الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من تغيير النظام إلى تغيير الثورة!

باتت الثورة السورية تواجه معضلة أو معجزة استمرارها، على قاعدة منطلقاتها الأولى ضد النظام الاستبدادي القائم في البلد. ذلك أن الاستمرار بات مرهونا هو الآخر بمعجزة قبول قوى المعارضة على اختلاف أطيافها، لبعضها البعض من دون إقصاء أو عداوات ومحاولات تصفية، واستبعاد هذا الفصيل أو ذاك، وجعله "يرتد" نهائيا عن الهدف الذي خرجت مجموعاته من أجله، ألا وهو هدف إسقاط النظام. وباتت قوى الغلبة الإسلاموية، قوة تدميرية واحتياطية للنظام وجيشه، في المناطق التي كانت تحررت من قبضته الأمنية والبوليسية طوال عامين مضيا.

هكذا يمكن القول أن النظام نجح في ما سعى إليه منذ البداية من تصوير الثورة على أنها الإرهاب بعينه، والقائمين بها ليسوا سوى مجموعات إرهابية تسعى للقيام بأعمال إجرامية ضد النظام ومؤسساته وضد المواطنين والاستقرار بشكل عام؛ وتلك صورة مغايرة بالتأكيد لما جرى في الأيام الأولى للثورة، بل إن النظام كان يسعى لإطلاق المجموعات التي كان يجندها عبر أجهزته الأمنية والمخابراتية، للبروز في مقدمة المشهد، كي يصدق الناس مزاعمه عن الإرهاب والإرهابيين، وها هم هؤلاء وغيرهم، ممن يطيب لهم "هوى الإرهاب" يستجلبون أمثالهم من إسلامويي الخارج، يعمدون اليوم لخلط حابل الثورة بنابل الإرهاب، لتصب نتائجها لصالح طاحون الاستبداد القوموي النظامي، على أمل أن تصب في الغد لصالح طاحون الاستبداد الإسلاموي الديني، الآخذ أبعادا متغولة في عهدة "ربيع عربي" تحول بشكل "ناجز" إلى خريف إسلاموي لم يستطع أن يستقيم حاكما في أي بلد طالته سيوف سلطته، فخرج سريعا من السلطة، وها هو ينهي أي نمذجة إسلاموية يمكن احتذاؤها من قبل أي قوى إسلاموية جديدة، بعد أن انكشفت كل أوراق الإسلامويين ومرجعياتهم في السلطة من قبل ومن بعد.

لهذا من الصعب أن تستمر الثورة على وتيرة ما كان من أهدافها ومنطلقاتها الأولى، في ظل ما بات من هيمنة واستحكام قوى التفتيت والتشرذم، التي هي كالنظام، لا تقيم وزنا ولا قيمة لوطنية سورية، أو هوية قومية، أو أي خصوصية جهوية أو مناطقية أو إثنية؛ بقدر ما يستوي هاجسها الرئيس على تصنيع هوية مذهبية/أممية متعالية فوق خصائص التاريخ والجغرافيا، وخصوصيات البيئات المحلية، حيث يجري فرض تحالفات شبيهة بنموذج "طالباني" جرى تصنيعه ونمذجته في أفغانستان وباكستان. ويراد اليوم قيام أشباه له في سورية، بعد أن استوى قيام نموذج له في العراق من قبل، وفي غيرها من مناطق النزاعات والحروب الأهلية في ما بعد.

ما يجري اليوم في سورية، وهذا ما أمكن ملاحظته منذ أكثر من عام، أن عدم الحسم والقطع الغربي وتكتيكات العلاقات مع بقية قوى النظام الدولي وفي مقدمتها روسيا والصين، قد أطالت أمد الثورة وساهمت في شرذمة وتفتيت قواها، وأخرت إمكانية اتفاقها على أهداف موحدة، من قبيل الاتفاق على المشاركة في مؤتمر "جنيف 2" من عدمه، ولحد الآن ما زال تقطيع أوصال الثورة يتم بالقطعة، وينتقل من منطقة إلى أخرى، وصولا إلى اللحم الحي لثورة يجري إجهاضها، والنكوص بها نحو إحياء الغرائز كلها – قديمها والجديد – إلى درجة يمكن القول معها أن ما يجري اليوم في سورية، قد لا يتعدى عملية تغيير للثورة، بعد أن كان الهدف الرئيس وسيبقى تغيير النظام.

لقد استجلب النظام بسلوكه وممارساته، وعلى هامش الثورة والحراك المدني السلمي والديمقراطي، "بدائل" وحشية وإجرامية، أملت وتأمل أطرافها أن تكون هي البديل العملي للنظام، وها هي توغل تقطيعا ونزفا في الجسد السوري؛ وهي قوى لا تشكل أكثر من نسخ شائهة لنظام قام على تشوهات قوموية، ما زال البعض يحاول عابثا تحسينها وتجميلها، من دون الاستفادة من خبرات وتجارب أثبتت الحياة ونظريات الفكر السياسي، أنها أكثر من ميتة، بل إن سلطة تقوم على استبداد مقيم ومغال في مسلكياته الراسبة والظاهرة، لا يمكنها أن تتحول أو تقيم إصلاحا فات زمنه، واندثرت أسسه، ودمرت جميع قواعده حتى المفترض إنها راسخة.

لهذا فإن ما يجري على جبهة الصراعات الدموية التي افتتحتها القوى الإسلاموية، وستمضي بها حتى تحقيق الغلبة لها، و"مقاسمة" النظام التصدي للقوى المدنية والديمقراطية؛ محاولة مستجدة لحرف الثورة والنكوص بها، وتغييرها بدلا من العمل على تغيير النظام، وهنا المأساة السورية التي لن ينفع في معالجتها لا "جنيف 2"، ولا غيره من محاولات التصدي للأزمة السورية سياسيا، بدلا من المضي في محاولة معالجتها عسكريا.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط