تاريخ النشر: 2019-05-12 | 14:19
تاريخ النشر: 2019-05-12 | 14:19
قبل عامٍ عُقِدَ المجلس الوطنيّ في رام الله عاصمة الحكم الذاتيّ ، كانت السلطويّة الوظيفيّة تُروم من عقدِ هذا المجلس ضمان سيطرتها على المؤسّسات الفلسطينيّة وتحديدًا مؤسّسات م . ت . ف ، وباستبداديّةٍ واضحةٍ تمكّنت هذه السلطويّة من صناعةِ مجلسٍ وطنيٍّ يناسب مصالحها ، مجلسٌ لا يستطيع أعضاؤه أَنْ ينبسوا أو يعارضوا ، فالعضويّة ليست إلا وجاهةٌ اجتماعيّةٌ وامتيازاتٍ أُخرى ، وهذا النهج ليس اختراعًا جديدًا إنما هو نهجٌ تاريخيٌّ لمن استولوا على المؤسّسات الوطنيّة وأسّسوا لمفاهيمٍ وحقائق غير واقعيّة وهم يعتبرون أنفسهم يمثّلون الواقعيّة .
فشل المجلس الوطنيّ منذ عقده ، لأنَّ المجلسَ لا يمثِّل فئات الشعب الفلسطينيّ ، وهذه الفئات ليست الفصائل التي لا تنضوي تحت م . ت. ف فحسب إنما الفئات الفلسطينيّة المُهمّشة كفلسطينيي الشتات الذين لا مكان لهم في الذاكرةِ السلطويّة الفلسطينيّة ، فيما فشل المجلس أيضًا لأنّه وكالعادة الفلسطينيّة لم يكنْ ديمقراطيًّا بل تحاصصيًّا بين فصائلٍ لم يتبقَّ منها سوى أمينها العام والكهلة الذين يريدون نهاية كريمة لحياتهم ، كما أَنَّ المجلسَ الذي يسيطر على ترتيباته حرس الرئيس الفلسطينيّ لا يختلف كثيرًا عن المؤتمرات الشعبيّة المؤيدة ، وفي حقيقةِ الماضي والواقع فالمجلس الوطنيّ لا يختلف عن هذهِ المؤتمرات لأنَّ المحاصصةَ هي الديمقراطيّة الفلسطينيّة وهذه المحاصصة نتيجتها الحتميّة مؤسّسات متناحرة حول مصالح فصائليّة .
القضيّة الفلسطينيّة تقف عند حافةٍ تاريخيّةٍ ، إمّا أنْ نتجاهلَ التهديد فنسقط جرّاء صفعة من الخلف ، أو نجتسر جسرًا فينقذنا وينقذ القضيّة الوطنيّة ، وهذا لا يمكن أَنْ يحدثَ إلا عندما يتنازل النظام السلطويّ في رام الله عن مصالحهِ الفئويّة – الطبقيّة ويعقد مجلسًا وطنيًا يختلف عن غيرهِ يتم " انتخاب " لا "تعيين " الأعضاء ، والاتفاق على استراتيجيّةٍ وطنيّةٍ تشمل كل القضايا الوطنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة ، وبهذه الوثبة الديمقراطيّة يمكن ابتداع الأسباب التي تواجه صفقة القرن بمؤسّساتٍ وطنيّةٍ تمثِّل كافةِ الفئات الشعبيّة ، تعبِّر عن الطموحِ الوطنيّ الفلسطينيّ ، وبديمقراطيّةٍ حقيقيّةٍ وليس اقتراعًا وهميًّا ومؤتمرات مؤيدة .