تاريخ النشر: 2016-12-01 | 08:55
تاريخ النشر: 2016-12-01 | 08:55
تابعت باهتمام كغيري من أبناء حركة فتح وبالتحديد أبناء قطاع غزة خطاب السيد الرئيس ، وتمنيت لو خلص هذا الخطاب إلى آليات فاعلة لحل المشكلات التي أثقلت كواهل أبناء قطاع غزة ، ولكن بكل أسف جاءت العبارة التي كنا ننتظرها بشغف تحمل من الضبابية والغموض ما يكفي لأن نعيش مرحلة جديدة من اليأس والاحباط وغياب الرؤى .
فما يعيشه قطاع غزة من أزمات ومشكلات لا يحتاج إلى لجان بقدر ما يحتاج إلى قرارات نافذة تعيد الاعتبار والكينونة لأبناء القطاع الذين يلفهم اليأس ، لأن تشكيل اللجان يكون عندما يكتنف المشكلة أو الأزمة شيئاً من الغموض ، أما نحن يا سيادة الرئيس فأزماتنا ومشكلاتنا واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج من الآن وصاعداً إلى تشخيص ، وإن جاز لي من باب التذكير أن أعرضها على عجالة لأنني على يقين بأن قيادة الحركة في غزة ربما لم تشئ أن تنقل لكم الصورة الكاملة حفاظاً على امتيازاتها وحتى لا ترهق فخامتكم وتزيدكم هماً على همكم .
أولى مشكلاتنا يا سيادة الرئيس أنه تملكنا الشعور بالغربة ، فأصبحنا نعيش غرباء في الوطن ، وأصبح النفاق يتقدم، بينما تراجعت القيم أمام من قدموا مصالحهم على مصالح من ضحى وناضل ، من كابد وصبر ، وأصبح غاية مطمحٍ لمن تولوا أمورنا هو الظفر بمنصبٍ حتى لو كلفهم الأمر أن يدوسوا على جماجم الفقراء من أجل الصعود.
وإن اتسع وقت فخامتكم لتسمع صوتاً غير صوت التصفيق فسجل لديك إذناً ما أنت تجهله ، في غزة عائلات لا تجد ما تسد فيه رمق العيش ، تقطعت بها السبل بعد أن فقدت مصدر لقمة العيش بعد أن قررت إسرائيل منع العمال من الدخول للأرض المحتلة ، وهنا أتحدث عن شريحة واسعة لم يلتفت إليها أحد .
وفي غزة يموت المرضى بفعل الفوقية التي تتعامل بها أميرة الهندي مع شريحة تنتظر منكم كل الاهتمام وكل الرعاية ، وكأن أميرة أصبحت قدر مرضى القطاع الذي لا يتغير.
في غزة جيش كبير من الشباب الخريجين الذين أصبح كل طموحهم الحصول على دورة بطالة لمرة واحدة ، ليدخر مبلغاً يساعده على إجراءات الهجرة بحثاً عن بصيص أمل يكسر أسوار الضياع وفقدان كل معاني الآدمية .
وفي غزة مشكلة استنفذ أصحابها من الوقت والجهد ما يكفي لحل قضية اللاجئين ، إنها مشكلة أبناء تفريغات 2005 الذين دافعوا عن شرعية السلطة وحموها ، وحصلوا على وعود ذهبت جميعها أدراج الرياح .
وفي غزة ضاعت حقوق الموظفين على الرغم من أنهم سجلوا أعلى درجات الالتزام بالتعليمات ، فكانت المكافأة خصم علاوة القيادة وعلاوة الإشراف وعدم انتظام الدرجات ، والحرمان من الوظائف والتفريغات، والعذابات الكبيرة في انجاز المعاملات ، والأكثر من ذلك أن الاهمال والتجاهل يمس شرائح الأصل أن تكرّم لا أن تتوسل حقوقها ، إنهم عوائل الشهداء الذين لم نعد نسمع عنهم إلا في بازارات الانتخابات ومؤتمرات التصفيق .
كل تلك الأزمات وأكثر تتحدث عن نفسها وهي لا تحتاج إلى لجان ، وإنما إلى قرار .. فمتى ستعود الحقوق لأهلها بعيداً عن التسويف والمماطلة ؟؟ ، ومتى سيتم إعادة الاعتبار لغزة ومناضليها؟؟ ومتى سيشعر الموظف بالأمان بعيداً عن العيش تحت رحمة المناديب الذين تجرأوا على رواتب المناضلين والشرفاء؟؟
غزة تحتضر .. هذه رسائلها .. فمتى سيتم ترجمة الوعود إلى حلول عملية بعيداً عن المماطلة واختلاق الذرائع ؟ ومتى سنسترد كرامتنا التي اغتصبت قهراً وظلماً وعدوانا؟؟