لهب في داخلي ، فقاعة برتقالية تتوهج غضبا ، ضوضاء تقتلني ، أتوحد والصاروخ لننفجر معا ، تتوسع الفقاعة ، لتشمل كامل المدينة ، تشتد أصوات الانفجارات في داخلي ، تلتهب المدينة ، صور المدينة تتمزق داخلي , تهتز الكلمات ، زجاج يتكسر ، كل كسرة زجاج تحمل صورة وحدثا.
طفل يطوق للحياة في أحشاء أمه الحنون أنفجر قلبه خارج قلبها الذي يحميه ، أنفلق القلب قلبين قبل معاد المخاض ، فجر أحشاء الام صاروخ لا يقوى سماع دقات قلب بريء ، لا يسمع إلا صوت انفجاره الذي أعد من أجله.
عائلات تتكاتف في صلاة وعبادة يتقربان لرب يؤمنون أن ما من دونه حام لأحلامهم وأمانهم ، في غرفة واحدة تتطاير أشلائهم ، تتساقط حجارة البنيان بعد أن هدمت طوابقه، ركاما وجثثا ورمادا.
أربع أطفال يتسابقون إلى صوت بحر يؤنسهم ، لا يخافون البوارج و لا الطائرات ، يعتقدون أن في طفولتهم براءة تحميهم ، يسمعون ضحكاتهم ، أقدامهم تزيد الرمال طهارة ، لم ينتبهون لقصف من بوارج بحرية يحولهم إلى أشلاء.
طفل بريء على سرير مستشفى ينتظر أبا لن يعود ، وأما لن تلمسه بعد الان ، استشهد الوالدان ، ينام في سكينة لا يعلم ما الفاجعة التي تنتظره عندما يدرك أنهما لم يعودان من لحم ودم ، هما ذاكرة وألم .
طفلة ذات وجه بريء ، عينان براقتان ، وجه القمر ، بشرة ناعمة تخترقها شظايا مؤلمة تحرق جمال يصرخ النجدة لا تحرقوني .
تهتز الجدران ، تهتز النوافذ ، تشتد الحرارة ، إنها حرارة الحرب، زنانات كصراصير الليل المتعبة ، تبتعد القلوب عن النوافذ خشية الموت ، يقتربون أكثر ، لا يخافون النوافذ، ينظرون إلى السماء ، يحملهم الأفق إلى عنفوان يحمل أرواحهم ما بعد البحر ، ما فوق الموج ، يفهمون للروح جناحان تحلقان ، إنها روحنا معا ، إنها تطير.
أطفال المدارس ينجحون ، شهادات نجاح لأسماء أصبحت شهادات قبور ، جامعات تفتقدهم قبل أن تطأ أقدامهم حرمها العلمي .
أناس يقترشون العراء في مدارس خالية ، هاربون من تحذير بتدمير بيوتهم ، نهارهم وليلهم يتوحدان في مأساة الوجود ، ولكنهم موجودون مهما دمرت المنازل ، مهما احترقت الارض ، مهما اقتلع الزرع والأشجار.
صوت الخوف ، الناس يصرخون ، يلاحقون صور على كسرات زجاج ، وكأنها زنابق تحملهم إلى جنة نفوسهم ، يبكون ، يبتهجون ، يترددون ، يقاومون بصواريخ لا تنفجر قتلا في مناطق بعيدة ، يبحثون عن رسائل سلام ضائعة.
دائرة اللهب ، نار تشتعل ، اقترب الصاروخ من الانفجار ، لكن المدينة تختبئ داخل هذا الصاروخ ، صاروخ الموت ، يخفي الحياة في داخله ، هولا يعلم ، لكن المدينة تعلم ، فلن تشتعل ذرة رمل من بحر غزة إلا أملا في قلب بنبض تحت موجة تسقيه حب الحياة ، وملح يهديه نسمة أمل.