الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

متى تنقشع السحب الرمادية من سماء تونس..؟!

متى تنقشع السحب الرمادية من سماء تونس..؟!

تاريخ النشر: 2022-12-22 | 09:00

بعد 12 سنة عجاف من عمر الثورة التي ضجّت بها هتافات المحتجين في كل الولايات التونسية بدءا من سيدي بوزيد المنسية، مرورا بالقصرين التي يئنّ شبابها تحت نير الظلم والحيف والبطالة، وليس انتهاء بتونس الكبرى وأحيائها الشعبية المفقرة، ما زالت على ثقة بأن السؤال الذي طرح نفسه بين أطياف واسعة منذ فترة طويلة لا يزال يبحث عن إجابات: تونس إلى أين؟

تونس اليوم في مفترق طرق. لا هي قادرة على الصمود في وجه العنتريات التي يخوضها رجال السياسة، ولا باستطاعتها لملمة جراحها للنهوض من شبح الأزمة الاقتصادية الساكنة ولم تتزحزح من فرط المهادنة وتعطيل الإنتاج في أكثر من مكان.ليزيد سأم الطبقات الاجتماعية نتيجة السقف العالي للمطلبية من إرباك الدولة وتقييد تحركاتها على جميع الأصعدة.

لا حاجة اليوم للتونسيين لإحياء شعارات رنانة تختزل تظاهرهم في يوم ظنوا أنه كان فاتحة ليتخلصوا من إرث نظام جثم على قلوبهم لمدة 23 عاما بالتمام والكمال ولم يجترح فيها حلولا لمشاكلهم ويحقق مطالبهم في التنمية والتوازن الاجتماعي.فهاهم يقفون اليوم بعد مرور نصف هذه المدة الزمنية من رحيل “الرئيس” ولا شيء تحقق مما تركه هو لحظة هروبه خارج تخوم الوطن.

واليوم..

تسيطر-اليوم-حالة من الضبابية على المشهد العام في تونس بعد أشهر قليلة ماضية (25 جويلية 2021) من قرارات الرئيس التي ادخلت تونس التي تعاني من ازمة اقتصادية مستفحلة وكارثة وبائية غير مسبوقة في منعرج جديد بانتظار بلورة ملامح المرحلة السياسية القادمة.اختلفت الاراء وتباينت فيما يتعلق بما شهدته تونس من القرارات وتداعياتها خاصة على الجانب الاقتصادي في البلاد التي تعيش بدورها ازمة اقتصادية ومالية خانقة عمقتها انتشار فيروس كوفيد 19 الذي اودى بحياة ما يزيد عن 18 الف شخص واصابة آلاف اخرين.

في هذا الشأن يقول الخبير والمحلل المختص في الشأن المالي والبنكي سفيان الوريمي “لنتفق اولا ان من ابجديات المعادلة الاقتصادية والنظرية المالية ضرورة توفر حد ادنى من الاستقرار السياسي والأمني لدعم الاستثمار وتحفيزه، هذا الاستقرار الذي لم يتحقق في تونس حتى قبل تاريخ 25 جويلية2021 وتحديدا منذ سنوات ما بعد ثورة 14 جانفي، حيث شهدت البلاد ازمات سياسية واقتصادية متلاحقة بالإضافة الى سوء الحكم وتداعيات جائحة كورونا والازمة المالية العمومية التي لم تعرف لها البلاد مثيلا في تاريخها المعاصر، مما زاد في تعميق الوضع الاجتماعي واحتقانه وادى مباشرة الى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية وضعف النسيج المؤسساتي والبنية الاقتصادية التي قاربت على الانهيار بسبب القرارات المرتجلة خلال فترة كوفيد-19”.

وفيما يتعلق بالانعكاسات المحتملة لإعلان الرئيس التونسي عن الإجراءات الجديدة خاصة، وتخوف البعض من تأزم الوضع وتأثيره على الاقتصاد التونسي، يقول الخبير سفيان الوريمي ان تونس اليوم “تعيش حالة من الترقب تسود تعاملات المتعاملين الاقتصاديين خاصة في حجم التعاملات المنخفض بالبورصة التونسية، في المقابل، فإن عدم تعطل اي من المؤسسات الاقتصادية أو المرافق العمومية هو مؤشر ايجابي لاستمرارية الدولة ولتوقعات بتجاوز الازمة في اقرب الآجال.”

متى تنقشع السحب الرمادية ؟!

العيديد من التونسيين يعتقدون في أن النظام البرلماني في تونس ادى الى كوارث سياسية عطلت تقدم البلاد والخروج بها من ازماتها المتلاحقة السياسية والاقتصادية وبالتالي حان الوقت لوضع حد للعبث السياسي واتخاذ قرارات جريئة، في حين يرى اخرون انه انقلاب عسكري وجبت مواجهته والدفاع عن الديمقراطية في تاريخ تونس الحديث وهو ما يرفضه انصار الرئيس على اعتبار ان من ينادون بالمحافظة على المسار الديمقراطي هم أصلا لا يعرفون قيمته، كل هذه الاختلافات في المسار السياسي والدستوري في البلاد ستتضح رؤيتها مع الأيام القليلة القادمة مع تبين مواقف الطبقة السياسية والهيئات والمنظمات الوطنية الكبرى لتحديد مصير سياسي جديد لتونس.

وسواء اتخذ قيس سعيد هذه القرارات أو لم يتخذ فإن انفجارا كان سيحصل في تونس لأن الاحتقان من الطبقة السياسية بلغ مداه، وهي التي بدت مستهترة في الآونة الأخيرة بمعيشة وصحة المواطنين التونسيين ولم تقم بمجهود يذكر إزاء الأرقام المفزعة للوفيات. لقد جنحوا الى التسول من بلدان العالم فيما لم يعرف مصير مبالغ كبيرة ضخت الى تونس من الاتحاد الاوروبي وغيره لمجابهة جائحة كورونا.

إن ما قام به قيس سعيد – في تقديري – والذي استحسنه بعض التونسيين ورفضه البعض الآخر هو تأويل لنص دستوري من رئيس منتخب ديمقراطيا يحتمل الخطأ والصواب.فلا أحد بإمكانه الجزم بصحة قراءته للنص الدستوري في غياب المحكمة الدستورية العليا التي عطلت تشكيلها الأطراف التي تشتكي اليوم من القراءة التي قدمها قيس سعيد للفصل 80 من الدستور.

أما أنا فأقول:

مرّت اللحظات والدقائق والساعات والأعوام أيضا وهرم التونسيون والكثير منهم أخذه قطار الانتظار إلى غير محطة النزول التي كان يأمل ويمنّي النفس بالنزول فيها. ولكن لا شيء تحقق غير الأمنيات والوعود التي لم يعد يأبه التونسيون لها ولا ينتظرون سوى أن يمضي يوم ويأتي مثله أو أسوأ منه ربما.

هذه النظرة يلحظها أي مراقب لمشاكل تونس من الداخل وأي متابع للأوضاع عن كثب، في الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم والنقل والخدمات العمومية بجميع صنوفها. تونس اليوم من أكثر البلدان فقرا بشهادة المنظمات العالمية والتقارير الدولية. تونس اليوم من أكثر البلدان التي يهاجر أبناؤها هربا من الوضع البائس وقلة الموارد وضعف الرواتب في جميع القطاعات.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:

ما الذي جناه التونسيون (وأنا واحد منهم) بعد عشر سنوات ونيف من المهاترة وضعف الأداء السياسي والتعصب في الرأي وغيرها من الأيديولوجيات المقيتة التي حكمت الطبقة السياسية المراهقة في هذا القطر الذي كان في يوم ما مقصدا لعدة شعوب وحكام يتباهون بزيارته لسبر أغواره وكشف إرثه التاريخي العميق.

كان لتونس أن تسلك غير هذا الطريق الذي أريد لها أن تسلكه وأن تكون الاستثناء فعلا لو توفرت الإرادة القوية لسياسييها ووقوفهم صفا واحدا خدمة لشعار “تونس أولا”. لكن ما بدا واضحا أن تونس تركت في الصف الثاني وغلبت أنانيةُ البعض وطنيتهم وظلت تونس ثانيا وربما أخيرا.

ولذا..اتخذ الرئيس قرارا جريئا ومؤلما في ذات الآن..ومع علينا جميعا والحال هذه، إلا الإنتظار فالأجواء تعبق برائحة الوليد القادم على مهل..

لا أمزح..لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات تاريخ-تونس السوداء-من حسابات راكبي سروج الثورة في الساعة الخامسة والعشرين..

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط