تاريخ النشر: 2017-04-14 | 08:39
تاريخ النشر: 2017-04-14 | 08:39
باقتدار، تمكن الرئيس السيسى من إعادة بناء الجسور مع الرئاسة والإدارة الأمريكية، تلك الجسور التى بدأت تصاب بالشروخ اعتبارا من عام 2004 خلال فترة رئاسة بوش الابن. وتحولت الشروخ إلى أخاديد خلال رئاسة باراك أوباما.
وقد ساعد على تحقيق هذا النجاح وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتبنيه سياسات تمثل متغيرا جذريا فى النهج الأمريكي، وانقضاضه على تراث وسياسات أوباما بقوة وشراسة وإصرار. ومنذ اعلان ترامب سياساته بدا واضحا أن هناك توافقا بين مجمل السياسات المصرية ومعظم سياسات ترامب، وأن لمصر دورا رئيسيا فى إطار التوجهات الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالمنطقة العربية.
واستثمرت القاهرة الوقت، خاصة بعد فوز ترامب بالرئاسة، فى إعداد أوراقها، وتحديد أهدافها، بجانب دراسة القدرة على الانخراط والتعاون مع مخططات وأهداف ترامب. ومن المعروف أن هناك دائما نقطة للتوازن فى مجالات التعاون، ومن المهم للأطراف المعنية إدراك أبعاد هذا المبدأ. والنجاح الذى حققه الرئيس السيسى والوفد المرافق له، يعد اختراقا حقيقيا فى مجال العلاقات بين الدولتين، وإنهاء لحالة الجمود والعداء التى استمرت لما يقرب من 13 عاما، ويمثل خطوة رئيسية على الطريق.
فهناك قوى داخل الكونجرس مازالت تنظر نظرة سلبية لثورة 30 يونيو. هذه القوى تجد دعما من قوى إعلامية تتبنى نفس الموقف ولا تجد بأسا فى التركيز على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. وداخل صفوف هذه القوي، هناك من يرى أن الإخوان قوة إسلامية سياسية معتدلة، لا يجب ابعادها عن المسرح السياسي. وفى ذروة من ذرى العلاقات المصرية ـ الأمريكية، تدخل الرئيس ايزنهاور بقوة لإرغام قوات العدوان الثلاثى فرنسا وبريطانيا وإسرائيل على الانسحاب من بورسعيد أولا، ثم الانسحاب من سيناء. وتتردى العلاقات بقوة بعد توثيق مصر لعلاقاتها مع الاتحاد السوفيتى ودول الكتلة الشرقية. وتعود العلاقات لتحلق عاليا، بعد زيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977، وتوقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979.
وتواصل العلاقات مسيرتها الصاعدة بعد اشتراك القوات المصرية فى معركة تحرير الكويت عامى 1990 ـ 1991، خلال فترة رئاسة جورج بوش الأب. ولكن هذه المسيرة تتردى لأسباب كثيرة خلال فترة رئاسة جورج بوش الابن. وفى أثناء زيارة الرئيس مبارك لأمريكا عام 2004، يصل الأمر إلى حد بدء مراحل العمل لإزاحة الرئيس مبارك. وتتطور الأمور إلى الأسوأ فى ظل رئاسة أوباما، ونقطة البداية، عندما طلب الرئيس الأمريكى دعوة قادة الإخوان المسلمين لحضور الحفل المقام بجامعة القاهرة لإلقاء كلمته، وإصراره على أن يجلسوا بالصف الأول. وكان الطلب بمثابة الطلقة الأولى فى الصدام المصرى الأمريكى والذى دار حول تسليم السلطة فى مصر للإخوان.
وقد رد الرئيس على طلب أوباما بالامتناع والاعتذار عن حضور هذه الجلسة. وكانت الرسالة الأمريكية واضحة، وكذلك كان الرد المصري. وتوالت فصول هذا الصراع حتى تم خلع الرئيس مبارك عام 2011، وتسليم السلطة للإخوان بضغوط أمريكية عاتية. وعندما ثار الشعب المصرى فى يونيو 2013 رفضا لحكم الاخوان، تقدمت القوات المسلحة استجابة لطلب الناس وللحيلولة دون حرب أهلية. ولم يجد هذا الموقف قبولا من أوباما، وقرر معاقبة مصر من زاوية المعونات والمساعدات العسكرية. وواصل حملات الضغط، وساندت قوى اعلامية وأوروبية. هذه الموجة المعادية التى بدأت عام 2004، واستمرت حتى بداية عام 2017، كانت واحدة من أطول فترات الجفاء والبرود والعداء. وهذه الإشارة، تسهم فى إضاءة حجم النجاح الذى حققه الرئيس السيسى خلال زيارته الأولى للبيت الأبيض.
عن الاهرام