في عام 1851 قدم الفيلسوف الأوروبي "فكتور هوجو" مقترحًا للدول الاوروبية تُعنى بالتوحد السلمى من خلال التعاون الاقتصادي والمساواة بين تلك الدول والمجتمعات ولكنها لم تطبق نتيجة للظروف التى مرت بها في تلك الحقبة ولفرض منطق العسكرتارية والاستعمار التى سيطرت على ثقافة تلك المجتمعات حينذاك ,, ولكن وبعد ما شهدته القارة من أحداثٍ بشعة ودموية وأعمال وحشية نتيجة للحربين العالميتين الأولى والثانية وما أدت إليه من انهيارات اقتصادية وسياسية للدول وتجنبًا لوقوع مثل هذه الأعمال مرًة أخرى , تشكلت الجمعية الأوروبية للفحم والصلب عام1951من خلال "ألمانيا الغربية ,فرنسا, إيطاليا, بلجيكا, لوكسمبورج ,هولندا " حيث عُرفت أول وحدة جمركية باسم " المؤسسة الأوروبية المشتركة" وأسمتها بريطانيا "السوق الأوروبية المشتركة" في ما عُرف باتفاقية روما حيث تأسست عام 1957, إلى أن تم تطوير العملية وازداد عدد الأعضاء وتوسع نشاطها حتى أصبحت كيانًا دوليًا واقليميًا مؤثرًا في السياسة العالمية والدولية على كل الصُعد, كُل ذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مدى التعدد الثقافي والحضاري والتباينات المختلفة بين تلك الدول , إلا أنها استطاعت أن تصل وتؤثر في سياسات الكون.
ولكن ونحن لسنا بصدد سرد تاريخ أوروبا المعاصر إلا أننى أردت التذكير وأنا أُدرك أنى لست الأول ولا الأخير ممن كتب في هذا الموضوع, ولكن ما دفعني للكتابة هى الحالة المُزرية التى وصل إليها حال العرب وجامعتهم بالرغم من الحالة العكسية للدول الأوروبية فهناك الكثير مما يجمع العرب عليه ولا يفرقه,, فالتاريخ والحضارة واللغة والدين والأنساب... ووالخ هى من المؤكد مقومات وحدة وليس مقومات فُرقة ,إذًا فلماذا نجح الأوروبيين وفشلنا نحن؟؟ هل السبب يعود إلى أن تأسيس الجامعة العربية جاء في سياق غير عربى؟؟ كما جاء على لسان وزير خارجية بريطانيا " أيدن" في تصريح شهير عندما بدأ العرب في تشكيل بعض التجمعات هنا وهناك من خلال بعض المثقفين للتخلص من آثار الاستعمار ودخول "هتلر" على الخط وطلبُه من العرب مساعدته مقابل الوقوف معهم ضد الاستعمار فما كان من "أيدن " البريطاني أن قال: " لقد بدأ العرب ببعض الخطوات ونحن سندعمهم ولكن عليهم ان يستمروا" في اشارة الى تشكيل كيان واحد تكون السيطرة عليه من قبل بريطانيا فهى الموجود في مصر وبعض الدول العربية ,, هل الجامعة فشلت في تحقيق أهدافها منذ أن تأسست لأنها لم تكن رغبة عربية بل صناعة استعمارية.. ؟ هل العيب في ميثاقها ؟ أم في الأليات المتبعة في تحقيق الأهداف.. أو الإمكانيات التى تُحقق الاهداف؟؟ قد يكون هناك دورًا للاستعمار من خلال خلق نُظم تكون مهمتها فقط العمل على تخريب أى جهد يؤدى إلى الوحدة العربية أو أى عمل عربى مشترك تكون نتائجه هى وحدة الأمة ورفع شأنها من خلال خلق فتن هنا وهناك واشغال العرب بقضايا ثانوية وإلهائِهم عن الهدف الأكبر وهو مصير الأمة وباعتقادي هذا السبب واقعى ومهم وواضح ولكنى أراهن على مستقبل الزعامات القادمة خلال الفترة القليلة الآتية بأن يتم تغيير بعض المفاهيم التى سادت سياسة الجامعة كما عرفناها والتى أرخت بظلالها على مآسى الأمة.. كما أن للمثقفين العرب دورًا في استنهاض الحالة العربية خاصة بعد تجربة ما سُمى بالربيع العربى وبالذات بعد النتائج التى وصلت إليها الأفكار والبرامج والخُطط الاستعمارية الغربية, والتى أوقفها بعض مواقف مشرفة للعرب تذكرنا بمواقف الخالد عبدالناصر والراحل الكبير الملك فيصل رحمهمها الله, آن الآوان أن تكون للعرب كلمةُ فصل وأنا على ثقة بأن ما أن تُعافى مصر من وضعها الداخلي في القريب العاجل سيكون جُل اهتمامها هى علاج الجامعة من مرضها المزمن , فلا غرابة من البيانات المُكررة التى تصدرها القمم المتوالية.