بعض الذين يزايدون على الموقف المصرى باسم معبر رفح الحدودى ربما ينطلقون فى مزايدتهم بحسن نية وبدوافع وطنية وقومية ولكنهم فى ذات الوقت يتجاهلون أن التعامل مع هذه القضية تحديدا ينبغى أن يخضع لحسابات دقيقة.
والحقيقة أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإسرائيلى المتطرف أفيجدور ليبرمان حول عزم إسرائيل إخلاء مسئوليتها الكاملة عن قطاع غزة فى ظل النظرية الإسرائيلية التى تعتبر القطاع كيانا معاديا منذ عام 2006 لا ينبغى النظر إليها على أنها مجرد خيالات مريضة وأفكار هستيرية وإنما هى بالونات اختبار جديدة تعيد إلى الأذهان ما سبق أن جرى طرحه عام 2004 على لسان الجنرال جيورا أيلاند بوصفه مستشارا للأمن القومى فى حكومة شارون.
وحسبما نشر وأذيع فى إسرائيل عام2004 بأن جيورا أيلاند طرح على شارون أن يستطلع رأى إدارة الرئيس بوش فى مشروع إسرائيلى يستند إلى رؤية إسرائيلية قديمة كان قد طرحها عام 1998 رئيس الجامعة العبرية الأسبق وأستاذ الجغرافية السياسية.. إسرائيل يوشع بن آريه والذى يعتقد أن الحل الثنائى بين إسرائيل والفلسطينيين بات أمرا مستحيلا, وأن المخرج الوحيد يكمن فى حل إقليمى تكون مصر شريكا فيه باعتبارها المنفذ الطبيعى لتوسيع قطاع غزة, والنظر فى تعويض مصر عن هذه المساحة التى يتم اقتطاعها من سيناء بأرض بديلة على طول خط الحدود الموازى لمنطقة النقب.
بل إن الإسرائيليين مستعدون فى إطار هذه الخطة الجهنمية لتبادل الأراضى مع مصر أن يقبلوا بتوفير معبر برى يربط بين مصر والأردن الذى سيكافأ أيضا بتوفير منفذ له على البحر الأبيض المتوسط, كما أن إسرائيل لن تتمسك بحق السيادة على المعبر البري' النفق' وستقبل بأن يكون تحت السيادة المصرية الأردنية مباشرة!.
باختصار ينبغى أن نفهم قبل أن نصدر الأحكام, فالمسألة ليست فتح وإغلاق معبر رفح واللعبة الدولية والإقليمية التى يرقص البعض على أنغامها ليست بريئة, وربما تترتب عليها استحقاقات مؤلمة تدفع القضية الفلسطينية معظم فاتورتها.
ملحوظة: هذا المقال سبق أن نشرته بتاريخ 26 يوليو 2010.. ومازلت متمسكا بكل حرف فيه حتى اليوم!.
عن الاهرام