ثمة ادراك لحقيقة واضحه في المنطقه العربيه والشرق اﻻوسط بصوره عامه وهي ان الوضع العربي ﻻ يمكن النظر اليه في الوقت الحاضر بدون الحديث عن محاور سياسيه ناضجه في تشكيلها واضحه في تاثيرها في كل ما يتعلق من ازمات تتعرض لها شعوب المنطقه وانظمتها السياسيه خاصة اذا كان اﻻمر يتعلق بالقضيه الفلسطينيه وبمهمات النضال الفلسطيني التي لها عﻻقه جدليه بواقع النظام السياسي العربي من حيث ارتباط بعض اطرافه بمصالح سياسيه مع قوى اقليميه ودوليه ..اول هذه المحاور التي تشكلت مؤخرا هو المحور المصري الذي ينظر اليه بعد عزل الرئبس محمود مرسي بانه يجسد تكتﻻ سياسيا في مواجهة قوى اﻻسﻻم السياسي وبشكل خاص حركة اﻻخوان المسلمين ويضم هذا المحور في اطاره قوى اقليميه عربيه كالسعوديه واﻻمارات باﻻضافه الى بعض دول الخليج العربيه باستثناء قطر وهي دول تتميز بنظامها السياسي اﻻستبدادي الوراثي وﻻ تعاني من ازمات اقتصاديه خانقه بسبب الموارد الماليه التي تجنيها من ثرواتها النفطيه الهائله لكنها في المقابل تخشى من هبوب رياح التغيير التي تهب على المنطقه والذي لدور قوى اﻻسﻻم السياسي ثاثير واضح بها ..المحور المصري تعبر عنه اﻻن المبادره المصريه المتعثره لوقف الحرب العدوانيه والوصول الى صيغه مقبوله ﻻتفاق فلسطيني اسرائيلي ورغم عدم تحقق ذلك حتى اﻻن الى انها اي المبادره كشفت سياسات اطراف هذا المحور وشموليه ارتباطاته الدوليه في السياسه واﻻمن واﻻفتصاد وذلك ﻻن مصر قائدة هذا المحور ينطلق دورها تجاه القضيه الفلسطينيه من اﻻلتزام بقضية اتفاقية كامب ديفيد التي ابرمت في عهد السادات وظل اﻻلتزام قائما بها في عهدي مبارك ومرسي اما في العهد الحالي عهد السيسي فان كل المؤشرات والمواقف السياسيه توحي بان النظام الجديد في مصر سيعمل على توظيف كل جوﻻت الصراع الفلسطيني اﻻسرائيلي ﻻيصال صواب وعقﻻنيه هذه اﻻتفاقيه في منهج وفكر تيار الواقعيه السياسيه العربي .. اما المحور الثاني وهو المحور القطري فانه محور ينطلق من موقع مختلف فقطر لم تبرم اتفاقية سﻻم مع اسرائيل لكنها تقيم معها عﻻقات تجاريه واعﻻميه بما يؤهلها لتلعب دورا في الصراع الفلسطيني اﻻسرائيلي وكان لتراجع المد القومي بعد هزيمة يونيو 67 عامﻻ محفزا ﻻن تلعب بعض دول الخليج العربيه دورا اكبر من حجمها لتوسيع رقعة نفوذها وتاثيرها في السباسه العربيه الرسميه وذلك على حساب دور مصر ودول المشرق العربي ذات الثقل التاريخي والحضاري كسوريا والعراق وهكذا اصبحت امارة قطر قاعدة ارتكازيه لحل بعض ازمات المنطقه ..اما عﻻقة قطر بحركة اﻻخوان المسلمين فهي عﻻقة مصالح سياسيه وليست في اﻻساس عﻻقة انتماء تنظيمي وقد تعمقت هذه العﻻقه بين الطرفين لتكون مظله تستقوي بها القياده القطريه في مواجهة الدور السعودي في مجلس التعاون الخليجي وفي ازمات المنطقه عموما كاﻻزمه السوريه فتحت مظلة اﻻسﻻم السياسي التي تخشاه السعوديه واﻻمارات بشكل خاص تظهر دولة قطر في المنطقه كقوه سياسيه فاعله وناشطه على الساحه العربيه واﻻقليميه توظفها الوﻻيات المتحدة وبعض القوى الغربيه الكبرى كقناة اتصال مع قوى اﻻسﻻم السياسي المعتدل لتليين مواقف بعض اطرافه من المشاريع والترتيبات التي تخطط للمنطقه كمشروع الشرق اﻻوسط الجديد مثﻻ الذي يقوم على تجاهل بل الغاء الرابطه القوميه وهي الرابطه التي ﻻتنسجم مع فكر اﻻسﻻم السياسي الهادف الى بناء دوله او خﻻفه اسﻻميه..اما في اطار المحور القطري فتبرز تركيا كشريك استراتيجي في اعادة رسم خارطة المنطقه بنوع من فاعلية توحهها السياسي اﻻسﻻمي الذي بدء بصعود حزب اردوغان الى السلطه السياسيه وهو يتعزز هذا التوجه اﻻن اكثر بانتخاب اردوغان نفسه رئيسا للجمهوريه التركيه ذات الطابع العلماني العريق الذي خطه اتاتورك للتخلص من ارتباط تركيا بالشرق و بارث الخﻻفه اﻻسﻻميه العثمانيه وهكذا تنخرط تركيا في الصراع الفلسطيني اﻻسرائيلي وتعمل عل نصرة الحق الفلسطيني من منطلق العقيده الدينيه مدعومه بنزعه قوميه طورانيه في سعي واضح لتجديد نفسها عبر هدف اعادة دور تركيا العثمانيه في المنطقه ولكن يحدث هذا الدور والتوجه التركي بدون اي عمل جدي حقيقي ملموس لدفع ما يترتب على ذلك من استحقاقات سياسيه واقتصاديه وعسكريه وامنيه على مستوى العﻻقه مع اسرائيل ودول الغرب المؤيده لها خاصة الوﻻيات المتحده اﻻمريكيه التي يضمها معها حلف الناتو اﻻستعماري ..والحال ان هذين المحورين المحور المصري والمحور القطري هما اللذان يحتكران في هذه المرحله الفاعليه واطﻻق المبادرات السياسيه في الصراع الفلسطيني اﻻسرائيلي المحتدم حاليا في جبهة قطاع غزه بينما المحور الثالث الذي يسمي محور المقاومه او الممانعه والتي عملت اﻻزمه السوريه على اضعافه وتفكيكه بطغيان المصلحه الطائفيه والدينيه على اولويات اهتمام اطرافه ترك المقاومه الفلسطينبه تخوض الحرب منفرده في مواجهة جبروت وبطش الة الدمار العسكربه اﻻسرائيليه التي فتكت بالمدنيين وبالبيوت وبالبنى التحتيه .....هذا المحور الذي تميز خطابه السياسي بدعم المقاومه الفلسطينه وبعدم اﻻعتراف بوجود الكيان لم يكن له اي فاعليه تذكر او تاثير في هذه الحرب العدوانيه الصهيونيه على القطاع والتي تعتبر واحده من اهم معارك الصراع الفلسطيي اﻻسرائيلي لما سوف يتمخض عنها من نتائج سياسيه ستؤثر بﻻ شك على مستقبل الصراع وعلى طبيعة الحل النهائي للقضيه الفلسطينيه ...