حادث سير وقع في منطقة مثلث برمودا فلسطين (عيون الحرامية) شمال مدينة رام الله في يوم عيد الاستقلال اليهودي (النكبة) في الوقت الذي انتشرت فيه الأعلام الإسرائيلية واللافتات التحريضية في المكان وتزامن مع وجود مكثف للجيش لحراسة حوالي عشرة باصات إسرائيلية تحمل طلاب الجامعات والمدارس اليهود الذين قدموا للمنطقة من كافة أرجاء إسرائيل لإحياء العيد ولزيارة النصب التذكاري للقتلى الإسرائيليين من الجنود والمستوطنين الذين قتلهم ثائر حماد ببندقية انجليزية قديمة في العام 2002 . المكان الذي كان يشهد ازدحاما وكان مدججا بالجنود والأسلحة لحماية الزوار لم يستوعب الحادث الذي قام فيه احد الباصات الفلسطينية بدفع سيارة فلسطينية تسير أمامه نتيجة للسرعة الزائدة والتي بدورها انحرفت لتصيب سيارة إسرائيلية تسير في الجهة المعاكسة يقودها مستوطن ، وكان الصوت عاليا سببه التصادم وصوت الفرامل مما حدا بالجنود الإسرائيليين بالاستنفار الشديد وعصبية الضغط على الزناد ظنا منهم أن عملية انتحارية قد أطلت برأسها تستهدف الزوار المدنيين اليهود . ورغم كل ذلك وصلت إلى المكان سيارات إسعاف فلسطينية وأخرى إسرائيلية عرضت كلاهما المساعدة على العرب واليهود على حد سواء. اللافت في الموضوع أن هذا المكان يشهد منذ عدة أيام نشاطات متواصلة تستهدف فئات الشعب اليهودي تحضهم وتنظم لهم الزيارات إلى الأماكن التي شهدت أحداث قتل أو عنف ضدهم ويتعدى ذلك إلى زيارات لكافة المناطق الفلسطينية على أنها ارض اليهود الدينية التي وعدهم الله بها ومنحهم إياها . أما في الطرف الآخر حيث تمر علينا المناسبات والتي في معظمها مآسي ونكبات ونكسات ونقوم بالمهرجانات الدعائية التي تتخللها الخطابات والرقصات والدبكات على أنها مناسبات فرح ويحضرها العديدون ممن يقومون فقط بالتصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي على انه أسلوب النضال الأكثر انتشارا وفعالية في ظل تلاطم المشاعر واختلاطها داخل كل فرد منا والحيرة في كيفية التعبير عن الواقع المرير الذي نعيشه والذي تغطي فيه الغيوم السوداء سماء الأمل والرجاء بانتظار الحرية والاستقلال وبناء الدولة .
هناك الكثير من التقصير في التلاحم مع قضايانا الوطنية وأولها قضية الأسرى وهناك اهتمامات أكثر ضرورة لدى معظمنا مع سياسات الحصار وسياسات التجويع والتي تضطرنا للكد والعناء باستمرار في البحث عن لقمة العيش التي تتوفر بصعوبة ، ومع حالة الغربة والانسلاخ عن الأرض التي ينهبها المستوطنون وتضيع أمام أعيننا متمنين مساعدة الآخرين والتوجه للأمم المتحدة كي تأخذ لنا حقنا .
الدعوة تأتي لحث الجميع للمشاركة الدائمة في ترسيخ معاني الوطنية والثبات على الأرض المقدسة في جميع المناسبات وتوجيه الرحلات الطلابية والأجيال الصغيرة الى مناطق خط النار والمناطق الساخنة وتعريفهم بوطنهم وتذكيرهم بضرورة البقاء بحالة من الجاهزية للدفاع عنه والمشاركة في حمايته حتى ننشأ جيلا لا ينسى حقه في أرضه ووطنه أسوة بما يقوم به اليهود من عمليات مستمرة ودءوبة لتوطيد عقول وقلوب أجيالهم على حب الأرض وطرد المغتصبين العرب منها في الوقت الذي نترجى فيه مصالحتهم وطلب ودهم
إن حتمية الصراع قائمة بكافة أشكالها ، والتحضير للحرب يكون على المستوى الشعبي قبل المستوى العسكري ، فكيف نجهز أنفسنا لما قد يأتي من السوء دون متابعة دائمة لغرس حب الأرض في القلوب والنفوس ، وكيف نحافظ على أرضنا وتراثنا وقضايانا دون فعاليات حقيقية ودون مشاركات دائمة تظهر التصميم والبأس في الدفاع عن الحق أمام وحش الاحتلال وبراثن سياساته الاحلالية والتفريغية ؟