الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مصاهرة السيسي

عائلة السيسى كبيرة فى العدد كما فى القوة والمكانة، ولها هيبة فى البلد ومعزة فى نفوس أهله. ولما نشب الصراع بين بقية العائلات فى العام الماضى، جاءهم الجميع يطلبون تدخلهم، فتمنّعوا حيناً طويلاً خشية الدخول فى صراعات تؤثر على مكانتهم وحسن علاقاتهم بالجميع، ثم لم يكن من الأمر بد، وجرى ما جرى. والآن أصبحت عائلة السيسى جزءاً من الصراع الدائر، ولأول مرة فى تاريخهم صار أبناؤها هدفاً لهجمات ثأرية من العائلة المهزومة الغاضبة. وهكذا وجدت عائلة السيسى نفسها، بحكم طبيعة الأمور وفى ضوء ضعف وتنازع العائلات الأخرى، فى قلب وواجهة صراع العائلات المعقّد الذى كانت تنأى بنفسها عنه منذ زمن.

وعائلة السيسى تعرف طبائع العائلات الأخرى وأخلاقها وتفاصيل منازعاتها جيداً. وهى لهذا تعلم ألا بدّ لها من مصاهرة إحدى العائلات الأخرى كى تتمكن من إدارة صراعها المعقد. فمهما كانت قوتها فهى لا تستطيع وحدها إدارة مشاكل البلد المتراكمة والمتداخلة، وإدارة نزاعات العائلات الأخرى ومكائدها، وفى الوقت نفسه مواجهة مؤامرات العائلة المهزومة وغضبها هى وأنصارها من الجيران والأغراب، وأن تفعل كل ذلك فى زمن لم يعد أحد فيه يقبل بحكم عائلة واحدة للبلد، لا داخله ولا خارجه. عائلة السيسى تعرف كل هذا، إضافة إلى أن جزءاً كبيراً منها لا يريد أصلاً الانغماس فى كل هذه المشاكل، ويرى أنها تصرف العائلة عن الاهتمام بشؤونها الأصلية وتضع بذور الشقاق بين أبنائها، وهو أشد الأمور على قلب هذه العائلة وأبنائها. ومن ثم يدركون ضرورة مصاهرة عائلة أخرى كى تعينهم على ما ابتلاهم الله به من مهام فى هذا الزمن الصعب.

أول عائلة تريد مصاهرة السيسى هى عائلة الحاج فِلّ، المعروفون بالفلول نسبة لكبيرهم. وهم عائلة من عتاة المجرمين واللصوص، دأبوا على سرقة أهل البلد جهاراً نهاراً منذ عقود، معتمدين على علاقتهم بالعمدة والمأمور والمديرية وتفتيش الرى وبنك الائتمان الزراعى وما يسره ذلك لهم من سيطرة على الحياة فى البلد وأرزاق الناس فيه، وكذلك اعتماداً على قدرتهم على إيذاء من يعارضهم، سواء من خلال «الغفر» أو بلطجيتهم وأعوانهم. يريد الفلول مصاهرة عائلة السيسى كى يستعيدوا زمام السيطرة الذى اهتز. ويرى بعض أبناء عائلة السيسى أن مصاهرتهم هؤلاء القتلة ستعود بالنفع على العائلة والبلد كله؛ إذ ستسمح بعودة النظام والهدوء، فهم يعرفون مفاتيح البلد وأهله ولهم خبرة بأمره. صحيح أن هناك ثأراً صغيراً بين الفلول وعائلة السيسى نتيجة ما جرى فى السنوات الثلاث الأخيرة، لكنه ثأر يمكن تجاوزه ببعض التعويضات والتغييرات هنا وهناك، وتمشى الأمور.

عائلة الشتاتى ثانية العائلات التى يمكن للسيسى مصاهرتها، وهى عائلة كبيرة فى العدد، وبها أكبر نسبة من المتعلمين فى البلد، وكثير من أبنائها منتشرون فى البنادر بل فى بلاد برة، ويعملون فى أماكن مرموقة ويظهر بعضهم فى التليفزيون، لكنها عائلة على اسم كبيرها، مشتتة ولا تجتمع على أمر، وليس لها كبير، حتى لو اجتمع من تظنهم كبراؤها على شىء لا يلتزم به أبناء العائلة، فكل منهم- رجالا ونساء- ماشى برأسه فى الدنيا، ولهذا لم تنجح هذه العائلة أبداً فى انتخابات، ومن ثم يرى بعض أبناء عائلة السيسى أن مصاهرتهم لن تعود بفائدة تذكر، رغم أنهم أكبر العائلات عدداً ومالاً وعلماً، لأنهم مشتتون وبـ«خمسين رأى ورأس».

ثالثة العائلات طبعاً هى العائلة المهزومة الغاضبة، وهى لا تريد مصاهرة أحد. فرغم تدينها وورعها الظاهر، فإنها عائلة منغلقة لا تتزوج من خارجها، باطنية المذهب لا يعرف أحد قرارها. وهى عاقدة العزم على الثأر من الجميع بعدما جرى لها، وتتحين الفرص لإفساد أى مصاهرة أو اتفاق.

قرار صعب يواجه عائلة السيسى. مصاهرة الفلول لن تعيد الأمن ولا النظام إلا لفترة محدودة، بعدها ستنهار الأمور مرة أخرى. فعائلة الفلول لا تعرف سوى السلب والنهب، وخبرتهم كلها مركزة فى تخويف الناس والتظاهر بأن كل شىء على ما يرام. والسيسى وعائلته يعلمون لأى حد انهار البلد نتيجة سيطرة هؤلاء القتلة واللصوص، حتى لم يعد هناك ما يمكن سرقته من فرط ما نهبوا. لكن فى الوقت نفسه، فإن مصاهرة الشتاتيين غير مأمونة العواقب وهم على ما هم عليه من فوضى وتفتت. صحيح أنهم أهل المعارف والمتصلون بالعالم الحديث، وكثير من أبنائهم لديه أفكار ورؤى تعين على انتشال البلد من عثرته، إلا أن تصرفاتهم وطباعهم تصدم عائلة السيسى المحافظة، وكثير من المناسبات التى جمعت العائلتين خلال الأعوام الثلاثة الماضية انتهت بخلافات حادة بل مشاجرات وقتلى.

قرار صعب أمام عائلة السيسى سيحدد شكل الحياة فى البلد خلال الأعوام الأربعة القادمة. وبينما تتأمل عائلة السيسى خياراتها، أعود أنا لاستكمال بيان حلم الثورة وتفاصيله.

عن المصري اليوم

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط