الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مناصرة قضية الروهينغيا خلقٌ نبيلٌ وشرفٌ رفيعٌ

مناصرة قضية الروهينغيا خلقٌ نبيلٌ وشرفٌ رفيعٌ

تاريخ النشر: 2017-09-12 | 09:16

لسنا مخيرين في موقفنا، أو مختارين في رأينا، أو أحراراً في تحديد ولائنا وتوجيه مشاعرنا، ولا نملك الحق في المفاضلة بين التأييد والمساندة أو التخلي والحياد، إذ لا مفاضلة بين الحق والباطل، وبين العدل والظلم، وبين الخير والشر، وبين الضحية والمعتدي، فهذه قضيةُ حقٍ ومسألةُ عدلٍ، لا تحتاج إلى عظيمٍ جهدٍ أو كبيرِ بحثٍ واستقصاءٍ حتى نميز الحقائق ونحدد المواقف، ونستبين الحق وطريق الرشاد، ونعرف الضحية والجلاد، والمُعتدى عليه والمعتدي، فالمظلوم واضحٌ بينٌ، دمه ينعب، وجرحه ينزف، وجسده يغرق، وروحه تزهق، ونفسه تعذب، وعيونه تسمل، وأطفاله تشنق، ونساؤه تغتصب، وبيته يحرق، وبلدته تدمر، وشعبه يشرد، ووجوده يستأصل، وحقه يسلب، وماله ينهب، وحقوقه تهدر، وملكه يصادر، ومسجده يهدم، وهويته تشطب، ودينه يشتم، وقرآنه يدنس، ومقدساته تهان.

وذاك ظالمٌ بيِّنٌ جليٌ، مكشوفٌ مفضوحٌ، ومعروفٌ معلومٌ، لا يخفي ظلمه، ولا يستر جريمته، ولا يداهن في موقفه، ولا يخجل من فعلته، ولا يَشْكُلُ على الآخرين معرفته ولا يصعب عليهم تمييزه، فهو قديمٌ في سياسته، ومصرٌ على جريمته، لا يخاف ولا يجبن، ولا يتردد ولا يتراجع، ولا يتورع عن استخدام كل الوسائل القذرة، واتباع كل السبل المحرمة، وغايته مكشوفة ومعلنة، ومعروفة ومشرعة، يعلن عنها صراحةً، ويتحدث عنها للعامة والخاصة، إذ لا يريد في أرضه مسلماً يساكنه، ولا موحداً يشاركه، ولا يقبل لأقليةٍ مسلمةٍ أن تبقى في بلاده، وأن تتمتع بخيرات وطنه، أو أن تحمل هويته وجنسيته، ويرى أنهم غرباء أجانب ليسوا أصحاب حقٍ في هذا الوطن، ولا يجوز لهم البقاء فيه أو الاستمتاع بخيراته، ويعتقد أن قتالهم فرضٌ، وطردهم واجبٌ، والسكوت عن بقائهم جريمة، ومنحهم حق الحياة خيانة.

إنهما معاً الظالم والمظلوم، والمعتدي والمعتدى عليه، يخرجاننا من الحرج، ويخلصانا من صعوبة الحسم والاختيار، إذ يسهلان علينا المهمة، ويساعداننا في تحديد مواقفنا وحسم خياراتنا، فنحن ملزمون بالفطرة الإنسانية والتجربة السياسية والخبرة التاريخية، قبل أخوة الدين ورابطة العقيدة، أن نقف إلى جانب المستضعفين المسلمين، وأن نناصر الروهينغيا المظلومين، وأن نؤيد المحرومين من أبناء إقليم أراكان، وأن نقاتل مع المضطهدين من أهل ميانمار، وأن نتضامن مع أصحاب القضايا العادلة والمسائل الإنسانية، فهذا خيار أصحاب الحق وأهل العدل، وحملة الرسالات ودعاة السلام، ورواد العدالة وحقوق الإنسان، الذين لا يستطيعون أن يتناقضوا مع قيمهم، أو أن يخالفوا تعاليمهم، ويعملوا ضد ما يدعون إليه ويعملون من أجله.

ولعل رجالاً سبقونا، وأقواماً تقدموا علينا بمواقفهم، وشعوباً أحسنت أكثر منا وقدمت للروهينغيا المسلمة أكثر مما قدمنا وأفضل مما أعطينا، وهم ليسوا عرباً ولا مسلمين، وإنما هم بشرٌ عدولٌ، حركتهم ضمائرهم الحية، وقيمهم الإنسانية النبيلة، وموروثاتهم الحضارية العادلة، وما عاب عليهم أحدٌ موقفهم، ولا لامتهم على تضامنهم حكوماتهم، ولا استنكرت أحزابهم اليمينية تحركاتهم، إذ تظاهروا في بلادهم، واعتصموا أمام سفارات ميانمار في عواصمهم، ورفعوا الشعارات وهددوا حكوماتهم إن لم تتحرك وتضغط على الحكومة البورمية لتتراجع، وعلى المجتمع الدولي ليمارس دوره ضد حكومة ميانمار العضو في الأمم المتحدة، التي منحت مؤسساتها الرسمية رئيسة حكومتها جائزة نوبل للسلام، لنضالها من أجل حقوق الإنسان، ولوقوفها ضد السلطة العسكرية في بلادها، ولمطالبتها بحقوق مواطنيها السياسية في بلادهم.

أما نحن العرب والمسلمين عموماً والفلسطينيين خصوصاً، فما ينبغي علينا أن نرتبك أو أن نضطرب، ولا أن نقلق أو نختلف، أو أن نتردد ونتأخر، أو أن نمتنع ونرفض، في أن ننحاز مباشرةً إلى جانب المضطهدين في ميانمار، وأن نقف إلى جانبهم ونؤيدهم، وأن نحمل قضيتهم ونتبنى مطالبهم وندافع عنهم، وأن نحرض ضد عدوهم ونشهر به، ونكشف جرائمه ونفضحه، لا لأنهم مسلمين فقط، تربطنا بهم عقيدة الإسلام، بل لأنهم بشرٌ وينتمون إلى بني الإنسان، لكنهم يظلمون ويضطهدون، ويعذبون ويفتنون، ونحن خير من يشعر بهم ويحس بمعاناتهم، وأكثر من يفهم مظلوميتهم ويقدر ضائقتهم، إذ أننا نعاني مما يعانون منه، ونشكو مما يشكون منه، ونواجه مجتمعاً دولياً ظالماً منحازاً غير منصفٍ، كما يواجهون صمتاً دولياً متآمراً مريباً ومشيناً.

إنه لعيبٌ كبيرٌ علينا إن تأخرنا أو قصَّرنا في نصرة شعب الروهينغيا، أو تماهينا مع المتآمرين، واتفقنا مع القاعدين، ومضينا مع المتفرجين، مهما كان الروهانغيين بعيدين عنَّا أرضاً، ومختلفين عنّا شكلاً، وغريبين عنّا سلوكاً وعادةً، إلا أن أحداً لن يغفر لنا هذه الخطيئة إن نحن ارتكبناها، ولن يبرر لنا أحدٌ تخاذلنا وتهاوننا، فنصرة المظلوم من تعاليم ديننا، وإغاثة الملهوف من وصايا نبينا، وإطعام الجائع وتأمين الخائف نصٌ في قرآننا، والاستجابة إلى ميثاق الإنسانية ورابطة البشرية حلف فضولٍ في سنتنا، وبقيةٌ من سيرة رسول الله بيننا، الذي لو دعي إليه بعد الرسالة لأجاب.

نحن لا ننتظر على مواقفنا المناصرة ومشاعرنا المتضامنة أجراً أو مكافأة، ولا ينبغي علينا أن نتوقع منهم أو من غيرهم بدلاً أو مقابلاً على مساندتنا وتأييدنا، فما نقوم به إنما هو واجبٌ تمليه عليه ضمائرنا قبل ديننا، وأخلاقنا قبل إسلامنا، وإنسانيتنا قبل عقيدتنا الإسلامية السمحة، التي تدعونا إلى التآخي والتضامن والتداعي إلى بعضنا البعض إذا أصاب أحدنا مكروه أو سوء، فمواقف الرجالة لا تنتظر ثمناً، وقيم النبل والشرف والشهامة لا ترتبط بجنسٍ أو دينٍ، ولا بمذهبٍ أو عقيدةٍ، إنما هي أخلاق الأحرار وشيم النبلاء، وصفات أصحاب المعالي وأهل المروءة والشمم، وغير ذلك عيبٌ ومنقصةٌ، وقلة رجولةٍ وانعدام شرف، ولا يقوم به إلا السيئون الأشرار، والفاسدون المنحرفون، الظالمون المستبدون، ممن هم ليسوا بشراً، وليسوا كالأنعام خلقاً، بل هم أضل من البهائم سبيلاً.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط