تاريخ النشر: 2018-10-05 | 08:17
تاريخ النشر: 2018-10-05 | 08:17
أعلن الرئيس الأمريكى ترامب فى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى الأسبوع الماضى أن بلاده تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجى ومصر والأردن لإقامة تحالف إستراتيجى لتحقيق الاستقرار فى المنطقة. وأعقب ذلك قيام وزير خارجيته بومبيو بدعوة نظرائه من هذه الدول العربية لاجتماع عقد على هامش جلسات الجمعية العامة بنيويورك، وخرج عن الاجتماع بيان أشار الى أن وزراء الخارجية اشتركوا فى نقاش إيجابى حول إنشاء تحالف إستراتيجى شرق أوسطي، يستهدف تحقيق الرخاء والأمن والاستقرار فى المنطقة، وأن وزير الخارجية الأمريكى يتطلع لاستمرار هذه المناقشات فى الأسابيع والشهور المقبلة. وقبل هذا الاجتماع بعدة أيام كان مساعد وزير الخارجية الأمريكى لشئون الخليج تيم لندر كينج قد صرح لإحدى الصحف الإماراتية بأن هذا التحالف سيقوم على أساس اتفاقية أمنية واقتصادية وسياسية تربط بين دول مجلس التعاون الخليجى والولايات المتحدة ومصر والأردن، وأن إحدى مهام التحالف الجديد ستكون إدارة الأزمات فى سوريا واليمن، وحماية دول الخليج من التهديدات الإيرانية، وأضاف أن الولايات المتحدة سوف تستضيف قمة فى يناير المقبل للتباحث بشأن هذا الأمر.
ويمكن مما سبق استدلال عدد من الملاحظات بشأن ما أصبح يعرف بالتحالف الإستراتيجى للشرق الأوسط:
أولا: إن هذا التحالف مازال فى مرحلة النقاش وطرح الأفكار، ولا يمكن القول إن هناك تصورا تم التوافق عليه بشأنه، وأن النقاش والحوار سوف يستمر فى الشهور المقبلة قبل إقرار الصيغة النهائية لهذا التحالف.
ثانيا: إن هذه الفكرة ليست وليدة اليوم، بل تم طرحها فى القمة الإسلامية الأمريكية التى عقدت بالرياض فى مايو 2017، و قد نص البيان الختامى للقمة على إن القادة المشاركين قد ثمنوا الخطوة الرائدة بإعلان النوايا بتأسيس (تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي) .. وسيتم استكمال التأسيس وإعلان انضمام الدول المشاركة خلال عام 2018.
ثالثا: من المبكر وربما من الخطأ ترديد أن هذا التحالف سيكون «ناتو عربي» لاختلاف الظروف التاريخية المتعلقة بالإنشاء وطبيعة المخاطر، كما أنه ليس من الواضح حتى الآن طبيعة الالتزامات العسكرية التى ستترتب على العضوية، وهل ستكون هناك مادة شبيهة بالمادة الخامسة فى ميثاق الناتو، والتى تفعل الدفاع المشترك فى حالة تعرض إحدى الدول الأعضاء للهجوم.
رابعا: من المؤكد أن وجود الولايات المتحدة فى هذا التحالف يحمل قدرا كبيرا من الرمزية، خاصة أن إدارة ترامب ترى مثلا أن حلف الناتو يمثل عبئا على الولايات المتحدة، بالتالى لا يستقيم أن تدعو لإنشاء ناتو جديد بنفس الالتزامات القديمة، وفى الوقت الذى دعت فيه الولايات المتحدة الى إنشاء التحالف الجديد قامت بسحب عدد من صواريخ بطارياتها من دول عربية ونقلتها لمناطق جغرافية أخري، وهو ما أثار تساؤلات عن التزاماتها العسكرية تجاه المنطقة. والأرجح أن يقتصر الدور الأمريكى فى هذا التحالف على بيع السلاح، والتدريب العسكري، وتقديم الدعم المعلوماتي، بالإضافة الى المساهمة فى التشاور حول القضايا الإقليمية المختلفة.
خامسا: فرص إنشاء هذا الكيان الجديد واستمراره ترتبط ببنائه استنادا لفكرة التحالف بالمعنى الواسع والذى يشمل التعاون فى المجالات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، وليس مفهوم الحلف بالمعنى العسكرى الضيق. أى يصبح التحالف الجديد آليه جماعية للتعامل مع التحديات الإقليمية بأبعادها المختلفة مثل الإرهاب، وحروب المعلومات، والتنمية الاقتصادية، وحل النزاعات الإقليمية، وأن يكون هدفه هو تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية فى المنطقة، وليس استهداف قضية بعينها أو خصم بذاته.
سادسا: فى النهاية فإن الدور الأكبر فى هذا التحالف سيكون للدول العربية، والقضايا التى سوف يتعامل معها هى قضايا عربية بالأساس، والمثل العربى يقول «لا يحك جلدك مثل ظفرك»، وإذا كان التحالف الجديد سوف يتيح فرصة للمزيد من التعاون بين الدول العربية - وفى إطار مساندة دولية - فهو أمر محمود، ولكن من المهم أيضا أن يستمر التنسيق و التعاون فى الإطار العربى الأكبر، ومن خلال بيت العرب، جامعة الدول العربية.
عن الأهرام