بالأمس اعتقلت سلطات الاحتلال فتاة مقدسية وامرأة؛ بزعم التكبير خلال اقتحام المستوطنين وتدنيسهم لباحات المسجد الأقصى المبارك؛ عدا عن الأسيرات المقدسيات الأخريات في سجون الاحتلال مثل الأسيرة المحامية شيري العيساوي؛ والكثير من السيدات والحرائر المقدسيات المبعدات عن المسجد الأقصى.
دروس وعبر كثيرة من رباط المقدسيات في باحات وساحات المسجد الأقصى؛ فهن شامخات، ويطلن عنان السماء، وينبن عن الأمة في خط الدفاع الأول، وفي اضعف مراحلها.
لو قدر للمعتصم أن يرى ما يحل بالمسلمات المقدسيات على يد المستوطنين وجنود وشرطة الاحتلال؛ خلال دفاعهن عن المسجد الأقصى؛ لرفع رأسه بهن؛ ولسير الجيوش سريعا؛ ولكن قادة العرب الآن بالكاد يرون ما يحصل على شاشات التلفاز، ولا يحركون ساكنا؛ "وكفى الله المؤمنين شر القتال".
صحيح أننا نفتخر بالمقدسيات ونرفع الرأس بهن؛ ولكن ما يحصل مع المقدسيات المرابطات وكذلك الأسيرات منهن يستدعي التحرك لنصرتهن سريعا؛ واللواتي لا نتذكرهن إلا عند المواجهات أو الاعتقال أو الإفراج عنهن، وقد يكون اعتقالهن مجرد خبر عابر، وعادي جدا عند البعض ممن ماتت ضمائرهم.
أبشع حدث يمكن أن يتخيله المرء هو فقدان حريته؛ فكيف إذا كان الحدث يتعلق بفلسطينيات مسلمات مرابطات يفتقدن حريتهن لمجرد التكبير في ساحات المسجد الأقصى المبارك، ومن ثم يتم اعتقالهن وتعذيبهن.
تنهمر الدموع فخرا وإعجابا بالمقدسيات في لحظات صدق مع النفس؛ كونها لحظات تتجلى فيها أجمل المعاني الإنسانية من الخير، والمحبة، ورفض الظلم المتمثل بتدنيس المستوطنين للمسجد الأقصى ومحاولات تقسيمه؛ وأثقل دموع؛ هي دموع رؤية المقدسيات لوحدهن يذدن عن المسجد الأقصى ويضربن ويعتقلن؛ وأمة المليار ونصف من المسلمين تتفرج .
تعسا؛ لأمة، أو شعب، أو حتى إنسان شريف ينام ملئ جفنيه، وخيرة فتيات ونساء العالمين وأطيبهن خلقا من الفتيات والنساء المقدسيات؛ لا يعرفن الراحة ولا النوم وهن يدافعن عن المسجد الأقصى.
برغم الهجمة المسعورة من قبل المستوطنين وشرطة الاحتلال على المسجد الأقصى؛ خاصة بعد فوز "نتنياهو" وتصاعد التطرف في دولة الاحتلال؛ إلا أن أهالي القدس يفدون بالغالي والنفيس قدسهم ومسجدهم؛ وهو ما يجعل المرء يرتاح ويبعث الطمأنينة على النفس، ويرى بصيص أمل وخير قادم.
العار والشنار سيبقى يلاحق كل من ادعى بأنه مسلم وغيور؛ ولا يحرك ساكنا، لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك؛ ولو بأضعف الإيمان بالكلمة الطيبة، والدعاء للمرابطات المقدسيات بالتوفيق والسداد في حماية المسجد الأقصى.
أروع الأمهات في عيد الأم؛ وفي عيد المرأة؛ هي المقدسية التي صمدت، وتحدت محتليها؛ بعزيمة وإرادة لا تلين؛ وأنجبت أبطالا لتحرير فلسطين، وما أعظمكن أيتها المقدسيات؛ وأنتن تلقن الرجال معاني دروس العزة والرباط والتضحية والفداء.
نحني خجلا لكن أيتها المقدسيات المرابطات، فانتن تقدمن أغلى ما تملكن من حريتكن، وتوجعن ضمائرنا على الدوام؛ وانتن رمز العزة والطهارة؛ تدفعن ضريبة الوطن المغلوب على أمره والمقهور بقوة البطش والإرهاب؛ فقليل من الصبر وتحدي جبروت الاحتلال، والله معكن وناصركن عما قريب؛ "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
--