تاريخ النشر: 2017-12-08 | 21:16
تاريخ النشر: 2017-12-08 | 21:16
كتب نزار قباني قبل أكثر من ثلاثين عامًا قصيدته الشهيره "متي يعلنون وفاة العرب"، كان ينعيهم بانكسار، وبعد أن اشتعل راسي شيبًا، وارتسمت ملامح العمر علي ذلك الوجه المغّرب والمشّرد، أدركت انني ميت، وتسائلت نفس السوال متي يعلنون وفاة العرب.
متي تستريح تلك الجثث المنهكه بتاريخ متهالك، وعيون مثقوبه، واكتاف محمله بكل هزائم الارض، فتدفن تلك الدفنه الكريمه التي استحقها جسم هابيل.
وماذا لو اختفينا من علي هذه الارض، مالذي سيتغير عدا ان الدماء التي اريقت ستقل، وسيخبو دخان الدمار الذي لفنا ونحن نقتل بعضنا البعض، لن تزدحم شاشات العالم بجهلنا ومرضنا وقله حيلتنا، لن نزعج العالم بصرعاتنا الغبيه وعنجهيتنا المقيته، سيعيش العالم ليستمتع بما تبقي من انسانيته ويروي حكايه العرب علي مسارحه كما تروي تراجيديا شكسبير، سيبكينا العالم قليلا كما بيكي علي الباندا وفيل افريقيا التي قتلها الطامعين في انيابها بحثا عن الثروه، سيهداء العالم ولن يجتمع مجلس الامن الا ليحتفل بالعام الجديد الخالي من العرب، وستعلو أصوات الموسيقي بدلا من دبيب القصف وزمجره الدبابات، وسيعود الأطفال كما كانوا ملائكه الارض، وليسوا ذبائح المعبد.
ساموت وانا ابتسم علي بلاهتي وغبائي، وانا انتظر النصر الوهمي والمجد الذي لن ياتي، سيختفي الڤيتو المخترع لنا، وسيمنحنا العالم وسام الاستحقاق من الدرجه الاولي، لاننا نفذنا كل اتفقاتنا التي ابرمناها معهم علينا، ستنكس الاعلام التي خبئت عين الشمس، وسترتاح ايدينا من التصفيق والتهليل لكل افاق جاء يسوقنا لحدفنا باسم كل نبيل، سنغمض اعيننا لاول مره بارادتنا الحره المستقله، سنقفلها ليس خوفا من الليل الاتي بالموت والفقدان، وانما لاننا اردنا ذلك، ستصم اذاننا طوعا مع سكوننا الاخير فلا نسمع صرخات القهر وحسرات المراره ولوعه الفراق.
سنموت جميعا متساون فالقبور كلها تتشابه والموت عادل سيرتاح العرب وسيرتاح العالم.