بما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد وضع حداً للالتزام الفلسطيني بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك نظراً لعدم احترام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بهذه الاتفاقيات وخصوصاً اتفاق أوسلو، بالإضافة الي جرائم الحرب التي ارتكبتها دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، والاجراءات الاسرائيلية في الضفة الغربية من خلال زيادة وتيرة الاستيطان ومحاولة الحكومة الاسرائيلية تهويد القدس وإجراء تقسيم مكاني وزماني للمسجد الأقصى.
فقد أعلن الرئيس أبو مازن وضع حد للالتزام الفلسطيني بالاتفاقيات السابقة مع الاحتلال الاسرائيلي، وطالب حكومة دولة الاحتلال بتحمل مسؤولياتها الوظيفية والمعيشية عن الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م.
وهذا يعني نهاية لمرحلة أوسلو وبداية لمرحلة جديدة من عمر النضال الوطني الفلسطيني تختلف تماماً عن مرحلة أوسلو، والتي اعتمد فيها اتفاق أوسلو قاعدة اساسية للعمل السياسي والسيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، بما يعني أن اشكال التعاون والتنسيق الأمني والاقتصادي والمالي، وحتي السياسي بين دولة الاحتلال وأجهزتها ومؤسساتها الأمنية والسياسية والاقتصادية وبين السلطة الفلسطينية سوف تختلف تماماً من اليوم وصاعداً عما كان قبل اعلان الرئيس ابو مازن وقف الالتزام بالاتفاقيات في الأمم المتحدة.
لذلك أعتقد ان منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح قد دخلوا جميعاً مرحلة جديدة بعد خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فهذه المرحلة التي تأتي علي أنقاض مرحلة أوسلو تتطلب استراتيجية جديدة، وخطة عمل وطنية تهدف الي الاتفاق علي برنامج عمل وطني يعزز الشراكة السياسية ويوحد الصف الوطني ويساعد المواطن الفلسطيني في القدس والضفة وغزة علي الصمود والتحدي، فالكل مدعوا اليوم أن يقدم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة بهدف التحدي للتغول الاسرائيلي على الحقوق الوطنية والدنية في الأرض المقدسات قبل فوات الأوان.