الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معرض طلبة "أرض الأحلام" والتربية على الفن

معرض طلبة "أرض الأحلام" والتربية على الفن

تاريخ النشر: 2023-06-04 | 11:07

أعادني معرض طلبة فلسطين الموهوبين/ات الى أيام السبعينيات، حين بدأ تعرضنا للفنون: الدراما واللوحات والقصص والحكايات الشعبية، أي الى ما كان متوفرا في فضائنا كأطفال وكبار.

ندخل قاعات مركز بلدنا الثقافي، فترة عشرات اللوحات الجميلة، لكننا ونحن نقترب منها، نتفاجأ بأننا نعرف تلك اللوحات، والتي هي جزء من تكويننا الثقافي؛ إننا في عالم الفنان الكبير نبيل عناني. لم يكن صعبا اكتشاف أسلوب هذا المعرض، الذي قام على إدخال طلبة فلسطين إلى فضاء الفن التشكيلي الفلسطيني، ثم تشجيعهم على مشاهدة اللوحات والقراءة عنها، بنية اختيار لوحة أو عدة لوحات منها لرسمها من جديد.

 لقد رأت قيّمة المعرض الفنانة التشكيلية رانية العامودي أن التأسيس الفني منظومة متكاملة العناصر، من خلال تعليم أساسيات الفن، من ألوان وخطوط، بمراعاة المرحلة العمرية، دون السطو على طريقة رسم الأطفال في المراحل المبكرة. وهي في هذا السياق تتحدث من واقعه حياتها كطفلة موهوبة، وكيف رأت تعليم الفنون ومدى أثره وجدواه.

كذلك، فإنها برفق تدفع الطلبة الى الاهتمام والاطلاع، وجدية تعلم المهارات، والتفاعل مع الفنانين والفنانات القريبين منهم، عبر استضافتهم. إن تعامل الطلبة مع الفنانين يختصر الكثير عليهم. وعلى ذلك، وكما شاهدنا في معرض وزارة التربية والتعليم، فقد كانت البداية متسقة مع تعليم الفنون والأدب، حيث يبدأ الأطفال عادة برسم ما هو موجود بالفضاء، إضافة إلى محاكاة الرسومات واللوحات التي يحبونها.

تلك هي نظرية المحاكاة في مراحل التأسيس، بحيث يبدأ الطفل بتقليد ما هو كائن، ومن ضمن ذلك لوحات يحبها؛ حيث إن تعلم الرسم يشبه تعلم اللغة، لكن ذلك وفقا للعامودي لا يجب أن يستمر، بل سيجد الفتى نفيه والفتاة نفسها من الموهوبين/ات، خصوصا بعد التخرج من المدرسة، يتجهون إلى التعبير عن أصواتهم الخاصة، وهذا أصلا هو هدف تعليم الفنون.

لقد أفرد أرسطو فصلا هاما عن نظرية المحاكاة ومستوياتها، ولعل الفنانة العامودي أيضا قد اطلعت على ذلك، لكن دوما هناك مجال لزيادة الاطلاع، لتعميق التربية على الفنون.

تعليم الفنون يختلف عن تعليم مباحث أخرى، لأنه غير نمطي، لذلك فإن هناك ضرورة لتأهيل معلمي الفنون، خاصة في أمرين: التعامل مع خيال الطفل، وتعليم مهارات الرسم والتلوين، فاختيار الألوان الباردة والحارة يمنح الأعمال الفنية المزيد من الجدية، بل ويساهم في تمكين الطلبة في قراءة اللوحات في المعارض، وهذا يقودنا الى مسألة مهمة، تقع داخل منظومة البناء الفني، ألا وهي بناء جمهور جديد؛ فالطلبة المشاركون/ات جميعا سيصبحون مواطنين قريبا، وبالتالي سيستمر عندهم الاهتمام الفني، بحيث نضمن زياراتهم للمعارض الفنية.

 اختار طلبة المدارس عدة لوحات من أعمال الفنان الفلسطيني المعروف نبيل عناني، وقاموا بإعادة رسمها من جديد، بمستوى فني جميل، وقد كانت فرصة لتأمل تجارب المحاكاة للوحة نفسها، من حيث مستويات اللون وطرق المحاكاة، كذلك تم منح الطلبة فرصة عمل جداريات يشترك فيها عدد من الطلاب والطالبات، وعند تأمل 4 لوحات كبيرة منها، وجدنا كيف تصرفوا في بناء العناصر داخل اللوحة، حيث تم تضمين أحداث وطنية وعناصر من البيئة، داخل اللوحات، مما ميّز طلبة عن آخرين، وفي الوقت نفسه ظهر ما هو متشابه في التركيز على النزعة الوطنية المناهضة للاحتلال.

محاكاة الفنان نبيل عناني هذا العام جاء بعد محاكاة لوحات الفنان الكبير سليمان منصور العام السابق، حيث أصبح هناك تراكم للتجربة، لذلك فإن الاستمرارية في هكذا نشاط إبداعي، سيؤسس لنشر الفن التشكيلي والتوعية عليه، بما يخدم الهدف الجمالي والوطني معا.

والمهم هنا في الفن والأدب هو توطين المكان الفلسطيني بما يحمل من واقع وطموح وجمال، فانتباه الطفل لمكانه ورسمه، والتعبير عنه يمنح الخصوصية والمحلية المميزة لفلسطين، فالفن والأدب هنا يمنحان الطلبة التفاعل مع المكان؛ فقد كانت قراءاتنا ومشاهدتنا للوحات الفنية فرصة لرؤية فلسطين، وهكذا فقد تأثرت جدا في طفولتي حين قرأت لعدد من الكتاب كذلك حينما شاهدنا بوسترات للوحات فنية كانت بمثابة مقاومة فنية للاحتلال.

واحتوى المعرض على زاوية خاصة قام فيها الطلبة برسم قصص من ابداعات طلبة آخرين من خلال ورشة تمت بإشراف الكاتب زياد خداش، وقد تم نشر القصص والرسومات في كتاب تشجيعا لهم. ولاحظنا على اللوحات وجود الانفعالات في الوجوه، كذلك الحركة الواضحة.

أما الزاوية الثالثة فتمثلت بالسيارة العجيبة حيث رسم الاطفال من الأول حتى الرابع السيارة التي يختارونها وإلى أي مكان يحبون الذهاب إليه، فظهرت جزء من اللوحات تتضمن طيران السيارات إلى مدينة القدس بسبب الحواجز. كما لمحنا الأطفال من ذوي الحاجات الخاصة يعبرون عن حبهم لقوس قزح.

ولعل اختيار عنوان "أرض الأحلام" للمعرض الفني يتعلق بأحلام الأطفال الفلسطينيين. لقد أبدع الأطفال برسم السيارة بطرق مختلفة، فهي طير ذاهب الى القدس، وهي سمكة تغوص في البحر، وهي تصعد الى جبال الألب، وتذهب الى البحر.

وهذه اللوحات مجتمعة دلالة صادقة وجميلة على أحلام طلبة فلسطين في حب الحياة والوطن وقوس قزح والعلم والحرية.

لي وللقراء تذكر الطفولة، فما زلت أذكر ذلك السحر الذي استمر حتى الآن وغدا، لكل ما تعرضنا له من فنون، وما زلت حتى هذه اللحظة أتذكر ما رسمه طلبة مدرسة بيت دقو الابتدائية قبل حرب عام 1967، وأوائل السبعينيات، حيث رسموا مشاهد من القرية، كذلك مشهد المدرسة وكروم العنب حولها. فكم من مواهب مرت هنا ولم تجد من يرعاها فضمرت في الأدب والفن والتمثيل.

تشكل النشاطات الطلابية مجالا لاكتشاف المواهب ورعايتها، ومن ثم إعدادها للالتحاق بكليات الفنون الجميلة، لذلك فكما قلنا، إن التربية على الفنون منظومة متكاملة. بقي أن نشير إلى أن المعرض سمح للطلبة بالاحتفاظ بأعمالهم التي تم تأطيرها بشكل جميل، كذلك منحهم فرصة بيع تلك اللوحات، ما يؤسس ويشجع الأهالي والأطفال للنظر الى الفنون من أجل التعاطي الجاد معها.

لوحات أطفال فلسطين تتقدم اليوم لتصوير حياتهم وأحلامهم، فمن خلال الحلم والألوان ينتصر طفل فلسطيني جميل على سلاح الاحتلال الذي له طريق واحد: الانتهاء.

وأخيرا فإنني أجد أن هناك ضرورة لعقد ورشة فنية تتناول هذه التجربة التي امتدت لعامين متتاليين، باتجاه تطويرها في الأعوام القادمة، بالتعاون البناء والإبداعي بين التربويين والفنانين.

نحن بحاجة لدراسة معنى المحاكاة التي لن يتيسر لنا عنا في هذه العجالة الحديث عنها، لكن لعل الأكثر معرفة واختصاصا يدلون بآرائهم.

كنا أطفالا ذات يوم نلهو ونلعب ونرسم ونكتب، وها هي الأجيال تستمر، فلعل يكون كل ذلك أكثر إبداعا.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط