تاريخ النشر: 2018-07-22 | 10:10
تاريخ النشر: 2018-07-22 | 10:10
لم تنقطع يوما ما تهديدات الصهاينة لغزة ، فلم يبق مسئول صهيوني إلا وأدلى بدلوه في تهديد أهالي غزة بالحرب والسحق والمحق والدمار ، وما يدهش الصهاينة هو هذا الفتور الذي تلقاه تهديداتهم سواء من أهالي غزة أو من حركات المقاومة على اختلاف توجهاتها ، ويبدو أن ما فعله الصهاينة بغزة خلال الثلاث حروب التي شنت على غزة باختلاف تسميتها قد أدت إلى تآكل قوة الردع للمؤسسة العسكرية الصهيونية من جانب ومن جانب آخر أدت إلى قوة وصلابة الجبهة الداخلية لأهل غزة في القدرة على التحمل لأي نتائج عمل عسكري صهيوني .
لم تواجه غزة التهديدات الصهيونية فقط بل أضيف إليها خلطة غير متجانسة من التهديدات الأمريكية والأوروبية والعربية ، فقد بدأ الأمريكان في الضرب تحت الحزام بمحاولة تصفية وكالة الغوث عن طريق تجميد مساهمتهم فيها ، وهم يعلمون أن المتضرر الأكبر من هذه الخطوات هم أهالي غزة والذين يعتبر أكثرهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين لجئوا إليها بعد حرب 1948 ، والذين يعيش معظمهم تحت خط الفقر وأن الكم الأكبر منهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشر .
ولقد فعل الانقسام فعله وأدى إلى نتائج بالغة القسوة على المجتمع الفلسطيني لم تستطع آلة الحرب الصهيونية أن تفعلها ، حيث أثر الانقسام على النسيج الاجتماعي بل وأدى إلى أفظع من ذلك بأن أفقد الناس الأمل في استعادة الوحدة لكثرة ما فشلت جولات المصالحة ولفشل كل طرف في القدرة على اختراق المجتمع بإقناعه بوجهة نظره حيث مل الناس اخبار المصالحة وانفضت أحاديث الناس عنها .
ولقد ألقت الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية من أجل القضاء على الانقسام واستعادة غزة بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماع والإنساني وأصبحت غزة كلها في غرفة الإنعاش تنتظر معجزة إلهية للنجاة أو اطلاق رصاصة الرحمة عليها .
وبالرغم من هذه المأساة المتجددة في كل ساعة أو يوم فقد انتفضت غزة باتجاه عدوها وكانت مسيرات العودة بفعاليتها المختلفة الأمل بدد إمكانية انهيار غزة ونهض طائر الفنيق من تحت الرماد واتجه الغضب إلى الاحتلال الصهيوني بدلا من أن تنفجر غزة في نفسها ، وهنا أربكت غزة من جديد حسابات الصهاينة ، واختلفت التوجهات والرؤى في مواجهة مسيرات العودة واختلفت توجهات العسكر عن توجهات الساسة ، عاد الصهاينة إلى طرح مشاريع العصاة والجزرة ، فمرة عادوا ليطرحوا موضوع الميناء والمطار ومبادرات اقتصادية لغزة ، وطرح آخرون موضوع تشغيل الفلسطينيين من غزة في المزارع الصهيونية في منطقة غلاف غزة ، وأثار آخرون مسألة احتلال غزة كلية والقضاء على حركة حماس ، واكتفى آخرون باقتراح ضربات تجميلية بهدف تقليم أظافرها .
وكفانا أن نعرف إلى أي مدى أثرت مسيرات العودة والوضع في غزة على الاحتلال الصهيوني ما أدلى به أبرهام هليفي رئيس جهاز الموساد السابق ورئيس مجلس الأمن القومي حاليا لأذاعه الكيان الصهيون (ب) حيث قال يجب الحديث مع حماس بشكل مباشر وبدون شروط مسبقة وأن موضوع الأسرى والمفقودين يجب أن يحل من خلال المفاوضات وإلا فإن الأنفجار قادم وستصعب حينئذ خيارات القادة الصهاينة في مواجهة هذا الانفجار.