يعطي الكثير من المحللين السياسيين منظمة التحرير الفلسطينية عذرا على توقيعها اتفاق اوسلو المرحلي عام 1993، ويبررون ذلك بالوضع البائس الذي وصلت اليه بعد الخروج من لبنان عام 1982 وانسداد البوابات العربية امامها باستثناء القليل من الابواب التي فتحت جزئيا على استحياء. وكان للانتفاضة الاولى 1987 كل الفضل في رفع الروح المعنوية للمنظمة، الا انها لم تستثمر سياسيا كما ينبغي.
فرحنا بدخول منظمة التحرير الى بعض المناطق الفلسطينية (مناطق أ و ب) وبدأت مسيرة البناء، وكان من المفترض تحقيق الاستقلال واقامة الدولة بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاق، بعد حلحلة موضوعات الحل النهائي المعقدة جدا، الا ان شيئا من هذا القبيل لم يحدث، وقام الطرف الفلسطيني بتنفيذ المطلوب واكثر بحذافيره، وفي المقابل لم تطبق اسرائيل ي من التزاماتها تجاه الاتفاق.
انتهجت اسرائيل سياسة الهروب الى الامام، من خلال الحل المتكرر للحكومات المتعاقبة تنصلا من اي التزامات ، فكل حكومة جديدة كانت لا تعترف بأي تفاهمات تم التوصل اليها اثناء المفاوضات، وظل الطرف الفلسطيني يجري خلف السراب ظنا منه انه سوف يحقق اهذاف الشعب عبر هذه المفاوضات، وللاسف الشديد ظل الطرف الفلسطيني يعيش الوهم اكثر من عشرين عاما، وربما لا يزال لديه امل بالحل عبر هذا النوع من التفاوض.
لقد نسي المفاوض الفلسطيني او ربما تناسى او ربما لا يريد ان يتذكر الثوابت الايديولوجية التي تنطلق منها اسرائيل في فاوضها معنا، ولا بد لي هنا من التذكير بها لعلي اسمع بها الاحياء ان كان لا يزال هناك احياء:
1. تنطلق اسرائيل في تفاوضها معنا على اعتبار كل فاسطين ارض اسرائيل وان الفلسطينيين سكان على ارض اسرائيل، وكان هذا واضحا قبل فدوم السلطة الفلسطينية حيث كان يكتب في تراخيص البناء (ساكن غير مالك).
2. لا تعترف اسرائيل بأنها قوة احتلال وتعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة ارض متنازع عليها وتسمي الضفة الغربية حتى الان يهودا والسامرة.
3. رفضت اسرائيل تسمية السلطة بالوطنية واصرت على التسمية (السلطة الفلسطينية) على الرغم من اليافطات المكتوب عليها (السلطة الوطنية الفلسطينية) وجواز السفر اكبر دليل على ذلك.
4. وهم المساندة الاوروبية للقضية الفلسطينية، حيث انه من الواضح وعبر العشرين سنة الماضية ان اوروبا شكلت محفظة مالية فقط بالنسبة لنا وانه كما يقال عند الحز واللز السياسي تتخلى عنا، وهذا ليس غريبا خاصة ان اسرائيل صناعة اوروبية واخراج امريكي.
اخيرا اعتقد ان المطلوب من منظمة التحرير الفلسطينية هو اخذ زمام المبادرة من السلطة وترتيب البيت الفلسطيني من جديد اخذين بالاعتبار الفوى الجديدة على الساحة الفلسطينية والتغيرات الاقليمية والدولية.