الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مقاومة العجز إزاء التطرف والصهيونية

من نافلة القول أن التعصب والتطرف والإرهاب أصبحت مصطلحات لازمة في تعاملنا مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وهي معطيات تتعاظم بحيث لا تجد مساحة لدى الاسرائيليين للتقبل للآخر إلا عند فئة ضيقة فيهم.

لذا من الطبيعي أن نُرجع أحد أهم عوامل نشوء التعصب والتطرف والإرهاب الحديث في المنطقة إلى فساد الحال المُعبّر عنه بافتقاد الحرية والكرامة والعدالة، والطرد و الاستيطان و الاعتقال والسجن والقتل والعدوان الذي تمارسه ببشاعة عز نظيرها آلة الحرب الصهيونية.

فان كانت مثل هذه الممارسات لا تنم عن نفسية مريضة أو عقلية إقصائية أوفكر نخبوي أو عقيدة لا تعترف بالأخر مطلقا، فماذا يمكن أن تكون؟

في الاتجاه المقابل أليس من الممكن أن تكون مثل كل هذه الممارسات البشعة مدخلا لواحد من أمور ثلاثة :إما الاستكانة والخضوع والاستسلام وهذا ما تبتغيه الفئة الحاكمة اليوم في تل أبيب.

وأما استمرار الثورة والمقاومة والكفاح والصمود والثبات بكافة أشكاله وهذا ما يفعله الشعب الفلسطيني اليوم

ولا يغيب عن البال أن الاحتمال الثالث هو احتمال قائم أي أن ينشأ جيل يحقد على الاحتلال الصهيوني كما يحقد على مجتمعه، متعللا بممارسات الاحتلال من جهة، وبتقصير المجتمع أو السلطة أو الفصائل أوالأمة عن القيام بواجباتها ضد المحتل من جهة، وفي إقامة شرع الله -كما يفهمونه- من جهة أخرى ، ولنا فيما حصل في غزة من ظهور عدد من التيارات الفكرانية الاسلاموية المتطرفة خير دليل على ذلك، رغم الأسلوب القمعي الوحشي الذي اتبعته "حماس" ضدهم كان مما لانراه صحيحا ولا ينهي الظاهرة..

الوضع السياسي في المنطقة ينمو نحو التفتت والتجزئ والتفكيك والتركيب والوصاية، تحت وطأة استمرار الهيمنة الاستعمارية وسلب ثروات المنطقة الاقتصادية، وتدمير الثقافة المتميزة والمتسامحة ، وسلب الثروة العقلية العربية بتسويق الاعتقاد بالعجز العربي غير القابل للشفاء.

ويستمر تأصيل القناعة بالجهالة وعدم القدرة لدى الأمة على النهوض مقابل المارد الغربي، وما يتبعه من تعميق لديها لفكر (النهم) أي الاستهلاك البشع لكل شيء قادم من الآخر(فكري ثقافي سلعي إعلامي..) بالتهام كل ما هو جديد أو قادم من الغرب بانبهار وتقدير ما يدعم قاعدة تكريس الشعوربالعجز الدائم امام الحضارة الأخرى، واليأس من النهوض وأننا في ذيل الأمم وأن "كل افرنجي برنجي"، وأننا امة كغثاء السيل، وأننا بلا مقدرة ولا حول ولاقوة، ما يؤصل الجهالة والابتعاد عن العلم والعقل و التقانة (التكنولوجيا) حلنا الوحيد للنهوض، وهو ما يشعل في المقابل لدى المؤمنين بعجزهم عن اللحاق بالقطار نار الماضي التليد و الخرافات والأوهام والأساطير..

إن ما يدعم هذا الفكر المريض المُقعِد أيضا وجود الكيان الاسرائيلي الأصيل الذي يعمد بتخطيط ذكي على ترسيخ فكر التفتيت والسلب و"النهم"، ومحاولة وضع صورة اسرائيلية (غربية) مغايرة للواقع في المنطقة حيث تبرز الأضداد ويظهر المقارنة الصهيونية بين "الدولة الديمقراطية"، الدولة الصغيرة ذات المظهر الحضاري الغربي التي تدافع عن نفسها مضطرة مقابل تكالب عربي من 350مليون وحش، وهي الدولة "الأخلاقية" اليوم مقابل "إرهاب" المسلمين في أبرز تجلياته من "داعش" وأخواتها.

ألا أننا من الممكن أن نعتبر مثل هذه البيئة السابق ذكرها عامة حاضنة للإرهاب كما هي حاضنة التطرف والمغالاة.

إن التعصب و التطرف و الإرهاب جزء أصيل من العقيدة اليهودية (التناخ التي تضم التوراة وملحقاتها) بتفسيراتها المغالية المتطرفة التي يتبناها اليمين في (إسرائيل) ، وجزء أصيل من العقيدة الصهيونية العلمانية التي بنيت على ركنين رئيسيين هما التهجير،والاستيطان (الاستيطان: أي باقتلاع شعب آخر من جذوره الراسخة والحلول محله بالقوة) فما بالك والعقيدتين مرتبطتين؟ ألا يكون التعصب "التناخي" والصهيوني مدعاة أكيدة للتطرف والإرهاب داخل المجتمع الاسرائيلي ذاته أولا، وباشعاعاته في المحيط؟

يقول في ذلك الباحث العربي السيد يسين :(التطرف الفكراني (=الإيديولوجي) لدولة (إسرائيل) مثال بارز، وهي التي رفعت شعار الصهيونية وهى– كما اعترفت الأمم المتحدة في قرار شهير لها صدر ذات مرة – إيديولوجية عنصرية. هذا التطرف الإيديولوجي الصهيوني كان وراء الصراع الدامي الذي دار مع الشعب الفلسطيني والشعب العربي منذ إنشاء هذه الدولة في عام 1948، بل وحتى قبل إنشائها حين تدفقت موجات الهجرة الصهيونية إلى أرض فلسطين.)

أشار الرئيس أبومازن بوضوح في كلمته بالجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26/9/2014 إلى أن المنطقة تواجه خطرين هما العدوان الصهيوني وإرهاب الدولة الذي يمارسونه، وتطرف الخوارج بالمنطقة، حيث أشار إلى إرهاب الكيان الصهيوني وتطرفه وجرائمه فقال (لقد كانت الحرب الأخيرة على غزة سلسلة من جرائم الحرب مكتملة الأركان نفذت وببث مباشر على مرأى ومسمع العالم بأسره لحظة بلحظة. ) مشيرا لسبب التطرف ممثلا بالعدوان الصهيوني بوضوح من خلال تساؤله بقوله (أن لا أحد سيتساءل بعد الآن: لماذا ينمو التطرف ولماذا تتراجع ثقافة السلام، ولماذا تنهار الجهود لتحقيقه.؟)

وعندما عرج في كلمته على إرهاب التنظيمات الاسلاموية الخوارجية المتطرفة أمثال "داعش" حدد ضرورة تجفيف منابع الإرهاب (واجتثاث جذوره في جميع المجالات السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية في منطقتنا)، مضيفا ما يحقق الربط أن هذه العملية ( تتطلب في هذا السياق وبشكل رئيس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا الذي يعد بوقوعه وباستمراره وبممارساته شكلاً بشعاً من إرهاب الدولة ودفيئة للتحريض والتوتر والكراهية.)

ما نريد أن نخلص إليه هنا هو أن التطرف والإرهاب له حاضنة وقاعدة وبيئة ثقافية فكرية ماضوية في عقولنا، وفي منطقتنا العربية تلك التي تشعر العربي الحزين اليائس القانط الماضوي التفكير المؤجر لعقله بعجزه، وتلقي عليه بظلال التشكك الدائم في ذاته وقدرته ليظل أسير الماضي الذي يراه ولا يرى غيره مجيدا، ويتجاوز الواقع ليعيش في أحلام القادم بأشكال نهلت من نبع اليأس من الحاضر وتقديس القديم لتركب مركب الركون والإحباط أو التطرف والإرهاب، كما أن الوجود الصهيوني بذاته وممارساته العدوانية التي لا تنتهي تمثل في ذات الوقت مصدرا للتطرف والإرهاب سواء داخل الكيان ذاته أو بانعكاساته داخل المنطقة ما يحتاج لجهد فكري عربي وإسلامي ثقافي حضاري عميق لا ينفصل عن الربط بوقف العدوان الصهيوني الدائم.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط