سرعان ما التقط محامٍ مصري تصريحات الرئيس محمود عباس حول توسعة قطاع غزة على حساب سيناء المصرية لرفع دعوى قضائية ضد الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي كشف عباس في حواره مع فضائية مصرية أنه ناقش الأمر مع مرسي الذي أبدى تفهما للطرح الإسرائيلي بحسب إجابة عباس للمذيعة لميس الحديدي .
مشروع الجنرال ايلاند القاضي بتوسيع قطاع غزة على حساب سيناء بواقع 1600 كلم مربع لاقى قبولا لدى الرئيس السابق محمد مرسي بحسب عباس , علما بأن جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم نفوا سابقا أي حديث عن توسعة قطاع غزة واستيعاب مليون ونصف فلسطيني في الدولة الجديدة او كما قال عباس على لسان مرسي “ بنحطُهّم في شبرا “ ومرسي يواجه تُهما بالتخابر مع حماس تصل عقوبتها الى الإعدام وقد تكون شهادة عباس او تصريحاته حبل المشنقة الذي يلتف على رقبة مرسي .
حماس التقطت تصريحات عباس حول مرسي وتصريحاته السابقة حول انعدام المصالحة قبل الانتخابات الفلسطينية العامة بوصفها انقلابا على الاتفاقات السابقة مما دفع بالقيادي البارز في حركة حماس صلاح البردويل الى التلويح بورقة القيادي الفتحاوي المُقيم في الإمارات محمد دحلان و أنّ حركته لا تمانع الحديث مع دحلان بعد إتمام المصالحة المجتمعية، وقال “إن المشكلة مع دحلان يمكن حلها ضمن المصالحة المجتمعية، وهي تجبُّ ما قبلها “
تصريحات البردويل ورقة تلويح ضد عباس الذي يشن حربا على دحلان واتباعه في الداخل والخارج ودحلان يقوم بنفس الأمر , ويبدو ان حماس قررت الضغط على عباس بورقة خصمها السابق , طالما ان الامر وصل الى الخطوط الحمراء بالنسبة للحركة التي تعلم جيدا ان الحالة المصرية تتنشّق على تثبيت اية تهمة ضد مرسي , خاصة تهم التخابر والتفريط بأراضي الدولة المصرية وان ثبتت مثل هذه التهمة فإن الاخوان سيواجهون خسارة شعبية لم يسبق لهم أن واجهوا مثلها .
تصريحات عباس الصادمة خلقت واقعا جديدا في مصر وتصريحات البردويل تفتح حالة عجائبية في قطاع غزة , التي يحتفظ دحلان بوجود قوي , وهي ورقة قد يستثمرها دحلان في تقوية اوراقه مع الادارة المصرية ومن ضمنها تقريب حماس او تقديمها على المائدة المصرية لخلق واقع سياسي جديد لمواجهة الإخوان في مصر او للتقارب معها وهذا سيؤزم موقف الرئيس عباس فالورقة التي تتحدث عنها حماس تلامس مقتلا عند عباس .
فتح للآن تعيش احترابا داخليا لا يؤخذ شكل الاقتتال بالسلاح ولكنه يحمل كل سمات الاقتتال , بالمقابل تعيش حماس وضعا صعبا مع الجوار المصري ومع السلطة الفلسطينية كما هو الحال مع جماعة فنح في غزة الذين يشعرون بخذلان السلطة لهم وروجهم من دائرة المعادلة الفلسطينية , بمعنى أن ثمة هما مشتركا بين حماس الضفة وفتح غزة يمكن أن يخلق واقعا جديدا على الارض الفلسطينية مع اضافة ازمة حماس مع مصر وهذا ما يخشاه الرئيس عباس ولأنه لا يسعى الى ايجاد حلول لهذه المعضلة.
تصريحات عباس استقبلها إخوان مصر بقلق واستقبلتها حماس بتنويع الحلفاء حتى لو كان محمد دحلان , وهذا سيكون خسارة للورقة الفلسطينية التي تسير الى صدام داخلي مؤجل فقط رغم امتلاك الصدام كل موجبات الاشتعال , وبالمقابل استقبلت فتح والسلطة تصريحات البردويل بقلق أشد , فبداية المصالحة بين دحلان وحماس يعني انهاء وجود السلطة في غزة وحرف الخلاف بإتجاه التمثيل الفتحاوي وليس الخلاف بين حماس وفتح .
الإخوان هم طريق فتح الى انهاء الخلاف او تعميق الانشقاق , وبالمقابل فإن الاخوان وتحديدا حماس ستجد في فتح دحلان ضآلتها للولوج الى بوابة مصر , والأخيرة تنتظر حسم الأمر على مائدتها .
عن الدستور الاردنية