تفاجأنا قبل عدة ايام بخبر عن غزّي يقوم ببيع حليب جدي يدر حليبا، لاعتقاد الناس ان حليب هذا الجدي بلسم شاف، ونزل الخبر على الكثيرين نزول الصاعقة، فكيف يقتنع الغزيون ان هذا الحليب يمكن أن يشفي من الامراض، وكيف وصل الامر بالناس الى تصديق مثل هذه الخرافات؟!، ام ربما تنطبق هنا مقولة " جدي لعب في عقل تيس"؟!
وغداة ذلك اليوم تفاجأنا بخبر آخر يقول ان حكومة حماس، أو بالاحرى وزارة الزراعة فيها أصدرت حكما باعدام الجدي خشية من اثارة البلبلة، وقد صعقني هذا الخبر أيضا، فما ان قرأته حتى روادتني عدة أسئلة: هل من حق أي سلطة كانت أن تصدر حكما باعدام جدي لم يقترف ذنبا سوى ان العديد من الناس اقتنعوا ان حليبه قد يشفي من الامراض؟، أكانوا في الغرب سيعدمون الجدي؟، وعذرا، كيف لي أن اقارن أنفسنا بالغرب؟ أليسوا في الغرب كفرة ونحن مسلمون مؤمنون، يحق لنا ان نذبح، فنحن نذبح حتى البشر، وقبل الاخرين نذبح انفسنا، فهل سيقف جدي عصيا أمام سيوفنا؟!.
ربما لم يسمعوا بغزة بأن العامل النفسي يساعد مثل هؤلاء المرضى على الشفاء، أو ربما لم يسمع المسؤولون هناك بعقار " البلاسيبو، وربما لم يسمعوا بالعلاج البديل، وسواء سمعوا أم لم يسمعوا فان الحكم هو حكم الشرع، فهل الشرع يقضي باعدام الجدي؟، يا لها من سفاهة! كيف لي أن اسأل عن حكم الشرع في ذبح جدي ونحن أنزلنا حكم الذبح على كل من يعدو ويطير؟!
وأسال في النهاية : ألا يتمتع الجدي بحق الرفق بالحيوان؟ وأليس من حق الانسان المريض أن يحلم هو وأبناء عائلته بالشفاء؟ أم يبدو ان المسؤولين في غزة قد رضعوا وشبعوا من حليب التيوس الذي لا يشفي؟! فمن يجب ان نعدم، هذا الجدي أم أولئك التيوس؟!