تجشم اخيرا الرئيس باراك اوباما الشجاعة، واعلن استعداده ل\"لوساطة بين حماس وإسرائيل\"، لايقاف الحرب الاسرائيلية المسعورة على محافظات الجنوب، بعد ان افتضحت وحشية دولة الارهاب الاسرائيلية المنظم في استباحتها للدم الفلسطيني، وإيقاعها حوالي (600) شهيد وجريح عند اعلان مبادرته قبل يومين، طبعا ضحايا الحرب بلغ حتى إعداد هذه الزاوية أكثر من (800) والحبل على الجرار.
بعض الاسئلة تطرح نفسها قبل التوقف امام مغزى وابعاد مبادرة الرئيس الاميركي، لماذا تأخرت في طرح وساطتك؟ وألآ يعني طرح الوساطة بين اسرائيل وحماس، ان ادارتك على علاقة مع حركة حماس؟ ولماذا يتم طرح الوساطة بين دولة الاحتلال وحماس؟ هل الحرب المسعورة ضد حركة حماس ام ضد الشعب العربي الفلسطيني كله؟ وهل ميزت الحرب بين مواطن ومواطن، وبين فصيل وفصيل؟ واليست القيادة الشرعية برئاسة محمود عباس، هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، الكل الفلسطيني؟ ولماذا تم تجاهل القيادة الفلسطينية؟ ثم هل المطلوب من الولايات المتحدة وساطة ام قرارا واضحا بوقف الحرب الاسرائيلية القذرة؟ والى ماذا يهدف اوباما وادارته من إبراز حركة حماس؟
الاسئلة المثارة اعلاه، تشير بشكل واضح، إلى ان المبادرة الاميركية ليست بريئة، ولا تهدف لوقف الحرب، بل تهدف لإعطاء وقت اضافي لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية، لارتكاب جرائم حرب اضافية ضد الفلسطينيين؛ وهي بطرح حركة حماس كعنوان في الوساطة، انما تريد التناغم مع إسرائيل في تلميع الحركة اولا؛ وسحب البساط من تحت القيادة الشرعية ثانيا؛ وثالثا مازالت اميركا واسرائيل تناور لاعادة الروح لدور حركة الاخوان المسلمين من خلال الجبهات المفتوحة في فلسطين والعراق وسوريا وغيرها لتنفيذ مخططها الاوسع والاكبر.
اي كانت الاهداف والخلفيات الاميركية الاسرائيلية من عملية التلميع لحركة حماس، فإن المبادرة الاميركية محل شك، وإن شاءت ادارة اوباما تحقيق اهداف سياسية وانسانية، فانه يتحتم عليها الاتي: اولا إلزام إسرائيل بوقف حربها الهمجية على الشعب الفلسطيني في كل محافظات الوطن الشمالية والجنوبية بما فيها القدس. وهي قادرة على تحقيق ذلك، لان إسرائيل لم تذهب لحربها الدموية إلآ حين اخذت الضوء الاخضر من الولايات المتحدة والغرب عموما وبعض العرب؛ ثانيا الحرب ضد الكل الفلسطيني، وليست ضد حركة حماس، وبالتالي على الادارة الاميركية ان تصوب خطابها؛ ثالثا للشعب العربي الفلسطيني ممثل شرعي وحيد، هو منظمة التحرير وقيادتها، على اميركا ان تتعامل معها؛ رابعا كما اشير آنفا، طرح حماس بالاسم للوساطة معها، يؤكد ان الادارة الاميركية تقيم علاقات معها، او بالاحرى لم تنقطع العلاقة بينها وبين حماس بغض النظر عن المستوى، الذي يربط بينهما. وهذا يكشف كذبة الادارة الاميركية عن وضعها لحركة حماس على قائمة \"الارهاب\"، ورفضها الشكلي التعامل مع قياداتها.
قد يقول البعض ليس الاوان والوقت مناسب للبحث في الخلفيات والعلاقات بين حركة حماس واسرائيل واميركا، لان المطلوب الان، هو تعزيز الوحدة الوطنية ووقف الحربالبربرية الاسرائيلية. نعم صحيح، والمرء، لم يكن للحظة ضد الوحدة الوطنية، والعمل على تكريسها، رغم كل الالغام المنصوبة في طريقها من قبل البعض، كما ان هدف وقف الحرب، كان ومازال الهدف الاساسي لكل زاوية وموقف، لان الحرب لا تستهدف حماس، بل تستهدف الشعب الفلسطيني كله، والمشروع الوطني برمته، والممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني. غير ان القراءة العلمية والموضوعية، تحتم وضع المواطن في خلفيات ما يحيكه الاخرون للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وحتى لا يفاجأ المواطنون لاحقا بما يحمله المستقبل المنظور.