تاريخ النشر: 2017-04-17 | 11:55
تاريخ النشر: 2017-04-17 | 11:55
ما أصعب أن تعايش معاناة الأسرى؛ فكيف بالكتابة عن إضرابهم! وهم فيهم ما يكفيهم أصلا من المعاناة والعذاب؛ ويكفي فقدان الحرية لوحدها لتعرف ألم فقدان نعمة واحدة انعهما الله على الإنسانية جمعاء؛ ليجيء احتلال ويسلبها قهرا وغصبا.
الماء والملح؛ هو وجبة وحيدة ولا شيء غيرها في الإفطار والغداء والعشاء؛ للأسرى المضربين، يضطرون إليها كي يحافظوا على استمرارية إضرابهم؛ فالأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعًا خارج السجن، ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب وطول الانتظار، فالشعور بالزمن في السجن؛ قاتل ومتعب ومرهق.
نصرة الأسرى ليس منة ولا تكرما؛ بل هو واجب على كل مسلم وفلسطيني وحر وشريف في العالم إيجاد وسيلة لدعم الأسرى المضربين، وبقية أبناء الحركة الأسيرة، أو تقديم ولو شيئًا بسيطًا للضغط على الاحتلال؛ من أجل معاملتهم كأسرى حرب، وتحقيق مطالب الأسرى المضربين العادلة حتى الإفراج عنهم.
معاناة الأسرى في سجون الاحتلال؛ لا يمكن وصفها بكلمات وعبارات؛ لشدتها وصعوبتها على النفس البشرية، فمن يعد العصي ليس كمن يضرب بها، والأسرى كل يوم يعانون من ألم البعد والفراق والسجن والسجان.
ولمن لم يعايش حياة الأسر؛ مع أن الإحصائيات تشير لأكثر من مليون فلسطيني ذاقوا عذابات الأسر، ووجود أكثر من 6500 أسير وأسيرة بينهم مئات الأطفال وعشرات المرضى؛ نقول: إن الأسير حين يقرر الإضراب عن الطعام؛ لا يكون ذلك بطيب خاطر منه، بل يكون مكرهًا أمام شدة معاناته، وصلف السجان؛ والإضراب اخف الإضرار أمام ضرر السجان وأسوار السجن وفقدان الحرية.
ماء وملح؛ هو طعام الأسرى المضربين عن الطعام؛ أيامًا وأسابيع وأشهرًا، في معادلة صعبة ومعقدة في الصراع مع السجان، بل إنه حتى الملح يلاحقه السجان ويمنع عن الأسرى بهدف إفشال إضرابهم، ويفتش الأسير المضرب أكثر من مرة؛ لينتزع منه الملح؛ للضغط عليه كي يفك إضرابه؛ فالملح يعمل على عدم تلف المعدة والجهاز الهضمي، وهو ما يزيد من مدة الإضراب لدى الأسرى؛ برغم خطورة الوضع الصحي مع مرور أياما لإضراب.
الأسرى نبع العطاء والخلق العظيم؛ فكل القيم والمعاني الإنسانية السامية التي يجسدها الأسرى _خاصة المضربين منهم_ جديرة بأن يضحى لها، ويعلى شأنها؛ ومن حق الأسرى على المسلمين والخارج نصرتهم ولو بأضعف الإيمان، ولو بالاعتصام والدعاء بالثبات والإفراج؛ وعدم الاكتفاء بخطوات معروفه ومعلومة ومكررة.
في السجن لا طعام؛ إلا الملح والماء للأسرى المضربين، فهو غذاء الأحرار، ومن يبحثون عن حرية وطنهم وعزته؛ وهي حكاية صعبة، ولا يصدقها العقل: فخارج السجن يتلذذ الإنسان بمختلف أنواع الأطعمة.
يثاب الإنسان والمسلم على فعل الخير، وقمة الخير والأجر والثواب والعطاء أن ينصر المسلم مظلومًا، وهل هناك ظلما أكثر من فقدان الحرية لأجل هدف سام وذو قيمة أخلاقية عالية لا نقاش فيها.
نصرة أسرانا الأبطال المضربين عن الطعام؛ لا يصح التلكؤ فيها؛ لنرفع الظلم الواقع عليهم؛ ليزيد أجر وثواب فعلنا للخيرات، "والله يضاعف لمن يشاء"؛ "فيا بني أركب معنا"؛ في رحلة رفع الظلم عن أسرانا ونصرتهم.