تاريخ النشر: 2018-02-08 | 16:18
تاريخ النشر: 2018-02-08 | 16:18
رغم الرعايه المصريه المكثفه ومن اعلى المستويات ، اخفق طرفا الصراع السياسي الفلسطيني الداخلي : فتح وحماس مؤخرا ، في التقيد بنتفيذ اهم بنود اتفاق اتفاق القاهره الاخيرللمصالحه ، والذي اعلن عن التوصل اليه في الثاني عشر من اكتوبر الماضي . فلم يتم التوصل الى حسم ملف الموظفين الذين عينتهم حماس في قطاع غزه بعد 14/6/2007 ، والذي كان مقررا له الاول من الشهر الحالي ، ومن قبل ، لم يتم الالتزام بتاريخ العاشر من ديسمبر الماضي موعدا لتسلم حكومة الوفاق صلاحياتها ومسؤلياتها الكامله في القطاع .
بالنظر الى ذلك ، وبالنظر ايضا الى طريق المصالحه المتعثر خلال اكثر من عقد مضى، رغم تعدد الاتفاقيات والتفاهمات والوساطات في هذا الخصوص منذ العام 2007 ، يبدو اننا لسنا امام عملية مصالحه وطنيه ، بقدر ما نحن في حاجه الى عملية وحده وطنيه او (توحيد ) لما يتاح لنا من بقايا الوطن . ففريقا الصراع الاساسيان ، يتقابلان ويجتمعان ويتبادلان العناق والقبل والتهاني و يجلسان على موائد المأدب سويا، والى غير ذلك مما يشير الى انهما قاب قوسين او ادنى من تحقيق ما تنشد اليه الانظار وتهفوا اليه النفوس ، ولكنهما وعلى ارض الواقع ليس فقط لا يحققان شيئا ، ولكنهما سرعان ما يدخلان في عمليات تراشق اعلامي بين الفينة والاخرى ، ترشحهما فى نظر المراقبن ، للبقاء في المربع الاول. وخلال هذه " السمفونيه التصالحيه " يبدو شعبنا مغيبا بينهما ، و غائبا عنهما ، وكأن الشيء لا يعنيه ولا يستحقه .
وبكامة واحده ،فلو كنا امام عملية مصالحه وطنيه ، فلربما تحققت منذ فتره ، وبالاحرى منذ اتفاق القاهره في مايو 2011 ، والذي لم يترك صغيره او كبيره في هذا الجانب الا وجاء عليها . ولكن وعلى ما يبدو فنحن – وخاصة فريقي الصراع - نتحرك على ايقاعات " سمفونية مصالحه وطنيه " ، وواقعنا الذي نعيشه ، يتطلب منا شيئا اخر هو اقرب الى عملية وحده وطنيه او ( توحيد )، ولعل هذه تختلف في الياتها ومتطلباتها ، عن عملية المصالحه ، والا لما تعثرت الاخيره مرات عديده.
وعودة الى احداث 2007 التي ادت الى سيطرة حماس على قطاع غزه ، فأنها قد توضح بعض الشيء ، حماس اسمتها عملية "حسم " ، أي سيطره كامله ، وفتح اطلقت عليها " انقسام" بين شطري الوطن ،وتدريجيا طغى المسمى الاخير، ربما لانه بدا متوافقا الى حد ما مع الجهود التي انطلقت منذ ذلك الحين ، لاعادة الامور الى ما كانت عليه .
غير ان طبائع الامور ، وكما هي السنن الكونيه ، فرضت نفسها ، اراد ام لم يرد لها طرفا الصراع ، فما حدث في 2007 هو " انقلاب " او هو شيء اقرب الى ذلك ، وحالة الانقلاب التي تستمر ، اي التي تحقق قدرا من الدوام ، ترنو الي تحقيق اهداف "سياديه" ، في مجال الحكم والسياسه ، تغير من قواعد اللعبه السياسيه القديمه ، وتضع حدودا للعبه سياسيه جديده ، وهذا " مربط " الفرس كما يقال ، والانقلاب – أي انقلاب – وفي حالة سيطرته على كامل الامور في البلاد ، يعمل في الغالب الاعم على تغيير القوانين والدستور بما يتلائم مع اهدافه .
الكثير من المراقبين ، يصورون المشكله بين طرفي الصراع كالاتي : حماس التي سيطرت بالكامل على شطر من الوطن - قطاع غزه- تريد ان تستثمر سيطرتها تلك، لتحظى بشرعية حصولها على وضع خاص لها ، شبيها بالوضع الخاص والمميز لحزب الله في لبنان ، بعيدا عن قواعد اللعبه السياسيه ، التي من شأنها ومن خلال التداول السلمي للسلطه ، ان تغير الاوزان النسبيه للقوى السياسيه المختلفه بين الفينة والاخرى ، فحزب الله هناك يتمتع بمزايا وبمحاصصه امنيه وسياسيه وسياديه محدده . اما فتح والسلطه فتعارض ذلك ، وترغب في اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه في قطاع غزه ، وتقول بأجراء انتخابات عامه ، دون الاتفاق على محاصصه سياسيه ام امنيه او غير ذلك ، وهذا ما تفرضه عملية المصالحه الوطنيه التي لا مكان فيها – نظريا على الاقل – للمحاصصه السياسيه والامنيه والسياديه .