تاريخ النشر: 2022-10-26 | 12:21
تاريخ النشر: 2022-10-26 | 12:21
قد يستغرب القارئ من هذا العنوان ولكنها الحقيقة ، بعد غرق شهداء لقمة العيش السبعة قبالة الشواطئ التونسية
انها رحلة من المجهول إلى المجهول ، حيث يتجه كثيرون من الشباب إلى الهجرة ، هروباً من جحيم الحياة في قطاع غزة
ويبقى السؤال الأكثر الحاحاً :
ما هي الأسباب التي تدفع الشباب الفلسطيني إلى الهجرة ؟
عوامل كثيرة تلعب دوراً كبيراً في تشجيع الهجرة، تتركز غالبيتها في الأوضاع الاقتصادية المتردية وغياب فرص العمل، حتى إن جزءاً من الشباب يعتبر أن الهجرة ، ستوفر له فرصة عمل ، خاصة أن( نسبة الفقر بين عمر 19 و29 سنة بلغت 30 في المئة بواقع 57 في المئة في قطاع غزة و13 في المئة في الضفة)
ومن الأسباب التي دفعته إلى الخروج من فلسطين، النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بشكل أساسي في بلده، فهو منذ سنوات لم يجد عملاً.
غياب فرص العمل، حتى إن جزءاً من الشباب يعتبر أن هذه الفرص ولو توفرت، فإن توزيعها غير متكافئ، بسبب المحسوبية والواسطة المنتشرة في عددٍ كبيرٍ من المؤسسات، ما يولد شعوراً لدى الخريجين أن سنوات الدراسة ذهبت هباءً منثوراً
ايها السادة الأفاضل:
تشكل الفئة الشابة في فلسطين 23 في المئة من السكان، أي ما يقارب مليون و130 ألفاً خلال عام 2017، ونظراً إلى آخر الأرقام الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي في ما يتعلق بأوضاع الشباب، فإن نسبة الفقر من عمر 19 سنة وحتى 29، بلغت 30 في المئة، بواقع 57 في المئة في قطاع غزة، و13 في المئة من الشباب في الضفة الغربية، لأسباب أهمها ارتفاع البطالة، إذ وصلت العام الماضي إلى 45 في المئة، وكانت غالبيتها بين الإناث، والحصة الأكبر من البطالة كانت في قطاع غزة.
عدد آخر من الشبان والشابات، يوضح أن الضغوط الاجتماعية الممارسة من قبل المجتمع في ما يتعلق بمستوى الحريات الشخصية والفكرية والعادات والتقاليد وعوامل الإحباط والتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الحياة الخاصة، تشكّل سبباً آخر للخروج من فلسطين، عدا عن انخفاض الحريات السياسية، والانقسام الذي ضرب المجتمع الفلسطيني وانعكس على حياة المواطنين في الضفة والقطاع،هذا بالإضافة الى التضييقات التي تمارسها دولة الاحتلال الإرهابية على الحركة والحرية، والتوسع الاقتصادي .....
الأوضاع المعيشية في قطاع غزة أوضاع مزرية ، ويرغب الشباب في الهجرة الدائمة ، بسبب الحصار المفروض عليهم ومحدودية الحركة من وإلى القطاع، إذ أظهر استطلاع للرأي صدر عن جامعة الأقصى قبل عامين أن من بين الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة، الوضع الاقتصادي والسياسي، وبحسب مسح الشباب الفلسطيني عام ،2015 فإن 37 في المئة من الشباب في غزة يودون الهجرة، ويرجح كثيرون أن هذه النسبة ازدادت مع تدهور الحياة هناك.
رحلة الموت
ونظراً لارتفاع نسبة شهداء لقمة العيش ،
أطلق الكثير اسم (رحلة الموت ) على ما قام به ويقوم به جزء من الراغبين في الهجرة، حين يغادرون على متن قوارب إلى أوروبا. فمع بداية هذا العام، أنقذ خفر السواحل التركي 13 فلسطينياً كانوا يهاجرون بشكل غير شرعي من تركيا إلى اليونان، عدا عن وفاة شاب من غزة، كان ينتظر دوره للهجرة مع آخرين، إلاّ أنّ الشرطة التركية لاحقتهم، فسقط من أحد المباني وفارق الحياة
المسؤولية تقع على عاتق الجميع لاحتواء الشباب وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً، والحد من الهجرة إلى الخارج، لتجنب خسارة فلسطين للعقول والطاقات الشابة.
و منحهم قروضاً حسنة، أي من دون فوائد، بهدف فتح مشاريعهم الخاصة، ومن ثم مواكبتهم لتطويرها لتكون مصدر دخل لهم، ومساعدتهم على المشاركة في مسابقات تجري محلياً وعالمياً، من أبرزها التي تُنظّم سنوياً في بريطانيا، عدا عن إقامة مخيمات تخصصية وورشات عمل للشباب والطلائع لنقاش القضايا الخاصة بهم كالتطوع والانتماء، والاستماع إلى وجهات نظرهم في ما يتعلق بالمشاركة المجتمعية والسياسية، وتعزيز برامج التبادل الثقافي مع الدول الأخرى.
الحكومة الفلسطينية استحدثت وزارة للريادة والتمكين للاهتمام بقضايا الشباب ودعمهم بشكل أساسي ، و توفير بيئة ملائمة للمشاريع بأشكالها كافة، وأخرى استثمارية جاذبة لرأس المال، وهذا لن يتأذى الا بالدعم الفني لأصحاب الأفكار.
وعلى الرغم من أن هناك من يريد الهجرة، إلاّ أنّ بعض الشباب لا يحبذ مغادرة فلسطين، كتعبير عن الانتماء الوطني أو حتى المجتمعي، فبالنسبة إليهم، لن تكون ظروفهم أفضل في الخارج، مع
وجود فئة أخرى تفضل الخروج للسياحة أو لحضور تدريب معين على سبيل المثال، على أن تعود لتنقل الخبرة المستفادة وتوظّفها في القطاعات
ويحاول الشباب الفلسطيني باستمرار التخلص من الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية نتيجة عبر تنظيم أنشطة مختلفة في عطلاتهم الأسبوعية أو السنوية، كالسفر لمدة قصيرة، أو التجول في فلسطين، وزيارة الأماكن الأثرية أو ذات التنوع الحيوي والبيئي، أو حتى تنظيم رحلات الشواء على بحر غزة
غضب عارم وحزن شديد عم المجتمع الفلسطيني بعد توارد الأنباء عن استشهاد الشهداء السبعة قبالة السواحل التونسية ، وهذا يحتم على الجميع تكاتف الجهود لإيقاف هجرة الشباب بعد رحلات الموت الأخيرة ، حتى غدا البحر الأبيض المتوسط مقبرة للشباب المهاجرين