تاريخ النشر: 2023-02-11 | 12:30
تاريخ النشر: 2023-02-11 | 12:30
قرأت واستمعت الى العديد من المسئولين وحاملي الملفات المهمة في حقب زمنية وهم يسردون وقائع تاريخية ما كانوا قد شاركوا فيها او جعلتهم مكانتهم الادبية او العائلية او المادية او الظروف جزء من تلك المرحلة ، وبغض النظر عن كل ما سرد فلقد لاحظت أمرين في غاية الأهمية وهما كالتالي:
الأول :اما ان المتحدثين قد وصلوا الى قناعة في نهاية المشوار بأن كل العمل السياسي العربي هو عمل لم يصل الى المستوى المطلوب وانه كان قائما على ردة الفعل والحالة المزاجية وانه في نهاية المطاف نحتاج الى عمل من نوع آخر وبطريقة اخرى تجعل من العرب أكثر تأثيرا في هذا العالم المتسارع.
الثاني : هو ضرب نظرية الوعي التي كنا نعتقد انها كانت موجودة في لحظة ما في التاريخ العربي من خلال حقبة زمنية نؤمن تماما بانها الافضل على مستوى الادب والفن ومقارعة الاستعمار وتحويلها الى قناعة بأن كل هذا لم يكن الا قطيعا يتبع الحاكم المنفرد والمتسلط والديكتاتور الذي غيب شعبه عن حقائق الامور ومجرياتها.
ولا شك ان هناك بعض الاخطاء التاريخية التي لا يمكن ان تنسى التي تعاملت فيها الادارات المسئولة بشكل لا لبس فيه على تغييب الحقيقة ومجريات الاحداث مثل ما حدث أثناء الهزيمة في عام 67 وكيف كان الاعلام ينقل لنا صور الانتصارات التي اكتشف في ساعات بانها غير حقيقية ولم يحسب المسئول حسابا واحدا في حينه بان هذه الحقيقة مدتها فقط هو غبار المعركة لا اكثر.
على جانب آخر وقبل الثورة التكنولوجية كانت البلاد العربية تعتمد تماما على حقيقة واحدة من صوت واحد ومصدر واحد فقط هو شاشة التلفزيون الرسمي لبلاده التي تقدم له الوجبة التي يراد تقديمها بالأسلوب والطريقة التي يرضاها ولي الامر والحاكم بأمر الله ولكن في ظل هذا الواقع الذي امتد لعدة سنوات في لحظة زمنية لا يمكن ان ننكر بأن هناك وعيا أدبيا مميزا كان موجود بشكل نحترمه وكان هناك وعيا وطنيا عنوانه الوطن والوحدة ومكافحة الاستعمار ، سقطت فلسطين نعم ولكن كان ايضا ما يثير في النفس الامل فلقد كانت جزء هام من الوعي العربي الثوري.
خلاصة الحديث ان كان الاعلام العربي في لحظة من اللحظات ساهم في تحجيم الوعي لمصالح خاصة فالان نستطيع ان نقول بأن الوعي قد انهار تماما الا من رحم ربي وهذا لا يمكن ان ينكره احد فنظرة سريعة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي كفيلة تماما بأن تؤكد للجميع بأننا في حالة تيه واغتراب عن الحقيقة .
لم تعد هناك قيم تحترم او حتى صراع فكري بين اقطاب تحترمها حتى لو اختلفت معها ، وان كانت العلاقات السياسية والاجتماعية قائمة على اساس المصالح المشتركة فأنه حتى طريقة التعاطي مع الاخر لنيل تلك المصالح افتقدت الى الوعي بآليات التعامل وتوثيق العلاقات القائمة على الاحترام وتقدير مصالح الاخر وتخوفاته بل باتت الزامية نتيجة تنصيب الاقوى نفسه وصيا .
في ظل كل هذا فأن معركة الوعي معركة مفتوحة لن تنتهي الا بانتصار تام للوعي او بالقضاء التام على كل ما يمكنه تشكيل وعي في المستقبل يحمينا من التيه والاغتراب .