معارك شعبنا منذ ما قبل النكبة لازالت مفتوحة ، وهي غير مرشحة إلى الانتهاء ، طالما هناك عدو مغتصب للأرض وطارد للشعب . المعارك اليوم على جبهات مختلفة ومتعددة ، ففي الوقت الذي يحتفل فيه شعبنا في الوطن والشتات بقرار رفع العلم الفلسطيني فوق مباني ومؤسسات هذه الأمم المتحدة . هناك في قطاع غزة يقاتل شعبنا من أجل رفع الحصار عنه ، تخلصه من المعاناة والبؤس والتضييق عليه في الدخول والخروج من دون إذلال ومهانة . وفي الضفة المعركة ضد الاحتلال وجه لوجه في مواجهة الاستيلاء على أرضه ليُشيد مستوطناته عليها ، ويعتدي حرقاً واغتيالاً واعتقالاً ضد أبنائه . ويسعى إلى التخلص من تنسيق أمني للمستوطنين وجنودهم المفاضلة الأمنية فيه . وفي القدس معركة البقاء والحفاظ على الطابع العربي الفلسطيني لمدينة القدس والمسجد الأقصى الذي يُهود فوق الأرض وتحتها ، في ظل غياب وتخلي واضح عن الوقوف إلى جانب المقدسيين . وفي مناطق فلسطين العام 1948 معركة شرسة يخوضها شعبنا هناك من أجل منع " يهودية الدولة " ، واقتلاعهم من أرضهم ، ومحاولات عبرنة الأسماء العربية في قراها وشوارعها وتهويد منهاجها التعليمي . وفي الشتات تُخاض المعركة من أجل الحفاظ على حق العودة وعدم إسقاطه . ومعركة الحفاظ على المخيمات وما تبقى منها ، على اعتبار أن إسقاطها ، ودفع مئات الآلاف من شعبنا إلى الهجرة يمثل الفيصل في إنهاء ملف اللاجئين وإلغاء حق العودة .
هذه المعارك الوطنية بامتياز ، للأسف لم ترتقي إليها المرجعيات الفلسطينية على مسمياتها المختلفة ، وهنا يحضرني كلام للمناضل الكبير الشهيد شفيق الحوت أمام المؤتمر الوطني في كانون الأول عام 1998 ، والذي عٌقد بالتزامن مع مجلس شطب الميثاق الوطني في غزة . يومها خاطب أبو هادر الحضور بالقول " إذا أردتم أن تكونوا حقيقة قيادة لشعبنا ، عليكم أن تعيدوا جثث شهدائنا الموجودة تحت المزبلة على مقربة من المدينة الرياضية ، ليتم دفنها بما يليق بهم " . الرحمة لروح شفيق الحوت وهؤلاء الشهداء .