تاريخ النشر: 2018-07-27 | 11:01
تاريخ النشر: 2018-07-27 | 11:01
عندما يبكي الوطن فلن تجد له دموعا ، فهي قد جفت بكاءا وعويلا وقهرا وحصارا وفقرا ومرضا وإنتكاسةً من سياسي الحكم ، فتلك السلطة المفلسة سياسيا والمتشدقة تصريحا والمتغنية تبريرا، يقودها حفنة متسولة مارقة متكبرة ، جاحدة متغولة ، متعجرفة متنفذة ، فسادها ظاهر وفشلها عابر ، وحكمها ظالم ، لا سياسة نجحت ولا وطن أرجعت ولا وحدة أوجدت ولا مفاوضات ربحت ، ولا عن قدس دافعت ولا جغرافيا وحدت ، مع المفاوض المحتل قبلات وضحكات وموعد ولقاء وسراب يتبعه سراب ، أسد علي كشعب يعاقب ومع المحتل مستجدى مذل خاضع ، جلب الخراب والانتكاسة والضياع والتنازل ، فلا دولة أقام ولا وطن ارجع ولا جغرافيا وحد ، يصرح متوعدا ويعاقب متبجحا ، اضاع الوطن والشعب والتوابث ، لأجل دراهم ومكتسبات فاضحة وإنجازات كاذبة ولاجل ورثة حكم زائلة ، هم من اضاعوا ما تبقي من وطن ، ودمروا شعب بجعير الخطاب وتصريح العقاب وتغول الإستكساب ،وجعل له شركات ووكالات وتجارة وحسابات ، جعلوا من الوطن تجارة ومن الشعب مقامرة ومن الشرعية وسادة ، لتحليل السيادة والبقاء فى المراوغة والانتكاسة ، فجعلوا من المؤسسات إستثمار ومن القيادة إنتفام ومن المال العام مخصصات ومرابحة وهدر وجباية ، هم سلطة كارتونية ، شكلية حزبية ، يحكمها كهل وحاشية .
اما هنا فى غزة المقهورة الباكية المعدومة، الداعية الهارمة ، يحكمها حزب منفرد حكما لا يقبل نصيحة ولا موعظة متكبرا متعجرفا ، جعل من نفسه وصاية ، ومن فشله ممانعة ، ومن حكمه قداسة ، يبرر فشله بقناعات واهية ومصطلحات باهية ، فلا عدل أقام ولا لشعب رحم بتسليم حكم له ، فكانت منه قيادة أرادت إختراق الواقع وتغيير الفكر وتصحيح المسار وإستحداث مخرج رحمة بشعب ، فلم يُمكن لها ، فجعل من حكمها فشل يتبعه فشل ، وبقيت نفس الوجوه ونفس الأفكار ونفس الخطي، على مسار إنتكاسة يتبعها سداجة، وبمنطق التفرد حكما وفرض القوانين جبرا ، وإستخراج حلولا بلا إستراتيجية ، وكانه الحكم الأبدى أو الموت الكلي لبعض متنفذيها ، ليطعم موظفيه باع أراضي شعب ومخزون أجيال ووظف جزءا من الحكم لاجندة بعض منتفعية ووظف مقربيه و منتسبيه ، وجعل من الضرائب حلا لمعظلاته من قوت شعبه ، فالواقع يشهد له ، فشل سياسي وفشل نقابي وفشل بلدى وفشل إداري ، فكأن الحكم ورثة حزب محصور عليهم مشروع لهم حقهم الأبدي الأزلي ، فكلا سياسي الوطن أسائا للقضية وللشعب ، فذاك طبعه التنسيق والمكابرة وهذا يقوده العناد والمغامرة ، فتلك الأجيال التى ضحت وقدمت وصبرت ، تحتضر مفلسة وتعيش مفقرة وتبكي مفجعة ، تنتظر الخلاص وتدعو ليلا نهارا ، على من ظلمها وضيع مستقبلها وتاجر بقضيتها وافقرها ودمرها وقهرها وجعل من شعبه متسولا يبحث عن لقمة عيش جوفاء يملؤ بطون أطفاله الباكية المعدمة ، وينسى الثوابت والحقوق والوطن والقضية ونصرة المقاومة ، لقد ظلموا سياسي الحكم الوطن والشعب والمقاومة ، لم يعد لنا صبرا ولم يعد الأمل منتظرا ولم يعد الواقع مقبولا ، فخيار الشعب هو الخروج بلا عودة ، حتى إسقاط كل هذه الشرذمة المتعجرفة السياسية الفاشلة التى تسببت فى هذه الكارثة ، و التى إغتنى كثيرا منها سواء فرد أو حركة بالتجارة بآهات الشعب وإستغلال النفوذ و المنصب والسلطة ، فكلاهما جعلا من المصالحة وتقاسم الحكم إختزال للحل والقضية ولمعضلات الشعب ، ونسيا أنهما سببا في بلاء الوطن والقضية وتغييب الشعب وإحتكار المنصب والقرار والحكم .
سنسامحكما اليوم كشعب ، إن عدتم لاحضان شعبكم وتوحدتما ووضعتما برنامجا وطنيا يحافظ على الثوابث ويحمي المقاومة و يجعل منا دولة مؤسسات لا دولة أحزاب و عنتريات ، بل دولة قانون لا دولة مافيات وتعديات ، ويحدد يوم الانتخابات لكل مؤسسات الوطن ليختار الشعب من يمثله وليس يبقي من يقهره ، فلا شرعية بقيت لرئيس ولا لتشريعي ولا لمجلس وطني ، لتستحدث قانونا وتبقي جاثمة تحكم فاشلة ، وتغرد منفردة وتعين محزبة .