تاريخ النشر: 2016-07-27 | 17:05
تاريخ النشر: 2016-07-27 | 17:05
في السابق كانت جميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء تؤيد أن يكون سلاح الفلسطيني هو الضامن الوحيد لاستعادة أرضه، و تحريره من التبعية، إلا أن زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى الكنيست الإسرائيلي عام 1977م ثم تبعها توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين تل أبيب و القاهرة برعاية أمريكية كاملة، حيث كانت الرغبة الأمريكية ملحة في السيطرة على الوضع في الشرق الأوسط لا سيما عقب هزيمة إسرائيل في حرب أكتوبر 1973، وكانت أبرز تلك الأولويات إزاحة الاتحاد السوفيتي من على الخريطة وإخراجه من المنطقة كونه كان الممول الوحيد للنظام العربي الإشتراكي بالسلاح و الدعم السياسي في أروقة المجتمع الدولي، لا اكتب لأقيم الأيديولوجيا التي زرعت سواء كانت ليبرالية أمريكية أم اشتراكية سوفيتية، بقدر ما أبحث هنا عن حقيقة الخلل الذي أصابنا في مقتل و أخر تحرر الفلسطينيين عن قطف ثمار نضالهم.. لم تكن إسرائيل بحاجة للعرب للضغط على المجتمع الدولي بقدر ما كانت بحاجة لبناء سياج أمني محيط بها ويحمي حدودها، عقب إتفاقية كامب ديفيد بدأت سلسلة اغتيالات تستهدف قيادات منظمة التحرير المعارضة للسلام المصري الإسرائيلي أو للسلام العربي الإسرائيلي، تلا ذلك مجموعة ضغوط عربية كبيرة على ياسر عرفات للخروج من لبنان وتونس و الجزائر و اليمن و معاداة كل ما يعادي إسرائيل، إنها الإمبريالية الأمريكية يا سادة. حيث تغلغلت بشكل كبير في النظام الرسمي العربي وتمكنت من تحويله لأداة فعالة ضد الثورة الفلسطينية المسلحة، إن أردتم المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع فهناك رواية الشهيد "صلاح خلف" بعنوان " فلسطيني بلا هوية" يسر بعمق فيها الخيانة العربية القديمة للقضية! لم تكن الخيانة العربية فقط، بل إن فئة باغية كانت تتسلق مناصب رفيعة في منظمة التحرير كانت أيضاً مشاركة في هذه المؤامرة وهي الآن تقود الشارع الفلسطيني إلى الهاوية. سؤال يطرحه الكاتب الإسرائيلي شؤول مينشه قائلاً:" لماذا كل شعوب هذه الدنيا أفلحت في التحرر والتبلور والحصول على دول مستقلة بإستثناء الفلسطيني؟!"
طبعا الكاتب الإسرائيلي لا يريد أن يجامل الفلسطيني بقدر مايريد أن يوصله إلى نتيجة أن طريق الدم و التضحية لا تأتي بالتحرر، إن كان الأمر كذلك يا مينشة، لماذا دعم الغرب عصابات البلماخ و الهاغانا و اشتيرن؟! أم أنكم أنتم فقط من يجب أن يحمل البنادق ليدافع عن أكاذيبه؟! بينما أصحاب الحق تريد منهم أن يبتسموا للموت!!
في عام 1947 كان عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 57 دولة أما حاليا فهي 195 دولة، أي أن 138 شعباً تحرروا وحصلوا على دول يعيشون فيها!!
باستثناء الفلسطيني، فشل في ذلك فشلاً ذريعاً على الرغم من أنه دفع الكثير من التضحية لاستعادة وطنه! يدفعنا الأمر للتساؤل، هل ينقصنا عزيمة وإرادة وذكاء أو حكمة؟ هل الوسائل معدومة، أم أننا نفتقد القيادة الغائبة؟! لماذا الفلسطيني ينجح بجدارة خارج فلسطين ويفشل فشلاً ذريعاً داخلها، كلما استمرت التضحيات لا يعني ذلك انتصارا بل يعني أن قائد المعركة غير جدير بالقيادة. يقول الصحفي الإسرائيلي مينشه " الفلسطينيون من أذكى الشعوب العربية، وها هي منجزاتهم تتحدث. نسبة الأكاديميين الفلسطينيين تفوق كل نسب الأكاديميين في الدول العربية. الفلسطينيون لهم ايادي بيضاء في البناء والاعمار والتطوير في الدول العربية التي حطوا فيها وخاصة في دول الخليج وحسبك انجازاتهم في هذه الدول.
إذن، ما هو العائق وأين هو الاشكال؟
لقد أوصلني لجاوب مقنع، حينما اطلعت على وثائق تفضح حجم الفساد في السفارات الفلسطينية في أوروبا دون أن تنفي أو تؤكد صحة تلك الوثائق، أو ما أظهرته موازنة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، من أراقم خيالية لوسيلة إعلامية تمنيت أن تكشف عن عدد مشاهديها وحجم تأثيرها في الإعلام العربي و العالمي، أو عن الأزمات التي تضرب في غزة، وصناعة الهوامير الموالين للسلطة الحاكمة...شركة الكهرباء التي تحاول ابتزاز المواطن، هل رأيتم شركة كهرباء في العالم تحصل على مستحقات شهرية مقابل خدمة لاتقدمها؟! بخلاف توزيع منح التعليم الدولية التي تتم بالواسطة و المحسوبية، لو قرعنها البرميل من اسفله سيخرج لنا الكثير من الكوارث التي نعيشها.. نحن الفلسطينيين ليس لدينا أزمة في طريقة مواجهتنا للإحتلال الإسرائيلي بل أزمتنا الحقيقية هي في مواجهتنا للفساد السياسي الذي تمارسها أقلية في غزة و الضفة على حد سواء... حينما يخرج السيد رامي الحمد الله رئيس الوزراء ليطالب بفتح معبر الكرامة 24 ساعة و يصمت على مأساة معبر رفح المتواصلة منذ 10 أعوام.. فهذا يعني أن لدينا أزمة كارثية، فقيادتنا السياسية تجاوزت الإحساس بالإنسان الفلسطيني و أكبر همها امتيازاتها التنظيمية و الحزبية...