القرارات المتواصلة بالفصل والطرد من حركة فتح ، أصبحت تتوالى يوماً بعد يوم بتهم متعددة آخرها ما يسمى بالتجنح ، وهو ما نص عليه قانون العقوبات في النظام الداخلي للحركة من خلال المادة 96 / المتعلقة بالمخالفات التنظيمية وتصنفها إلى أربع فئات أولها تكون عقوبتها الفصل وهي ( مخالفة الباب الأول من النظام ، التجنح، التعامل غير المشروع مع أية جهة خارج الحركة غير معادية وإفشاء أسرار الحركة لها ) ، هذا ويعتبر مصطلح التجنح غير واضح المقاصد والأهداف بلا تفسير محدد ضمن النظام الداخلي ولم يتم توضيحه بل وضع بشكل مبهم حتى يومنا هذا، وهو ما يستغله أبو مازن للإنتقام من خصومه ومعارضيه في الحركة .
أما قرارات الفصل من قيادات الصف الأول في حركة فتح فهو إجراء غير قانوني ولا يستند لأي معايير تنظيمية أو أخلاقية ، ليس لأن التهمة هي التجنح فقط بل لأن الالية التي استخدمت بحقهم غير سليمة ولا علاقة لها بالأنظمة والقوانين واللوائح الحركية ، حيث تم ابلاغ المفصولين بالقرار عبر وسائل الاعلام ليس إلا ،، ولم يتم تشكيل أي لجنة أو محكمة حركية لإستدعائهم ومحاسبتهم بعد التحقيق معهم فيما يوجه لهم من إتهامات ومواجهتهم بإمتلاك الأدلة والبراهين التي تؤكد على إرتكابهم تهمة التجنح ، كما أن هناك خطوات عقابية متدرجة يجب إستنفاذها قبل الوصول إلى الحد الأقصى من العقوبة تبدأ بالتنبيه مروراً بالانذار ومن ثم التجميد وتخفيض الرتبة وصولاً إلى آخر مرحلة وهي الفصل من الحركة !!!
لكن يبدو أن محمود عباس اختصر كل المراحل القانونية على اعتبار أنه الآمر الناهي ومالك كل الصلاحيات والسلطات لذلك قام بفصلهم من حركة فتح بلا مقدمات غير حقده الدفين الذي فشل في إخفائه ، علماً بأن هذه القيادات قد أمضت حياتها داخل معتقلات العدو الاسرائيلي وعاشت من أجل خدمة أبناء شعبها وقضاياه الوطنية حتى هذه اللحظة ، في الوقت الذي دخل فيه عباس فتح وبقيت يداه تحمل الملمس الناعم وقداماه لا تعرف التعب والملاحقات والمطاردات وزقاق شوارع المخيمات ولم يشارك في حياته في مواجهة مع الإحتلال أو ينزل دورية عسكرية خلف خطوط العدو عندما كان رفاقه الأوائل يتسابقون لنيل هذا الشرف !!!
كما كنا نسمع ولازلنا نؤمن بأن حركة فتح هي حركة الشعب الفلسطينى بالفطرة وأن هذه الحركة تفتح ذراعها للجميع دون استئذان بل دوماً كانت الأم الحنون حتى لمن أساء اليها وجرحها أو حاول النيل منها ، فكانت دوماً العظيمة بفعلها ورحابتها وروحها العالية التي تحتضن وتحن على الجميع، ولكننا لم نكن نعرف أنه سيأتى علينا يوماً نرى في بعض أبنائها وقادتها من يعمل على إغتصابها ، فعلاً يا محمود عباس إن ممارساتك ضد فتح والفتحاويين لا ينطبق عليها إلا وصف من يغتصب أمه على الملأ وهو يفاخر بذلك ، ويجلب كل زناة الليل إلى حجرتها ، ويتلذذ على صرخاتها المكتومة ، ثم يتنافخ شرفاً ويشهر سيفاً من خشب دفاعاً عن شرف ليس له ، ماذا دهاك وأنت في بقايا من عمر وصلت أرذله ؟ هل أنت مخلد في الدنيا ؟ إن فتح هي الباقية وأنت إلى زوال ، متى إستعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟!! إن تضخم ( الأنا المرضية الدنيا ) في شخصك ومن حولك لن تهزم ( نحن العليا ) مهما حاولت فإن جهدك حتماً سيذهب أدراج الرياح ، فتح ليست حاكورة الوالد أو شركة الولد أو لعبة الحفيد حتى تطرد وتفصل من تريد منها ودوماً التهم جاهزة دون أي دليل أومبرر غير الغرض الساقط وهو استئصال محمد دحلان وكل من يؤيد رأياً له أو فكراً أو يشرب فنجان قهوة معه ولربما تصل المرحلة إلى لايك يوضع على صفحته الشخصية في الفيس بوك !!
الغريب أن هذه القرارات بالفصل التى إستهدفت قيادات معروفة مثل النائبين ماجد أبو شمالة وناصر جمعة وعضوي المجلس الثوري لحركة فتح عبد الحميد المصري و د. سفيان أبو زايدة واللواء رشيد أبو شباك جاءت في الوقت الذي يلهث فيه عباس للمصالحة مع حماس وتشكيل حكومة المحاصصة / والتوافق معها ، فهل هناك أي رابطة بين هذا وذاك أم أن فصل الدحلانين المتجنحين هو أحد شروط التوقيع على حكومة المحاصصة ؟!!!
أم أن أبو مازن قرر انشاء حركة جديدة بالتعاون مع حماس وطرد وفصل كل من يبدي رأيه وينتقده على اعتبار أنه متجنح ؟!!!
لذلك على الرئيس أبو مازن أن يدرك جيداً مدى المصيبة والكارثة التي أوقع نفسه بها وحجم الدمار الذي جلبه على حركة فتح ، لكن يبدو أن كبر السن يضاعف من المعاناة جراء الزهايمر وجنون العظمة المرتبطة بالكرسي والنفوذ مما يجعل صاحبها يعيش في ظل هستيريا وكابوس إسمه جماهيرية الدحلان مما يدفعه إلى اصدار قرارات غير حكيمة ومفاجئة وظالمة بحق الكثير من الشرفاء والمناضلين الذين أفنوا حياتهم ومستقبلهم لأجل القضية الفلسطينية والوطن ، دون مراعاة لأي إعتبار وطني أو أخلاقي .