الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام

ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام

تاريخ النشر: 2026-02-11 | 13:33

مقدمة:
لقد كنتُ متردداً في الكتابة حول هذا الموضوع، مفضلاً التغاضي عن عبثية المشهد، إلى أن استوقفني منشور لأحد الاشخاص يعلّق فيه بسخرية وبشماتة مقنعة على محاولات الاحتلال تفعيل "أحلامه" لتملك الأراضي في مناطق (أ)، محذراً بسخرية بأننا سنستيقظ لنجد مستوطناً يمتلك عقاراً في قلب مدننا.
وكان ردي من باب الانفعال القانوني: إنه من المضحك المبكي أن البعض يلعن السلطة ليل نهار، ثم يصاب بالذعر حين يرى الاحتلال يخطط لتهديم سجلاتها! قانونياً، لن يحلم المستوطن بشبر في مناطق (أ) إلا إذا سقط "الطابو الفلسطيني" الذي يعتبر التسريب خيانة عظمى وفق المادة 114 من قانون العقوبات. ويبدو أن حديثي العهد والأغرار يجهلون أنه قبل عام 1994، كان "ضابط الأراضي" الإسرائيلي هو الآمر الناهي، واليوم يستميت اليمين المتطرف والبعض لإلغاء أثر "أوسلو القانوني" ليعيد تلك الامتيازات من أجل السمسرة والانتفاع.
و هنا تبدأ الحكاية؛ في واحدة من أكثر التحوّلات إثارة للسخرية في التاريخ السياسي، تلك اللحظة التي يتحوّل فيها الهادم الراديكالي إلى وريثٍ باكٍ على الأنقاض. حالة كثيفة من التنافر المعرفي؛ تُهاجَم فيها المؤسسة في مهدها بدعوى أنها خيانة ويستمر المسلسل بلا وعي ، ثم حين يقع المحذور ويتصدّع البناء، يلتفت الهادم ليحمّل المسؤولية للبنّاء الأصلي، متسائلاً بصلافة: لماذا لم تمنعنا من هدم بيتنا؟

أولاً: المطرقة تحت ستار الطهارة:
تبدأ الرحلة بمزايدة أخلاقية فجّة؛ حيث يتفرّغ الراديكالي لشيطنة كل حجر وضعه البنّاء الأصلي، فيُشغّل المطرقة (إعلامياً وسياسياً وميدانياً) لتجريد المؤسسة من شرعيتها. والمفارقة أن هذا الراديكالي يعيش انفصاماً وظيفياً صارخاً؛ يلعن الكيان نهاراً، ويحتمي بظله ليلاً، يتقاضى رواتبه ويتظلّل بسقفه، في محاولة طفولية للجمع بين طهرانية الثائر ورفاهية المواطن. والمفارقة هي في أن السلطة تتشكل من وزارات متعددة وهيئات سيادية وثلاثة سلطات وإدارة حياة يومية واحتياجات متعددة من صحة وتعليم وبنية تحتية، وليست مقتصرة على الأمن فقط ليتم شيطنتها وتصوير هدمها كفعل تحرري.

ثانياً: مأساة البنّاء… الإعياء تحت وابل الشتائم:
يقف البنّاء الأصلي الذي يمثل نضال مكون رئيسي من الشعب في مشهد تراجيدي. جسدٌ أعياه العمل في ظروف مستحيلة تحت الاحتلال، بلا سيادة وبمواد ناقصة الصلابة. فلم يكن البيت قائماً أصلاً، بل كان محاولة شاقة للانتقال من العدم إلى حدٍّ أدنى من التنظيم السياسي. فإذا به لا يواجه العدو فقط، بل يواجه معاول القريب. إن بنى قيل مفرّط، وإن حمى قيل حارس للاحتلال، يقف اليوم عارياً من أدواته، محاصراً بإعياء النهج والخذلان والشيطنة أحيانا كثيرة.

ثالثاً: ثغرة التحصين… مسؤولية البنّاء :
لكن المشهد لا يكتمل دون مواجهة البنّاء بمرآة مسؤوليته. فالبيوت لا تنهار فقط لأن المطارق قوية، بل لأن الجدران افتقدت أحياناً للإسمنت الأخلاقي. خطيئة البنّاء الكبرى كانت في تأجيل الإصلاح، والانشغال بجماليات السقف على حساب متانة القواعد: الناس، والعدالة، والمساءلة. إن ترهّل المؤسسات والصمت عن التصدّعات الداخلية جعل مطارق الراديكاليين تبدو في نظر البعض وكأنها أدوات إنقاذ. غير أن تفسير نشأة الراديكالية لا يعني تبرير نتائجها الكارثية، فالشيطنة ليست من الشراكة أو الإصلاح في شيء والهدم ليس بريئا حتى وان كان غباء.

رابعاً: البيت مِلكية جماعية لساكنيه :
المأزق الحقيقي يكمن في توهم البعض أن البيت مِلكية خاصة؛ وتعامل مع المنجز وكأنه إقطاعية يرممها كيفما شاء بمعزل عن المالك الحقيقي وهو الشعب، والراديكالي رآه حصناً للخصم يستحق الهدم. والحقيقة المغيبة أن هذا البناء هو "عقار سيادي مشاع" ورأسمال وطني دفع الشعب ثمنه من دمه وعمره. والتقصير في صيانة البيت لا يعطي الحق للراديكالي في إحراقه، لأن الحريق لن يلتهم الكراسي، بل سيلتهم الخارطة والهوية والحقوق القانونية للمواطن الذي لن يجد غداً مؤسسة تثبت حقه في أرضه أمام تغول المستوطن.

خامساً: العدو… المتربّص بحماقة الداخل:
في هذا الفراغ، يظهر العدو الذي لا يحتاج إلى عبقرية، بل إلى صبر. حين يرى أهل البيت يهدمون أعمدتهم بأيديهم، يتقدّم خطوة ليُتمّ الهدم ويتحرّر من التزاماته، متذرّعاً بانهيار الطرف الآخر وفقدانه لأدوات السيطرة. الراديكالي هنا لا يجرح خصمه، بل يخدمه؛ يتحوّل إلى محلل شرعي لجرائم العدو، يفتح الثغرة باسمه، ويترك للعدو شرف الضربة القاضية.

سادساً: دروس من مقبرة الشعارات الدولية:
التاريخ السياسي يعجّ بهذا النمط؛ من البلاشفة الذين أسقطوا جمهورية فبراير ثم وقعوا معاهدات تفريط سموها واقعية ثورية، إلى مانديلا الذي اتُهم ببيع القضية ثم تسابق شاتموه لوراثة هياكله. ليست المشكلة في التغيير الجذري، بل في الهدم الذي لا يعرف ماذا يفعل بعد السقوط.

سابعاً: وراثة الأنقاض وتقديس التلامذة:
الخاتمة هي الأكثر سخرية؛ حين ينهار البناء يخرج التلامذة لاحتلال الركام. أولئك الذين تربّوا على كره المؤسسة، يقفون اليوم فوق حطامها ليقنعوا الناس أن نصف الجدار المتبقي هو معقل التخندق. يحوّلون شتائمهم للبنّاء إلى قصائد مديح لصمودهم وسط الخراب، ويسمّون الثقوب في الجدران نوافذ الحرية.

ختاماً:
قمة الفجور السياسي أن تطلب من خصمك أن يظل قوياً بما يكفي ليحمل عنك أعباء الواقع، بينما تظل أنت نقياً بما يكفي لتلعنه في الخطب. فإذا سقط تحت ثقل مطارقك، لبست ثيابه الممزقة واتهمته بأنه لم يكن جديرًا بارتدائها.
التاريخ لا يرحم من هدم السقف فوق رأسه ليُثبت أنه ثائر، ولا الواقع يغفر لمن ورث الأنقاض بعد التباكي ثم ادّعى أنه هو من بنى القلعة. المخرج ليس في استبدال بنّاء بهادم، بل في استعادة ملكية "البيت" لصاحبه الحقيقي؛ الشعب، الذي يحمي منجزاته.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط