مسيرة دحلان في حقل الأشواك كنت قد تحدثت في مقال سابق عن دحلان منذ نشأته الأولى من خلال مسيرة بحث متواضعة في مسيرة القائد الشاب محمد يوسف شاكر دحلان، ولكن اليوم سأتحدث في مقالي هذا عن مسيرة الرجل المثير للجدل ما بعد توقيع إتفاق أسلوا، قبل أكثر من إثنبن وعشرون عاماً. بعد توقيع إتفاق أوسلوا بدأ الرئيس ياسر عرفات رحمه الله بتشكيل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وقام بوضع النواة الأولى لبناء مؤسسات الدولة وقام بتكليف السيد محمد دحلان إبن الرابعة والثلاثون ربيعا. ذلك الشاب اليافع القوي الذكي الذي أثبت لأبي عمار أن لديه من المكنزمات الشخصية والكاريزما التي تؤهله لأن يكون قائداً لمؤسسة من أهم المؤسسات الأمنية في السلطة الفلسطينية. وفي العام 1994كلفه الشهيد ياسر عرفات بتشكيل جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة وكان مقابله في الضفة الغربية العقيد جبريل رجوب. وبدأ دحلان ورفاقه من المناضلين في قطاع غزة بوضع المداميك الأولى في بناء جهاز الأمن الوقائي إحدي أهم المؤسسات الأمنية في السلطة الوطنية الفلسطينية. والذي كان لهذا الجهاز الدور الكبير في بناء مؤسسات السلطة وبدأ دحلان مسيرته التي كانت دوماً تحت المجهر من قبل الكثيرين من المتحاملين علي مسيرة القائد الشاب وبدأت العقبات تظهر في طريق الرجل. لم تنل تلك العقبات من عزيمته وإصراره و بقي صامداً مستمراً في عمله وإبداعه شكل حماية وصنع توازن بين الفصائل والسلطة أثناء عمله الامني في ظل الالتزامات الامنية الملتزمة بها السلطة.
ولم يسجل عليه اي تجاوز مقارنة مع غيره. وهذا تاريخ موثق يشهد عليه القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف واستطاع أن يفرض نفسه قائداً سياسياً برغم عمله الأمني وبرغم صغر سنه في ذلك الوقت الذي كان فيه عدد كبير من القيادات أقدم منه تاريخاً وأكبر سناً .لكن للأنصاف لم يكونوا أكثر منه وعياً ونضجاً يعني بالبلدي عتاولة كما يقول الفتحاويون وبرغم كل العقبات أستمر دحلان في مسيرته يعمل ويبدع ويقدم أفضل ما لديه في كل مهمة كانت توكل اليه وبتراكم ، تعززت ثقة الشهيد ياسر عرفات في الرجل فكلفه بأن يكون عضواً في الوفد المفاوض. شارك في مفاوضات طابا وواي ريفر وكامب ديفيد وكان حاضراً بقوة في هذا الملف وكان مفاوضاً شرساً يشهد له بذلك أصدقائه قبل خصومه وفي كل مرة يثبت دحلان أن لديه من المقدرة والأمكانيات ما يأهله لأن يكون قائداً . وكان المشهد يدلل بأن قدرات هذا الشاب توازي طموحه إستمرت مسيرة التحريض علي الرجل وكلما زاد التحريض كلما إزداد دحلان قوة ولم يلتفت خلفه يسير بخطوات ثابتة.
وأستمر دحلان في مسيرته الي أن تم تعين الرئيس أبومازن رئيسا للوزاء في عهد أبوعمار. وطلب أبومازن أن يكون دحلان وزيراً للداخلية فرفض أبوعمار وتمسك أبومازن في طلبه الي أن وافق أبوعمار علي ذلك وكانت في حينها بصمات واضحة لدحلان في عمله كأول وزير للداخلية التي أنشأها ووحد أجهزتهاد إستقال أبومازن بعد 90 يوم و توالت الأحداث وبدأ الرجل يسطع نجمه أكثر وبدأ ينادي بمسيرة الإصلاح وبعقد المؤتمر السادس لحركة فتح. إعتبره البعض أنذاك مزايداً. وأنه يعمل ضد الشهيد ياسر عرفات وضد القيادة التاريخية لحركة فتح وتسارعت الأحداث الي أن أستشهد أبوعمار رحمه الله وجاء الرئيس محمود عباس. وكان دحلان بيضة القبان في مساندة الرئيس أبومازن في ظل وجود مرشح قوي مثل الأسير مروان البرغوثي ولا يخفي علي أحد بأن دحلان وقف هو وأنصاره بجانب عباس حتي أصبح رئيساً هذا لتاريخ وبعدها حصلت إنتخابات المجلس التشريعي وترشح دحلان عن دائرة خانيونس مرشحاً عن حركة فتح وفاجئ الجميع بحصوله علي أعلي الأصوات في مدينته وبعدها لم يبق أمام الرئيس في قطاع غزة اي قائد من الممكن أن يتحمل أعباء تلك المرحلة الصعبة بعد فوز حماس سوى دحلان فما كان منه الا ان يلبي نداء الرئيس وأن يتحمل المسؤولية وحصل ما حصل من أحداث إنقلاب حماس على السلطةد وتحمل دحلان جزء من مسؤولية الانقلاب ولكن الفيصل في هذا الموضوع تقرير لجنة التحقيق التي كلفها الرئيس أبومازن في ذلك الوقت لا أريد أن أتحدث عن هذا الموضوع من المفترض أن يحدثنا عنه السيد الرئيس ولجنة التحقيق التي كلفها آنذاك ، توالت الأحداث وتم عقد المؤتمر السادس وبرغم كل ما قيل في حق محمد دحلان الذي قاد المؤسسة الأمنية لمدة تسعة أعوام والذي لم يسجل عليه أي تجاوز وطني وكان يشكل درعاً لكل المناضلين وهذا تشهد به قيادات من حركة حماس قبل حركة فتح وبرغم ذلك تكاثر عدد المتحاملين علي الرجل . إزدادت حملات التعرض للرجل ولشرفه الوطني وقيل في حقه الكثير وتعرض لاتهامات كثيرة زوراً وبهتاناً بدون قرائن وبدون دلائل مادية تدين الرجل وفي كل ماذكر في حقه.بقي صامداً الي أن حان وقت الحساب ووقف دحلان علي منبر المؤتمر السادس لحركة فتح ووقف دحلان أمام أعضاءالمؤتمر وتحدث بكل ما لديه وقال لكل الفتحاويين عبارته الشهيرة ها أنا أمامكم جاهز للحساب أسمعوا منا ولا تسمعوا عنا وطرح كل ما لديه وقال لهم أسألوا ما شئتم وفي نهاية اللقاء ما كان منهم الا أن وقفوا له إحتراماً وإجلالأ وإكباراً وكانت النتيجة بأنهم أعطوا أصواتهم للرجل الذي جاؤوا ليذبحوه فنجح نجاحاً مشرفاً في المؤتمر بإرادة حرة من قبل الفتحاويين وحصل علي الترتيب السادس وبعدها لم يرق ذلك الي الخصوم سواء من فتح أم من حماس. إستمرت الحملة باتجاه الرجل من جديد وبدأت الحملات المسعورة ضد الرجل وكان أولها تحريض الرئيس أبومازن علي دحلان عندما إنتقد أبنائه وأدى ذلك الي تجميد عضوية دحلان في مركزية فتح ومن ثم طرده وبعدها التقت مصالح الخصوم حماس من جانب والسلطة والرئيس وأتباعه من جانب وبدأ الإفك والبهتان باتجاه الرجل والهدف هدم الرجل وشطبه سياساً . إدعى الاخوان عليه بتمويل الاٍرهاب في سيناء مروراً بإرسال صفقات سلاح لنظام القذافي وإنتهائاً بتمويل مجاهدي خلق. في إيران وإتهام الرجل بقضايا قتل والحديث القديم الجديد بأن دحلان يمتلك مليارات من الدولارات وأبراج في دبي الخ ،وبرغم كل هذه المنظومة التي عملت بكل إمكانياتها بهدف شطب الرجل الي أنه بقي صامداً و لم ينالوا منه ولم يستطعوا شطبه ولم يستطعوا أن يثبتوا إدانته الي يومنا هذا .وحتي محكمة جرائم الفساد في رام الله برغم تغيب القضاء وتسخير جميع أجهزة السلطة لجمع معلومات من شأنها إدانه الرجل لم يستطعوا ذلك ، حتي أخر ما سمعناه أن تقوم سلطة النقد الفلسطينية بمخاطبة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للإفادة عن الأرصدة المالية للرجل فلم يجدوا سوى ذمته المالية التي قدمها حين رشح نفسه لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 وهنا لأكون موضوعياً. هذا لا يعني أن السيد محمد دحلان فقيراً ولا يمتلك شئ من المال في الوقت نفسه كل الشعب الفلسطيني يعرف بأن أولاد الرئيس لديهم من المال يفوق موازنة دولة و الاخ جِبْرِيل مشاء الله عليه والاخ حسين الشيخ ماشاءالله مرتاح والاخ ابوعلاء جميعهم وضعهم المادي جيد والكثيرون من رجالات الثورة. و هناك من الوقائع تجعلك تتيقن بأن كل من إتهم دحلان في ذمته المالية مخطأ وهذا مثال واحد فقط ما سمعته وأستوقفني من شخص ثقة صديق مقرب لدحلان بأن الرجل ساهم من خلال علاقاته الشخصية مع حكام إمارة ابوظبي وجمهورية صربيا ومن خلال تلك العلاقة والوساطة التي قام بها دحلان يقوم صندوق أبوظبي السيادي باستثمار مبلغ خمسة وعشرين مليار دولار في صربيا بفضل الوساطة التي قام بها دحلان ومقابل ذلك يعرض علي دحلان مبالغ مالية طائلة كوسيط فيرفض الرجل ويقول أنا لا أريد شئ لي ولكن انا أريد أن تساهموا في تقديم خدمات لشعبنا في فلسطين فيزداد الرجل إحترماً وتقديراً من قبل أصدقائه في الأمارات وفي صربيا فهذا نموذج وحدث بسيط فحينها تدرك أن دحلان من نوعية تتشابه مع الشهيد ياسر عرفات في السعي لجمع المال لا من أجل نفسه وذاته بل من أجل أن يقدمه لناس ولو لاحظنا مؤخراً بأن مجموع ما قدمه دحلان من مساعدات لشعبنا وفي خلال ثلاث سنوات ومن خلال الأشقاء في دولة الامارات يتعدي ٢٠ مليون دولار وهذا مثبت لا شك فيه وهنا لاكون موضوعياً وفي حال تسائل البعض وقال كما يقال بأن ذلك المال الذي تقدمه الأمارات مالاً سياسياً فالجميع يعرف بأن المال الذي يقدم للسلطة أو للفصائل اوللمنظمات الأهلية من قبل الدول التي تدفع هو مال سياسي وهذا ليس جديد . إعتاد شعبنا علي ذلك لكن المهم العمل علي مراقبة أي مال يقدم لشعبنا من قبل الجماهير والمؤسسات الوطنية ويجب وكيفية انفاق المال يجب أن تخضع للمحاسبة الوطنية والجماهيرية ، كل ما أريد أن أقوله أن كل المؤامرات التي تحاك ضد الرجل من بداية مسيرته الي يومنا هذا بائت بالفشل وأن هذا الرجل قوي وله قدرة وله جلد علي التحمل يفوق التصور لذلك ترى كل من عمل معه يعطيه الثقة المطلقة وهذا ما يجعلك تؤمن فيه قائداً وزعيماً. وفي حال دققنا في مسيرة الرجل بما له وبما عليه وكنا منصفين وموضوعيين وإستخدمنا نظرية القياس لنخاطب عقول الناس نصل الي نتيجة واحدة مفادها أن الرجل قوي وشرفه الوطني بخير لذلك لا يزايد عليه إلا حاسداً ولا يكرهه إلا غيوراً متحاملاً عليه وعلي نجاحه وله أكثر مما عليه ويستحق أن يكون قائداً.