تاريخ النشر: 2020-10-12 | 20:30
تاريخ النشر: 2020-10-12 | 20:30
تقول قصه الحكيم كونفوشيوس والمرأة والنمر أن ( كونفوشيوس ) مر على مقربة من جبل فأبصر امرأه تقف إلى جانب أحد القبور و تبكي بمرارة وحرقه ، فسارع المعلم إليها ، وبعث تلميذه يسألها: إنك لتبكين يا امرأه، وكأنك احتملت من الأحزان فوق الأحزان، فردت المرأة تقول: وكذلك الأمر فقد قتل نمر من قبل زوجي، وها هو ولدي قد مات الميتة نفسها أيضاً.
فقال المعلم: ولماذا ... لماذا لا تتركي هذا المكان؟ فردت المرأة: ليس هنا حكومة ظالمه. فقال المعلم آنذاك تذكروا قولها يا أولادي.
إن الحكومة الظالمة أشد فظاعة من النمر. نعم إن الحياة في الغابة أفضل من الحياه في مجتمع يسوده الظلم والطغيان . فالطغيان مرض اجتماعي إنساني، وحسب ( علم النفس ) الذي يقول: إنه بقدر جبروت الطاغية بقدر هشاشته الداخلية، وبقدر التماعه الخارجي بقدر إنطفائه الداخلي، وبقدر مظاهر الصحة العارمة بقدر الاستعداد للانهيار.
فمظاهر الحجاج بن يوسف الثقفي تتجلى في غزه بمختلف الصور، ففي عام 2011 قمت بزياره لمؤسسة الربيع المسؤولة عن رعاية الأحداث من سن 13 الى 17 عام لإجراء دراسة عن الأطفال الجانحين فانتابني شعور بالألم والخوف والحسرة والرعب على وجوه أطفال المؤسسة و شاهدت بعيني كيف يتعرض هؤلاء الجانحين لضرب قاسي ومؤلم من أحد المسؤولين في المؤسسة، فعدت إلى المشرف مصدوماً وغيرت عنوان دراستي.
إذا كان هذا حال الأطفال فما بالك بحال الكبار، فمن خلال زيارتي المتكررة لمراكز التوقيف أثناء التدخل لإصلاح المتخاصمين منذ عام 2007 وحتى يومنا هذا رأيت العجب العجاب وخاطبت مراراً وتكراراً المسؤولين، وكان نفس الجواب هذه أعمال فردية و يحاسب عليها المخطئ.
للأسف الشديد أقولها وبكل مرارة وحرقة إن حكم حماس في غزة وظلمها للناس فاق كل تصور، ضرب و شبح للموقوفين وسوء معاملتهم في مراكز التوقيف أصبح من وسائل التعذيب شبه الروتينية وأقل ما توصف بأنها مسالخ وليست مراكز توقيف في أجهزة الرعب الغزية، وتوقيف المدنيين على ذمة القضاء العسكري لأشهر طويلة بدون توجيه تهم لهم.
تعذيب نفسي من خلال منع الأهالي والمحامين من زيارة ذويهم أثناء فتره التحقيق.
إن ما نراه على الأرض منذ أن أمسكت حكومة حماس الحكم هو المزيد من نفس الانتهاكات واستمرار نفس الأنماط وأنه لا تغيير إيجابي يلمس على أرض الواقع، إن وعود الإصلاح المستمرة لن تنطلي على أحد في ظل استمرار الانتهاكات المنهجية والإفلات من العقوبات بلا هوادة وتغييب للقانون.
ففي دراسة علمية للمحامي معن إدعيس بعنوان " مراجعه قانونية لأحكام التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني " أنه على المستوى الوطني نص القانون الأساسي المعدل للسلطة الفلسطينية لعام 2003 على أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام، كما منع القانون ذاته إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب، وواجب أن يعامل المتهمون معاملة لائقة، وقرر بطلان كل قول أو اعتراف يؤخذ من أي إنسان تحت تأثير التعذيب.
وتذكر الدراسة أن السلطة الفلسطينية تجرّم التعذيب في قانون 36 النافذ في قطاع غزة و نص قانون الإصلاح والتأهيل " السجون " على " منع إدارة مراكز الاحتجاز من ممارسة أي أفعال تعذيب أو استعمال أفعال الشدة على النزيل " و اشترط قانون الإجراءات الجزائية في الاعتراف حتى يكون قانونياً أن يصدر طواعية و بالاختيار ودون ضغط مادي أو معنوي.
ذلك أطالب وسأظل أطالب للمرة الألف حكومة غزة حكومة " الإسلام والأخلاق " بالتوقف فوراً عن ممارسة التعذيب في سجونها و مراكز التوقيف، لما تشكله من اعتداء صارخ على الكرامة البشرية.
كما وأطالب الإخوة أعضاء المجلس التشريعي الذين صدعوا رؤوسنا بعدل عمر والذين يعتلون المنابر أطالبهم بتكليف أنفسهم للقيام بزيارات دورية لمراكز التوقيف ومشاهدة مظاهر العنف والتنمر الذي يتعرض له الموقوفين والوقوف عند حاجتهم كما وأطالب النيابة العامة بتفعيل دورها الرقابي على السجون ومراكز التوقيف ومحاسبة المسؤولين علناً ليكونوا عبرة لغيرهم.
" لا خير فيكم ان لم تقولوها ولا خير فينا ان لم نسمعها "