تحت ضغط شعبى من حركات شبابية بعيدة عن الطائفية اضطر رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى إلى أن يصدر مجموعة من القرارات بهدف امتصاص الغضب الشعبى أمام الرأى العام فى الداخل والخارج.
وكان العراق منذ الغزو الأمريكى منذ عشر سنوات ماضية يعانى من حالات اضطهاد وتمييز طائفى ومذهبى ومناطقى وقبلى فى كل شئون الحياة، ووصل هذا الأمر إلى مرحلة الذروة فى القسوة فى عهد نورى المالكى الذى حكم البلاد من خلال جماعته ومنصبه كرئيس للوزراء.
كان نورى المالكى، وما زال، أسوأ نموذج لحاكم طائفى عربى.
فى عهد المالكى تم اضطهاد «السنة» بشكل غير مسبوق، وتم تقوية نفوذ الحرس الثورى الإيرانى فى أجهزة الدولة العراقية، وتم تأجير العراق كله كشقة مفروشة للدولة الإيرانية، وأصبحت دولة العراق العربية التى كانت ذات يوم عاصمة الخلافة العباسية، مجرد إمارة فارسية منزوعة العروبة.
وجاءت قرارات حيدر العبادى لمواجهة الفساد، والسطوة السياسية الاستثنائية، فقام بإلغاء مجموعة من المناصب العليا فى الدولة أهمها منصب نائب رئيس الجمهورية الذى كان يشغله المالكى، وقام بتخفيض الحراسات الخاصة على كبار المسئولين.
ورغم أن هذه القرارات «استرضائية» فإنها، حسب الدستور العراقى، لا تكتسب صفة النفاذ إلا عقب موافقة البرلمان عليها، وهى مسألة تخضع للكتل الشيعية النافذة.
كل ما فعله العبادى هو أنه رفع السيف من على رقبته -ولو مؤقتاً- لكنه لم يحل المشكلة من جذورها.
إن لعبة محاولة شراء سكوت الجماهير من خلال مجموعة من الإجراءات الساذجة هى لعبة قديمة فى الأنظمة الاستبدادية التى تعانى فجأة من ضغط جماهيرى.
هناك فارق بين الإصلاح والتغيير الجذرى وبين لعبة التبديل الشكلى السطحى الذى يهدف إلى تخدير الجماهير.
الجماهير أذكى مما يعتقد بعض الحكام.
عن الوطن المصرية