الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما الذي يخشاه سكان الضفة في هذه المرحلة؟

ما الذي يخشاه سكان الضفة في هذه المرحلة؟

تاريخ النشر: 2025-12-04 | 16:06

خلال الأسبوع الماضي، بدا شمال الضفة الغربية وكأنه يقترب من مشهد أشد قسوة مما اعتاده السكان في الشهور الأخيرة. فالأحاديث المتداولة في مدن وقرى المنطقة تعكس إحساسًا عامًا بأيام ثقيلة مرّت على الضفة، عنوانها الاعتقالات الواسعة والمداهمات التي طالت الجميع تقريبًا، وكأنها تعيد فتح فصل قديم لم يُطوَ بعد.

يقول الأهالي إن ما جرى هو “الأقسى منذ أشهر”، في إشارة إلى حجم الإجراءات واتساع رقعتها؛ من اقتحامات الفجر إلى الكمائن المتنقلة وتفتيش المنازل. هذا المشهد ترك العائلات في حالة ترقب دائم، وكأن أي طرق مفاجئ على الأبواب قد يحمل معه بداية ليلة جديدة من القلق.

أما مخيم جنين، الذي أصبح اسمُه حاضرًا في الأخبار خلال السنوات الأخيرة، فكان هذه المرة أمام جولة جديدة من المواجهة العسكرية. فقد أسفر قصف جوي عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، بينهم مقاومون ومدنيون. وخيّم على المخيم دخان كثيف وصرخات ممزوجة بصوت الطائرات، فيما كانت الطواقم الطبية تحاول الوصول إلى المصابين وسط ظروف شديدة الصعوبة. القصف ترك خلفه دمارًا يمتد في الأزقة الضيقة والمنازل المتواضعة التي تتكئ على بعضها كما لو أنها جسد واحد.

وفي شمال الضفة، تكررت روايات السكان عن اغتيالات مستهدفة زادت من حدة الخوف، خصوصًا بين الشباب. لم يعد الأمر يقتصر على اعتقال أو اقتحام، بل ملاحقات تنتهي خلال ثوانٍ بصوت رصاصة تُطفئ حياة كاملة دون أن تمنح أهلها فرصة الوداع. وفي القرى والبلدات، تحوّلت المقاهي والساحات إلى أماكن يسودها صمت ثقيل، حيث يتساءل الجميع بلا إجابة: هل يعود المرء إلى منزله بسلام؟ أم أن ليلة واحدة قد تغيّر مصير عائلة بأكملها؟

العمليات العسكرية هذا الأسبوع لم تمنح أحدًا أي مساحة للطمأنينة. فقد طالت الاعتقالات العامل والطالب والمارّ في طريقه، ولم تستثن حتى القاصرين. كثير من الأهالي وصفوا مشهدًا تكرر أمام أعينهم مرارًا: أضواء المركبات العسكرية عند الفجر، بكاء الأطفال المفزوعين، وأمهات يحاولن كبح دموعهن حتى لا يزداد خوف أبنائهن. ورغم أن السكان اعتادوا المداهمات، فإن اتساع نطاقها جعل وقعها هذه المرة أكثر ألمًا.

وتأتي هذه التطورات بينما يتزايد شعور الناس بأنهم عالقون في دائرة لا تنتهي من التوتر. فكل عملية عسكرية تعيد إلى الذاكرة أيامًا ظنّ البعض أنها انتهت، حين كانت الحياة رغم صعوبتها تحمل شيئًا من الروتين الذي يمنح المكان قدرًا من الاستقرار. اليوم، يبدو ذلك الروتين كأنه حلم بعيد يتكرر ذكره كلما تحدّث الأهالي عن اشتياقهم للهدوء.

حتى تفاصيل الحياة اليومية تغيّرت. باتت الأسر تعيش في حالة حذر دائم؛ خروج الأبناء للدراسة أو العمل أصبح رحلة محاطة بالأسئلة والوصايا: “إذا سمعت شيئًا ارجع فورًا”، “لا تتوقف في الطريق”، “اتصل كل ساعة”. كلمات باتت جزءًا من طقوس بداية ونهاية كل يوم، في واقع لا يقدّم أي ضمانات.

وتتصاعد المخاوف من تأثير هذه الأوضاع على الصحة النفسية للأطفال والشباب الذين يجدون أنفسهم وسط مشاهد العنف دون أن يمتلكوا أدوات لفهمها. ويتحدث معالجون محليون عن علامات قلق مزمن وصعوبة في النوم لدى الأطفال، مؤكدين أن الرصاصة لا تصيب الجسد فقط، بل قد تستقر في ذاكرة الطفل لسنوات.

ورغم القسوة، يحاول السكان التمسك بما تبقى من ملامح الحياة. تفتح المتاجر أبوابها ولكن بحذر، والطرقات تبدو أقل ازدحامًا، والناس يتبادلون أحاديث قصيرة تنتهي غالبًا بعبارة: “الله يفرّجها”. لكن هذه المظاهر تبدو هشة، قابلة للانهيار مع أول انفجار أو خبر اعتقال جديد. فالعودة إلى المنزل لا تعني بالضرورة انتهاء الخطر.

ومع غياب أفق واضح للحل، ترتفع الأسئلة: هل هذا التصعيد مقدمة لمرحلة أكثر قسوة؟ أم مجرد جولة جديدة ستنتهي قريبًا؟

يعبر الأهالي عن خشيتهم من تكرار سيناريوهات مؤلمة عاشوها في السابق، عندما بدأت المواجهات صغيرة ثم تحولت إلى أحداث غيّرت حياتهم لسنوات. وبين الخوف والدعاء، يعيش الناس على أمل أن تكون هذه الأيام “موجة وستمر”.

ومع تزايد الضغط الشعبي، ترتفع أصوات تطالب المجتمع الدولي بالتحرك، ليس فقط لوقف العمليات، بل لإحياء مسار سياسي يعيد شيئًا من الثقة للفلسطينيين. فالسكان باتوا مقتنعين بأن غياب الحل السياسي يعني استمرار النزيف، وأن أي حديث عن الاستقرار لن يكتمل ما لم تتوقف الاعتقالات والاغتيالات والقصف الذي يطال مناطق مكتظة.

وفي النهاية، تبدو الضفة الغربية محاصرة بين حاضر مضطرب ومستقبل غامض. يحاول سكانها التشبث بما بقي من الأمل، ويتوقون إلى زمن كان فيها الخوف عابرًا لا مقيمًا، وزمن كان الناس يتحدثون فيه عن الغد، لا عن النجاة. ومع كل فجر، يبقى السؤال ذاته: هل تقترب هذه الجولة من نهايتها، أم أنها مجرد بداية لفصل أصعب؟

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط