تاريخ النشر: 2023-10-22 | 13:42
تاريخ النشر: 2023-10-22 | 13:42
لا يخفي على احد رغبة الكل الاسرائيلي في اجتياح قطاع غزة بشكل ما، العسكريون الاسرائيليون ومن ورائهم الاجهزة الاستخباراتية والامنية يريدون رد صفعة السابع من اكتوبر الحالي بالضربة القاضية، استعادة للهيبة المجروحة والقدرة على الردع من ناحية ، و للتغطية على الفشل العسكري والاستخباراتي المدوي، وتسويق اي انتصار ولو مخضب بالدماء وبطعم الجرائم للشعب الاسرائيلي المذهول من ناحية اخرى.
اما الساسة في اسرائيل والذين اعماهم الغضب وشهوة الانتقام فتزيد حساباتهم عن اسباب العسكر لحدود ابعد، نتنياهو يريد ان يتنصل من المسئولية والتهرب من المحاسبة ودفع ثمن الفشل الهائل، وعينيه على انتصار فارغ يضمن له البقاء في السلطة الى حين، ويدعمه يمين متطرف متعطش للقتل.
اذن .. متى تنفذ اسرائيل وعيدها وتهديدها؟
على الرغم من الدعم الامريكي والاوروبي غير المسبوق للإسرائيل عسكرياً وسياسياً واعلامياً، الا ان الاخيرة تواجه تحديات جوهرية تعطل اطلاق الهجوم البري وتؤجل موعده، بل وتغير اهدافه من تهجير اهل غزة والقضاء على حماس الى خلق نظام امني جديد في غزة، دون الاشارة الى طبيعة هذا النظام او على من يعتمد تنفيذه.
التحدي الاول الذي يواجهه الجيش الاسرائيلي لتنفيذ وعيده باجتياح غزة هو خشية الاجهزة الامنية من تواجد ما يطلقون عليه الخلايا النائمة، اي وجود مجموعات من المقاومين دخلت عبر السياج في السابع من هذا الشهر وتموقعت بالداخل انتظارا للقيام بأعمال قتالية، وتنشط الاجهزة الامنية الاسرائيلية لتمشيط وتفتيش محيط غلاف غزة والبلدات والقرى في صحراء النقب، لتحييد هذا التحدي.
• التحدي الثاني حجم الاضرار التي لحقت بالسياج الامني واجهزة الرصد والاستطلاع ومستشعرات الحركة وجميع الوسائل الامنية وكذلك ابراج الحراسة ووسائل الدفاع الالية والتي تضررت بشكل كبير خلال عملية الاختراق، و الجيش الاسرائيل يقوم بترميم هذا السياج وتدعيمه ولن يتحرك قبل ان يتأكد من عودته للعمل بالكفاءة الكاملة.
• التحدي الثالث يتمثل في العدد الكبير من الاسرى العسكريين والمدنيين الموجودين داخل القطاع وما قد يشكله هذا الاجتياح من خطورة بالغة على حياتهم، وعلى الرغم من عدم اكتراث نتنياهو وبعض الساسة والعسكريين الإسرائيليين على المستويين الانساني والاخلاقي بحياة هؤلاء الاسرى، والشاهد على ذلك التصريحات الاعلامية لبعضهم، الا ان حسابات السياسة تكبلهم من الإقدام على مثل هذا التهور خشية ان تتم المحاسبة بعد انقشاع غبار المعركة.
• التحدي الرابع وهو الاهم في اعتقادي هو ما حدث فعلا يوم ٧ اكتوبر، في سياق عملية الاختراق الكبير للخط الاخضر ، ما الذي يحدث؟ المقاومة قامت باقتحام واحتلال عدة مواقع هامة ولعدة ساعات، وعاد المقاومون بأسرى من ضباط الاستخبارات الاسرائيلية واطنان من اجهزة الحاسوب والخوادم وحافظات المعلومات والوثائق والخرائط وكل ما لانتخيله عن غزة، والمقاومة اكدت ذلك في الاصداراتها المرئية للمعركة.
• واهم تلك المواقع في تقديري، معبرا ايرز وكرم ابو سالم بكل ما يحتوياه من مكاتب للاستخبارات الاسرائيلية بحكم طبيعة عمل المعبرين، وقاعدة رعيم العسكرية، قاعدة ما يسمى فرقة غزة، وتتبع قيادة المنطقة الجنوبية، ولمن لا يعلم هي الفرقة المسئولة عن التعامل الامني والعسكري مع قطاع غزة والمسئولة ايضا عن حماية وتأمين الحدود والمناطق المحيطة بغزة، وتتكون من لواءين وكتيبة استخبارات ميدانية وكتيبة اشارة وسريتين هندسيتين.
• لا تحتاج طبيعة ومهام تلك المواقع الكثير من التحليل لادراك حجم ما تسيطر عليه المقاومة من وثائق وخطط وبيانات، من البديهي - وهذا ما تعلمه اسرائيل - ان المقاومة تقرأ وتحلل كل ما حصلت عليه، وانها الان باتت تعرف ما كانت اسرائيل ترصده وتعرفه عنها، وما اعدت لها من خطط وسيناريوهات، ومهما اطلقت لخيالي العنان، لا اكاد ادرك تفاصيل ما سيطرت عليه المقاومة من معلومات، ناهيك عن قوائم وملفات العملاء وعمليات امنية سابقة.
• اذن كيف تفعلها اسرائيل وكل ما استثمرته من ملايين الدولارات واعدت وخططت له اصبح في متناول العدو، واذا ما تعجلت واقدمت على اي عملية سابقة التخطيط، وتعرفها المقاومة ومستعدة لها، ستتكلف اسرائيل الكثير من القتلى والجرحى والخسائر والفشل، وذلك ما يعرقلهم ويقيدهم في معالجة هذا الانهيار الكبير لإعداد خطط بديلة والاستعداد والتدريب عليها، وهذا يحتاج لوقت طويل، قد لا يصبر الشعب الاسرائيلي عليه.
• ان هذا الانكشاف العسكري والامني الاسرائيلي - الغير مسبوق - ربما يفسر التواجد المحموم لقوات الناتو - دون اعلان رسمي - في بحار المنطقة لحماية شمال وغرب وجنوب اسرائيل، بل ويجبر اسرائيل على تغيير اهدافها وخفض سقف التهديد لغزة من القضاء على المقاومة الى مناورة برية، ومن تهجير شعبها الى خلق نظام امني جديد ... ترتاح الى اسرائيل الى جواره.
• الجيش الاسرائيلي مازال يحتاج الى وقت للتأهل الى ما توعد به لتنفيذه، ويملأ هذا الوقت بتجويع وتعطيش المدنيين في قطاع غزة ومنع الدواء والعلاج والوقود عنهم وقطع الكهرباء والاتصالات وقتلهم بالقصف في منازلهم .. في طرقاتهم .. في مستشفياتهم .. في مدارسهم ... واينما يكونوا...، ويتبجح بذلك في وسائل اعلامه، لإرضاء اليمين - الاعلى صوتا والاكثر خسارة - وكسب بعض الوقت.
• اذن الوقت يطول ..و يتحمل اهل غزة وحدهم وجميعهم اهوال الابادة الجماعية بأفضل ما صنع الانسان من ادوات قتل وتدمير، ويصبرون على العطش والجوع وويلات حصار اسوء من حصاري بيروت ولينينجراد. وعلى الرغم من كل ذلك يرفضون تغريبة فلسطينية جديدة.