الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معالم التعليم الخفية

معالم التعليم الخفية

تاريخ النشر: 2019-05-23 | 13:43

في واحد من أهم التناقضات التي تتداخل فيها الإجابات، وتتشعب فيها الأسباب، وتحتار فيها التفسيرات حول مشكلات هذا الجيل وما آل إليه حاله، رغم التقدم الكبير في أساليب التربية والتعليم على مستوى المؤسسات التربوية الرسمية وغير الرسمية.. يتساءل المخلصون من التربويين، لماذا لا يتفق العمل مع القول؟، رغم أننا نحاول جاهدين أن نصل بأبنائنا إلى أعلى المراتب العلمية والتربوية ونسعى لتوفير ما نستطيع أن نوفره من مستلزمات التعليم والتربية، إلا أن (المدخلات قد لا تتفق مع المخرجات). ببساطة الإجابة من النوع السهل الممتنع، وهي أننا اعتمدنا في التدريب والتعليم التنافسي على صك (العلم في القرطاس لا في الراس) حاصرناه في العلم محصور في الورقة والقلم (التعليم الأكاديمي)، وأهملنا أو قزمنا من قيمة التعليم المهني والتقني والفني من ناحية، ولم نرب أبنائنا على الصدق مع الذات والقبول بالإمكانات دون تزوير أو تجميل من ناحية أخرى، بل وخلطنا بين التحفيز والتزوير في علاقتنا معهم.

أي مفارقة هذه حول الحق في التعليم التي تصدرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العالمية عام 1948م في المادة (26) منه، وجاء التأكيد عليه في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والثقافية في المادة (13) منه، ونص عليه القانون الأساسي الفلسطيني في المادة(24) ونحن ننتهكه ضمنياً من خلال الإخلال تسويره بالامتحانات، وتحجيمه بالغرف الصفية المكتظة، ونحن نفتقد الشراكة المجتمعية في تحقيق أثر التعليم بمعنى ألا يهدم المجتمع ما تبنيه المؤسسة التربوية والعكس صحيح.

إن ما يحدث الآن لا يخرج عن أن الخطاب التربوي ينحو المنحنى اليوتيوبي في معالجة القضايا المجتمعية، والدعوة إلى الحوار والتسامح وقبول الآخر، والحفاظ على الصالح العام، فبينما يدعو إلى مجتمع نموذجي- المدنية الفاضلة- تذوب فيه الفوارق ويطبق فيه القانون والعدالة، وأن لكل مجتهد نصيب، وأن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، نرى واقعاً يتناقض تماماً مع بيانات وتوجهات الخطاب التربوي.

وما يزيد الطين بله، هو أن استسلام المتعلمين في ظل تراجع الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمعلم لمعلوماته ومعارفه بطريقة التلقين، أدى إلى تنامي ظاهرة النمطية في البحث والكلام، والحديث، وتقمص الشخصيات والتقليد، وهو ما نراه شاخصاً على مواقع التواصل الاجتماعي من القص واللصق وعدم التحري حول المعلومات.

من الناحية النظرية لو سألنا القائمين على التعليم في فلسطين سنجد إجابات شافية تشعرك بأننا قاب قوسين أو أدنى من التحرر، أو إطلاق المركبة الفضائية الأولى، لكن من الناحية العلمية فهي لا تحقق إلا الحد الأدنى المتفق عليه دولياً وهو مجانية التعليم الأساس من الصف (1-10). ولو عايشنا الميدان والمدارس لوجدنا جهود كثيرة تدور في دائرة مفرغة قلما تنتج الإبداع والمبدعين في إطار بنية تحتية مهترئة وبنية نفسية لا ترغب التعليم، وإقصاء للمعلم المجتهد، وتغليب عامل المصلحة بكل أشكالها.

هل التعليم المنشود الذي يدعو له كل من حمل لواء التربية والتعليم على أساس أن يكون محققاً للهوية، معززاً للكرامة، محافظاً على حقوق الأجيال القادمة، متطلعاً نحو المستقبل وليس تحقيق مستوى فقط من التعليم كمؤهل، ينفي لديك مشهد خروج الطلبة من المدرسة بمجرد قرع الجرس؟ وكأنهم يتنفسون الحرية من ويلات السجن.

صحيح جداً أن الميدان تربوي يفتقر إلى الكثير من المقومات اللوجستية المرتبطة بتعزيز اتجاهات الطلبة نحو التعليم مثل: القرطاسة، الملاعب ومستلزماتها، معززات التعلم والديمقراطية المدرسية، ويحتاج إلى دعم الشركاء المحليين والدوليين إلا أني أرى أن الحق في التعليم يجب ألا يرتبط بتوفير مستلزماته بقدر ما يجب أن يرتبط بوعي الأطراف بمعنى الحق والمتمثل في :-

1-         التحول الثقافي مدلول التعليم وأثره باعتباره طريق التنمية.

2-         التعلم نحو المواطنة وحقوق الإنسان .

3-         التعليم والتربية على القانون الدولي الإنساني والكرامة الإنسانية أوقات النزاعات المسلحة والكوارث.

4-         التربية على احترام العلم والعلماء وتعظيم أثر التعلم كمردود وليس كعملية فقط .

5-         التعليم على حق الأجيال القادمة فيما تمتع به الجيل الحالي (التنمية المستدامة).

6-         التعليم على التعايش السلمي وقبول الآخر واحترام الإبداع ودعمه وليس إقصاءه وتهميشه لأغراض نفسية ضيقة .

وهذا يستلزم الاجتهاد مع الشركاء والمكلفين للتأثير في ثقافة الجيل في الجوانب التالية :-

1-         أن التعليم هو أداة المجتمع للتغير بمعنى أن المدرسة هي أداة المجتمع للفهم والاستيعاب واختيار الأفضل وليس لتوريث ثقافة المجتمع وعاداته.

2-         أن الشهادة تدل على اجتياز المرحلة فقط ولا تعتبر صكاً لدخول سوق العمل، فالأصل أن التعليم في المؤسسات هو الحد الأدنى من التعليم .

3-         المدرسة ليست وحدها المسؤولة عن تعديل السلوك، فالخطاب التربوي في الأصل يجب أن ينطوي على العقلانية وقبول الآخر وتشجيع الإبداع والمنافسة .

4-         التنافسية يجب أن تكون قائمة على أساس أن النجاح لواحد هو قادم للغير .

5-         أن الحقيقة ليست حكراً لأحد وأن الجميع شركاء ومكلفين في الوصول إليها .

6-         أن المعلم ليس وحده المصدر الرئيس للمعلومات، وأن أصل التعلم هو البحث .

7-         أن التربية على اللاعنف تأتي من لا عنف التربية، على أساس أن تحقيق النجاح والتقدم والتعلم يكون لذاتك لمكانتك لمستقبلك وليس لكي تهزم الآخرين، والاعتراف بحقوق الغير في التعليم وحرية الرأي، وأن كل منا معرض للخطأ، فالصواب ليس حكراً .

التوصيات:-

1-         البحث عن شركاء حقيقيين لتأطير الحق في التعليم وتأصيل مدلولاته.

2-         الترفع عن قبول مشاريع دعم التعليم لمجرد التمويل، والدفع باتجاه أصول الحق في التعليم معنوياً وثقافياً قبل أن يكون مادياً أو بالتوازي .

3-         تفعيل دور وسائل الإعلام بما يكفل بتبصير الناس بحقيقة دور المؤسسات التربوية.

4-         إعادة النظر في الإعداد الثقافي لمعلمي المستقبل من خلال كليات التربية التي أصبحت تتفنن في ابتداع استراتيجيات التدريس المستوردة من بيئة مختلفة .

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط