تاريخ النشر: 2022-12-20 | 09:54
تاريخ النشر: 2022-12-20 | 09:54
لم تتمكن الاتجاهات والعناصر المتطرفة من تقويض الوضع الداخلي، وتفجير "الثورة" في بلادنا طوال مرحلة الربيع العربي، وهذا يعود لعدة أسباب:
أولاً يقظة الأجهزة الأمنية في متابعة الخلاية الكامنة والنيل منها، إضافة إلى يقظة الخطوط الأمامية من قواتنا المسلحة الجيش العربي، وإحباط عمليات التسلل من الحدود الشمالية مع سوريا والشرقية مع العراق.
ثانياً غياب الرعاية الدولية للفصائل والخلايا والعناصر الجهادية المتطرفة، فالعامل الدولي يقف مسانداً للدولة الأردنية، بعكس مواقف الولايات المتحدة وأوروبا وأطراف إقليمية شكلت سنداً ورافعة لداعش والقاعدة والإخوان المسلمين، ودعمهم لإسقاط الأنظمة في العراق وسوريا وليبيا واليمن.
ثالثاً الإدراك الشعبي الأردني، والاستفادة من تجارب الأخرين وأوجاعهم، جعلت الأردنيين لا يطيشون على شبر تحريض، ولم تجد ادعاءات "الخلافة"، والعودة إلى التراث والأصول آذاناً صاغية، أو رغبة في البحث عن البديل عما هو قائم ومستمر في بلدنا.
لهذا كله والعوامل الثلاثة، لم تجد القوى المتطرفة حاضنة أردنية يمكن الاتكاء عليها لتفجير "الثورة" في بلادنا، أو أداة "جهادية" تستهدف تغير النظام واستبداله.
نحن شعب له مقومات وتاريخ وتراث، نتوسل الغد الأفضل، ونعمل من أجله بهدوء وروية، رغم أن القوى الشد العكسي موجودة وقوية، لها جذور في المواقع والمؤسسات وداخل مسامات شعبنا، مما يؤدي ذلك إلى حالة تجاذب بين القوى والاتجاهات الديمقراطية والتقدمية والعصرية، وبين القوى الرجعية المختلفة الموصوفة بقوى الشد العكسي، التي ما زالت متشبثة بما لديها من نفوذ وتأثير وصوتها عالٍ.
وجود خلايا كامنة، مرصودة، وتكاد تكون معروفة، ولكن نفسها قصير، تستجلب لنفسها التعرية في أول تجربة عمل ميداني لها، وهذا ما حصل في الكرك وفي اربد، وفي البقعة، وإن كان تم تصفيتها، ولكنها تمتلك الامتداد والرخاوة، والغرور في نفس الوقت مما يدفعها في القفز إلى الأمام، فتنكشف كما حصل خلال الأيام القليلة الماضية في معان، وحصيلتها تصفية الخلية التي تمادت على رجال الشرطة والأمن العام، ونتيجتها القتل والاعتقال.
لسنا نموذجيين، ولكننا نملك القدرة والامكانات لأن نكون، أولاً على مستوى الانتخابات العامة، لدينا ثلاث محطات: 1- المجلس البلدية، 2- مجلس المحافظات، 3- مجلس النواب، وهي تتيح المجال لمن يتطلع ويرغب في التغيير لان يشغل موقعاً قيادياً عبر المحطات الانتخابية العامة.
ولدينا النقابات المهنية التي تمثل على الأغلب الطبقة الوسطى: من الأطباء والمحامين والمهندسين وغيرهم، وهم حاضنة مهنية ونقابية لفرز القيادات، وما يمثلهم من النقابات العمالية وإن كانت مقيدة وغالباً ما تلعب الهندسة دوراً في التأثير على هندسة الانتخابات العمالية وإفرازاتها، ولدينا مؤسسات المجتمع المدني النشيطة، مما يشير إلى إمكانية من يملك الرؤى والمواقف للوصول إلى مؤسسات صنع القرار بديلاً عن العنف والانقلابات وتدمير الذات.