تاريخ النشر: 2016-07-16 | 15:41
تاريخ النشر: 2016-07-16 | 15:41
تركيا، تلك البُقعة الجميلة التاريخية على شاطئ البسفور، كانت مادة دسمة للإعلام العالمي في الساعات القليلة الماضية، بعد حدوث ما سُمي بالانقلاب العسكري على رجب طيب أردوغان وحكومته ونظامه بأكمله.
بغض النظر عن ما إذا كان هذا الانقلاب الفاشل "تمثيلية"، قام بها أردوغان كما يَدعي البعض للقضاء على مناوئيه من الرُتب الكبيرة في الجيش التركي، والذين كانوا بالفعل سيتركون مناصبهم بعد حركة تنقلات ستصدر في حقهم في اليومين المُقبلين، أو ما إذا كان السبب أنْ أردوغان أراد إثبات مدى شرعيته وحب الناس له في تركيا أمام العالم، بعد ما قام به من اعتذارٍ لروسيا، وتطبيعه للعلاقات مع إسرائيل، وقضايا الفساد العديدة التي طالت حتى أبنائه، ومُناداة الكثيرين بأنَّ رصيده لدى شعبه بدأ يتناقص وأنَّ أيامه في الحُكم باتت معدودة.
فإنَّ المنطقة الآن لن تتحمل زعزعة أخرى في استقرارها، وهدم عمود فِقري كبير مثل تركيا؛ لأنَّها ليست بالدولة القليلة، كما أنَّ موقعها لا يسمح بحدوثِ مثل هذه الفُرقة بين الأتراك، كفانا ما يحدث من حروبٍ، وثوراتٍ، وتشتت لأنظمة كانت في وقت من الأوقات مشهود لها بالقوة والثبات، فكل هذا لن يَصب في مصلحتنا جميعًا، وعلينا أن نعِ أننا في قارب واحد.
أما عن الرأى العام العربي، فحدث ولا حرج، ماذا أنتم فاعلون؟!، وهل هذه ردود أفعال تليق بكارثة كان من الممكن وقوعها لأخوانكم في دولة مُسلمة؟!، لديكم مشاكلكم الخاصة مع النظام التركي؟! نعم جميعنا نعلم ذلك، فقد تدخل كثيرًا في أمور لا تعنيه في الفترة السابقة للعديد من البلدان، لكن هذا ليس بمبررٍ لما كانت عليه ردود أفعالكم تجاه ما يحدث، ألم تتعلموا أنَّ المصيبة عندما تقع أيًا كان مُسماها، فهى لا تقع على نظامٍ بقدر ما تقع على الشعب نفسه.
أراد من لديه مشكلة مع النظام التركي الإطاحة به، وتمنى ذلك في نفسه وعلى الملأ، لكن الشعب التركي أثبت لكم أنه يريد النظام، ولا يُعجبه سواه من أنظمة أخرى، كما أنَّ المعارضة التركية رفضت وبشدة تغيير أى شئ في بلدها، رُغم اختلافها في كثير من النقاط مع النظام وتوجهه، ليضرب الجميع بذلك مثالاً حى على الثقة الكبيرة التي أوكلوها لنظامٍ وشخص، لا يُعجب الكثيرين في العالم الخارجي، لكنه ومن الواضح جدًا أنه ناجح جدًا في الشأن الداخلي.
أعطانا الشعب التركي بالأمس درسًا في كيفية أنْ ننشغل في شأننا الداخلي ولا نُركز أو نهتم بما يحدث في البلدان الأخرى، فأهل مكة أدرى بشعابها، والأتراك أدرى بنظامهم وبمن يحكمونهم، لكن على الشعب التركي أيضًا وهو يُعطينا هذا الدرس الرائع، أنْ يُلقنه لمن يحكمونه من ضرورة عدم التدخل في الشأن الداخلي للغير.
هنيئًا للشعب التركي خروجه من الأزمة مُنتصرًا، ضاربًا أروع الأمثلة على حُسن التصرف والوعى السياسي الكبير، وليت الجميع يتعلم منكم، فأنتم صرختم بها عالية مُدوية، اتقِ شر الحليم إذا غضب.