يبدو أن تصريحات القيادي موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الاخيرة حول الحوار المباشر مع دولة الاغتصاب لم تأت من فراغ في ضوء حديثه لـ»الدستور» الذي نشر يوم أمس والذي أكد فيه أن الحركة تشهد مراجعات داخلية وفكرية .
وأظن رغم أن بعض الظن إثم كما يقولون أن حماس تتجه نحو مراجعة فكرية لموقفها من التفاوض المباشر بما يحمل تحولات جديدة في الموقف السياسي وجاءت التصريحات الاخيرة لتكون بمثابة بالون اختبار لقياس حجم ردود الفعل على المستوى الداخلي الفلسطيني والعربي والدولي في ظل المعاناة التي يعيشها أهلنا في غزة بفعل تداعيات الحصار الخانق والضغط العربي والدولي الهائل الذي تتعرض له قيادة حماس .
ما يعنينا هنا أن لا تذهب دماء الشهداء هدرا،ونحن نقول هذا الكلام من موقع المحبة لحركة حماس والدفاع عنها وليس من موقع الهجوم عليها والتخندق ضدها.
تجربة التفاوض المباشر من نمط «اوسلو « لا تزال ماثلة أمام حركة حماس وهي مستمرة منذ قرابة عشرين عاما ولم تقدم أي جديد سوى أن قيادة السلطة لا تسطيع مغادرة رام الله الا بموجب تصريح من حكومة الاحتلال وموافقتها وحتى الزائر العربي لا يستطيع أن يقوم بزيارة رسمية الا بموافقة صهيونية وطائرة «هوليكبتر « إردنية ، ورغم كل سنوات التفاوض المباشر الا أن الحال لا زال كما هو دون نتائج مثمرة .
نتمنى أن تكون المراجعات الداخلية لحركة حماس في إطار تعزيز خط المقاومة ونهج الصمود لا أن تكون في إطار الاندماج في خط التفاوض ونهجه الذي سيقود حتما الى مزيد من التفريط دون جدوى ،ويمكن البناء على ما تحقق في النصر الذي سجله أهلنا في غزة بتعزيز المكاسب السياسية والبناء عليها واستثمارها بشكل فعال لرفع الحصار عن غزة وتخفيف معاناة الموت بفعل الحصار وتداعياته .
ونحن هنا لا نزاود على حركة المقاومة بكل تلاوينها لكننا نضع أيدينا على قلوبنا من أي خطوات متسرعة وناتجة عن ضغوط دولية وإقليمية مؤثرة ونخاف على حماس كفصيل مقاوم أثبتت الايام أنه لا زال ضمن حسابات بيدر المقاومة وليس المساومة ،وربما تكون إسناد مهمة الفريق المفاوض للقيادي محمود الزهار في جولته الجديدة هي من باب رسائل التطمينات وليس من باب إبعاد القيادي المهم الدكتور موسى أبو مرزوق الذي يحظى بكل إحترام وتقدير ..!
عن الدستور الاردنية