يُعقد في بيروت بين الثاني والعشرين والثالث والعشرين من شباط الجاري «منتدى العدالة لفلسطين الدولي». بمشاركة حوالى 350 مشارك من مختلف الدول الأجنبية والأقطار العربية، بينهم شخصيات سياسية وقانونية وناشطين. ومن أهداف المنتدى الذي جاء بمبادرة من المركز العربي والدولي للتواصل والتضامن، يتضح أنّ هذه الأهداف في مجملها تمحورت أولاً حول توجيه أنظار العالم والرأي العام نحو كشف المزيد من الطبيعة العدوانية الإرهابية والعنصرية للكيان الصهيوني الغاصب، وجرائمه المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وقياداته وكوادره ومناضليه، على مدار تاريخ الصراع العربي الصهيوني، أما ثانياً دعوة صريحة من أجل إعادة توجيه البوصلة من جديد نحو قضية فلسطين، وإبرازها كقضية محورية واستراتيجية لأمتنا، بل وللعالم على اعتبار أنها القضية الوحيدة التي لا يزال نصف شعبها مشرّداً، والنصف الآخر لا يزال تحت جبروت الاغتصاب والاحتلال الصهيوني الأخير في العالم… ليخلص المنتدى إلى التوصل إلى الآليات القضائية والقانونية والسياسية التي تكفل ملاحقة الكيان «إسرائيل» على ما ارتكبه من مجازر وجرائم وتمييز عنصري ضدّ الشعب الفلسطيني. وهذا بحدّ ذاته يمثل عوناً وجهداً حقيقياً يصبّ في مصلحة توجهات السلطة الفلسطينية نحو مقاضاة الكيان الصهيوني وقادته أمام محكمة الجنايات الدولية، إذا ما صدقت حقيقة هذه التوجهات، وعدم إخضاعها إلى الحسابات السياسية القائمة على خيارات السلطة في المفاوضات التي «لا بديل عنها إلاّ المفاوضات».
وينعقد «منتدى العدالة لفلسطين الدولي» في لحظة سياسية بالغة الأهمية، من حيث التوقيت، في ظلّ ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات تهدف إلى إعادة صياغتها بالمعنى الوطني والسياسي والاقتصادي وحتى الجغرافي، لن تسلم بنتيجتها القضية الفلسطينية من شرورها، على اعتبار أنها تمثل إحدى أولويات الأهداف الاستراتيجية لما تعمل عليه الدوائر الأميركية والغربية والإقليمية بما فيها الكيان الصهيوني. وما الحرب العدوانية «الإسرائيلية» الثالثة على قطاع غزة إلاّ في سياق هذه المخططات والأهداف. فمنتدى العدالة لفلسطين، هو رفعٌ للكارت الأحمر في وجه المجتمع الدولي ومؤسساته وتحديداً مجلس الأمن وحقوق الإنسان والجمعية العامة إزاء ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدّساته من انتهاكات صارخة يرتكبها العدو الصهيوني وآلة القتل العسكرية لديه، والشواهد على هذه الجرائم والانتهاكات لا تعدّ ولا تحصى، عبر وثائق دامغة لا تقبل التشكيك فيها على الإطلاق. ولكن في ظلّ الهيمنة الأميركية على مؤسسات وهيئات ومنظمات الأمم المتحدة، لا سيما مجلس الأمن، يجعل منها حامية للظالم في وجه المظلوم، وحامية للمجرم على حساب الضحية.
لذلك منتدى العدالة بمشاركة ممثلين عن 21 دولة أجنبية، يُطالب وبصوت مرتفع أن كفى للظلم، وآن الأوان بعد 66 عاماً على اغتصاب فلسطين بالحديد والنار والإرهاب المنظم الذي تمارسه «إسرائيل»، أن تتحقق العدالة لفلسطين وشعبها.
وفي المقلب الآخر يأتي عقد المنتدى ومن خلال مشاركة ممثلين عن 15 دولة عربية من دون ممثلين عن فلسطين، بمثابة مضبطة اتهام للأنظمة وجامعتهم العربية، حول تخليهم عن فلسطين وشعبها وإدارة الظهر لها. بل ممارسة الضغوط من أجل دفع الفلسطينيين إلى مزيدٍ من التنازلات والتخلي عن ثوابتهم الوطنية. وبالتالي فإنّ عقد المنتدى بحضور حشد فلسطيني واسع من فلسطين وشتاتها، هي دعوة صريحة، لا تخلو من صرخة عالية وبنبرة الغيور والمحب… أن عليكم يا أبناء القضية وفصائلها الوطنية والإسلامية أن تبذلوا ما وسعكم من جهود، من أجل إعادة اللحمة والوحدة حول عناوين قضيتكم التي ينهش في جسد ساحتها الانقسام والاحتراب السياسي والإعلامي، الذي يُوظفه العدو الصهيوني في تمرير وفرض وقائعه الميدانية في التهويد والاستيطان والاعتقال والاغتيال. وأنه من دون وحدتكم فإنّ التحديات التي تواجهونها من شأنها أن تأخذ في طريقها ما تبقى من قضية.
أما العناوين التي سوف يتناولها المنتدى خلال جلساته في يومي انعقاده، فيأتي في مقدّمتها عرض الورقة السياسية.