تاريخ النشر: 2016-10-13 | 21:28
تاريخ النشر: 2016-10-13 | 21:28
تعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه "أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة ، فالاعتراف بمسألة العنف ضد المرأة والتمييز القائم ضدها مرّ بتطورات تاريخية مهمة وما الاعتراف الدولي لهذه القضية إلا نتيجة لسنوات من العمل على جميع الصعد والتي من أهمها المؤتمرات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة التي إنطلقت بالتنديد من العنف ضد للمرأة .
تعد ظاهرة العنف ضد المرأة من أخطر الآفات الاجتماعية الراهنة التي تجتاح أغلب مجتمعات العالم بصفة عامة،والحال ان العنف هو تعبير عن عدم التوازن بين الجنسين واختلال في ميزان القوى بين الرجل والمرأة، أي انه تعبير عن التسلط والاضطهاد والقهر الذي يمارسه الرجل ضد المرأة بهدف قهر إرادتها وتطويعها واذلالها . وهذا يعني انتهاكا لحقوق المرأة كإنسان .
يختلف العنف ضد المرأة بين شكل و آخر ، فلا يشترط أن يكون الضّرب فقط ، بل قد يكون، كالحرمان من التعليم والعمل والإغتصاب، التّشريد و الطّرد من المنزل، أو الطّلاق ظلماً و الحرمان من الأبناء،الضّرب حتى الإجهاض للنساء الحوامل ، وختان البنات في بعض البلدان ومنها مصر , والزواج المبكر , والقتل من أجل الشرف .
العنف ضد المرأة يعود لمجموعة من الأسباب التي أدت إلى انتشارها بشكل كبير، دون وجود رادع لهؤلاء المعتدين منها ،لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرأ أكثر فأكثر، فجهل المرأة بحقوقها و واجباتها من طرف، وجهل الآخر بهذه الحقوق من طرف ثان مما قد يؤدي إلى التجاوز وتعدي الحدود.
تعد العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية من اهم الاطر الثقافية التي تقدم سندا وتبريرا للعنف ضد المرأة، فضلا عن القيم العشائرية والثقافة الذكورية التي تعلي من شأن الرجل وتعامل المرأة بدونية واحتقار وتضعها في الدرجة الثانية من السلم الانساني.
تعرّض المرأة للعنف الجنسي والعنف الجنسي الاغتصاب،في مرحلة الطفولة التحرش الجنسي في مكان العمل والمؤسسات التعليمية وفي وسائط النقل ، يتسبّب في حدوث ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والعلاقات الجنسية القسرية والإيذاء النفسي وسلوكيات السيطرة.
ومن اشكال العنف الموجهة ضد المرأة ايضا هو العنف السياسي ، ففي بعض الدول لا تسودها الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير واحترام الرأي والرأي الآخر مما يؤدي إلي العنف والاضطهاد وعدم القدرة علي التفاهم والتعايش والحوار.
يعد العنف النفسي من الأنواع التي تترك أثرا كبيرا في النفس وأعتقد أن الجميع قد تعرض له في وقت ما من حياته، وايضا قد يكون العنف اللفظي من أكثر أنواع العنف انتشارا سواء كان يدرك مستخدميه بأنه عنف أم لا، وهو الكتابة أو النطق بالشتائم والألفاظ الخارجة تجاه شخص ما.
ان الإسلام يرفض كل أساليب القوة و الإكراه و قد حذر القرآن الكريم من الوقوع في مطب العنف من ميدان الدعوة إلى الإسلام و في تعاليمه السامية قوله تعالى"فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر".
وأمام تفاقم هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة واستعمالها وتنامي آثارها المدمرة على المستويين الفردي والاجتماعي، يحاول المهتمون بالشأن العام على اختلاف تخصصاتهم تقديم الحلول والاقتراحات المناسبة كخطوة أساسية وجدية على طريق القضاء على العنف، ولو بشكل نسبي.
لذا يجب وضع قانون شامل ومتكامل يحمي المرأة من العنف والعدوان، ويصون حقوقها ويوفر لها معيشة كريمة لائقة، ايضا فرض قوانين تعاقب المعتدي أيا كان من أفراد المجتمع الذكوري الذين يمارسون عنفهم ضد المرأة ، وتعميم التوعية للحد من اضطهاد المرأة وبثها عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ووسائل التواصل الإجتماعي ، وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تدعم حقوق المرأة .