تاريخ النشر: 2016-12-28 | 10:25
تاريخ النشر: 2016-12-28 | 10:25
كتب نتنياهو في صفحته في الفيس بوك، ردا على قرار مجلس الأمن 2334 يوم 23-12-2016
"تجاهل مجلس الأمن جرائم التطهير العرقي التي نفذها الفلسطينيون في حق اليهود، ففي عام 1929 ذبحَ العربُ اليهود في الخليل، وفي عام 1948 قتل العربُ اليهود في غوش عتصيون، وفي كاليه بجوار البحر الميت، وفي عطيروت شمال القدس، وأبادوا الحي اليهودي في المدينة القديمة في القدس، وفجروا الكُنُس، وهذا يُفسِّر عدم بقاء أي يهودي في مناطق العرب قبل عام 1967"(جورسلم بوست 28-12-2016) انتهى الاقتباس.
.................
إن تزييف التاريخ هو الطبق الشهير عند زعماء إسرائيل المتطرفين، فهم أقاموا إسرائيل على أُسسٍ زائفة، مستغلين إهمال أصحاب الحق، الفلسطينيين لدحض التهم الموجهة لهم.
حيث أن رئيس الحكومة لا يؤمن بكل الروايات التاريخية المكتوبة بكل لغات العالم، وأبرزها اللغة العربية، فإنني أضع أمامه كتابا أصدره المؤرخ الإسرائيلي الجديد، دان ياهف، استمدَّ هذا المؤرخ كل الأحداث من أرشيف الجيش الإسرائيلي:
اسم الكتاب (طهارة السلاح):
أعرف بأن نتنياهو سيسمي هذا المؤرخ اليهودي المُنصف( غوي، ينطق العبرية)!!
إليكم ما كتبتُه أنا عن هذا الكتاب قبل عشر سنوات:
فلسفــة ..... المجازر والمذابح ! بقلم / توفيق أبو شومر
" اقتلوا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف " قول (يوشع بن نون).
" وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكا في أعينكم ، ومناخس في جوانبكم ، يضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيها " (سفر العدد 33)
أورد الكاتب الإسرائيلي (دان ياهف) استطلاعا للرأي بين الطلاب الإسرائيليين ، وكان عددهم 1066 طالبا وكان جوهر الاستطلاع الإجابة على السؤال التالي : هل كان يوشع بن نون على حق فيما فعل بالكنعانيين؟
أجاب 60% منهم بنعم ووافق 30% منهم على عمليات مشابهة ضد الفلسطينيين المقيمين في أرضهم (ص19 من كتاب طهارة السلاح لدان ياهف ترجمة: جوني منصور، إصدار مدار)
قال دافيد بن غريون عام 1948 : " إن تخريب يافا والميناء قادم لا محالة ، وإذا ذهبت يافا إلى جهنم فلن أكون آسفا " قال بن غريون مرة أخرى : " لولا دير ياسين ما قامت إسرائيل "
لا أدري لماذا [ يؤكِّـــد] الجيش الإسرائيلي عملياته في كل مرة بتنفيذ [ مجزرة] ؟
أيكون ذلك تكتيك عسكري ، أم أنه (خطأ) كما تعلنه وسائل الإعلام ؟!!
إن تنفيذ المذابح والمجازر مصاحب لدولة إسرائيل منذ قيامها حتى اليوم ، ولكننا نحن العرب نستيقظ في كل مرة من [ سباتنا] العميق وكأنها آخر مجزرة من المجاز فهي الأولى والأخيرة !
نعم إن المجازر التي تُرتكب من قبل الجيش الإسرائيلي تكون بعد تخطيط ، فهي إذن بنيَّةٍ وترصُّد ، فهي تهدف إلى إحداث حالة نفسية عندنا ، فهي تفقدنا القدرة على [ التحدي] وتضعُ أطفالنا فوق تحدينا ، مما يجعلنا نُفضل الرحيل وترك بيوتنا ، على البقاء والتعرض لقتل أطفالنا !
إذن فإن أفضل وسيلة لتنفيذ [ الترنسفير] لا يمكن أن تأتي بحرب نظيفة ، بل بمذبحة أو أكثر ، وقد أشرنا إلى قول بن غريون " لولا دير ياسين ، ما قامت إسرائيل "
وأرجو أن أكون مخطئا في اعتقادي بأن كثيرا من الإسرائيليين ممن عاشوا فترة الاضطهاد في دول أوروبا ، وصولا إلى مجازرهم على يد النازية (الشواة) ما يزالون يفضلون استخدام الوسيلة ذاتها ضد الآخرين ، ولم يكن الآخرون سوى الأبرياء الوحيدين من دم اليهود ، وهم العرب الذين استضافوهم وكرموهم في أوطانهم !
وقد استخدم العسكريون الإسرائيليون صيغة مذابحهم حتى على أبناء جنسهم اليهود لتنفيذ مخططاتهم السياسية ، ففي عام 1940 أغرقت الهاغاناه سفينة (باتريا) في ميناء حيفا لأن البريطانيين قرروا إعادة المهاجرين إلى أوطانهم التي جاءوا منها ، فقامت الهاغاناه بتفجير السفينة التي تقلهم ، فقتلت 276 مهاجرا يهوديا!
كما أن بن غريون أمر يغئآل يادين بقصف سفينة (ألتالينا) التابعة للمنظمة الإرهابية الإتسل التي تمردت على أوامر السلطة المركزية ، وكانت السفينة تحمل الأسلحة للإتسل عام 1948
أما عن مسلسلات مجازرنا الفلسطينية فحدِّث ، ولا حرج :
دير ياسين 9/4/1948 قتلت المنظمتان الإرهابيتان (الأتسل والليحي) 245 فلسطينيا ، وتقول الملفات الإسرائيلية : "وصل مردخاي جيحون لإقناع الإتسل بالتوقف عن المجزرة ، فقال : ( رأينا رجالا يسحبون جثثا إلى الكسارة شرق دير ياسين ، عشرات الجثث، لقد صُدمتُ عند رؤيتي عددا من أفراد الجيش ممن نفذوا المجزرة ، وهم يأكلون بشهية قرب الجثث ( كتاب طهارة السلاح لدان ياهف 134)
ونفذت مذبحة الدوايمة على يد كتيبة 89 ، ثم عيلبون ، ومجد الكروم ، والبعنة ودير الأسد وأبو زريق
أما مذبحة الطنطورة والتي كشفها الباحث في جامعة حيفا (ثيودور كاتس) ونال عنها شهادة الماجستير ، فقد نال جزاءه فقد سحبت منه الشهادة ، وما يزال المشرف عليها (إيلان بابيه) ينتظر مصيره المجهول بالترحيل من الجامعة على الأقل !
وما إن شرع الجيش في تنفيذ الخطة الثانية من التهجير القسري بعد حرب عام 1956 (العدوان الثلاثي على مصر) حتى احتاج الجيش إلى مجزرة جديدة ، يعبر فوقها إلى حدود أخرى ، ويوسع نفوذه ، فجاءت مذبحة (كفر قاسم يوم 29/10/1956) لتهجير سكان المثلث الفلسطينيين فقتل 49 فلسطينيا لم يسمعوا حظر التجول ، فقد كانوا يعملون في حقولهم، قتلوا أثناء عودتهم إلى بيوتهم .
كشف الصحفي روبيك روزنتال الصحفي في حداشوت بصراحة أسباب ارتكاب أحد عشر جنديا لتلك المجزرة فقال : " كان هدفها إخلاء العرب من منطقة المثلث ، في إطار حرب محتملة مع الأردن "!
قال العريف عوفر الذي قتل 14 من الضحايا : تريد الدولة تخويف العرب وطردهم .. واعترف ضابط العمليات ابراهام تامير بأن المخطط وضعه موشيه دايان ، يهدف لإبعاد العرب عن الحدود !!
إذن ما أشبه مذبحة الأمس بمذبحة اليوم ، قانا الأولى والثانية ، ومدرسة بحر البقر ومذابح قطاع غزة وخانيونس 1956 التي لا تحصى ، ومجازر انتفاضة الأقصى التي ما تزال تدور حتى الساعة ، ولعل أبشع المجازر تلك التي لم يسمع عنها الإعلام ، وما أكثرها!
وحسبي أن أبنائي وأحفادي قد يقرؤونها بعد أن تُفرج السلطات الإسرائيلية عن أرشيف [ المذابح] الإسرائيلية بعد خمسين عاما ، لكن الأغرب والأعجب أننا ما نزال لا نملك أرشيفا حتى لضحايانا !!
أما أسرانا ومعتقلونا فبارك الله في منظمة الصليب الأحمر التي تحفظ لنا أسماء أبنائنا في السجون الإسرائيلية !
فلولا أرشيف جيش الدفاع ، وجرأة بعض المؤرخين الجدد، ومنظمة الصليب الأحمر لضاع شهداؤنا وأسرانا وأبناؤنا من ذاكرتنا ، إن بقيت لنا ذاكرة !!
غزة في 5/8/2006