يصادف الأول من مايو أيار من كل عام ,يوم العمال العالمي, أو ما عرف\\\" بعيد العمال \\\"ويأتي عيد العمال في الأراضي الفلسطينية في وضع لا يحسدوا عليه, ففي غزة حصار مطبق من البر والبحر والجو ,وفرص العمل داخل القطاع تكاد تكون معدومة ,بل هي كذلك, فالمتابع للشأن الغزي, يعرف أن الحياة في القطاع في الوضع الراهن أشبه بمن عرف انه مصاب بالسرطان ,ينتظر لحظة الموت, ليخرج من دائرة التوتر والخوف,أما الضفة, فارتفاع الأسعار والحواجز الإسرائيلية والجدار الفاصل والقيود المفروضة على تصاريح العمل داخل الخط الأخضر, جعلت من الحياة في الضفة أشبه بحالة الحرب ,وهي حرب بين المواطن وحصوله على لقمة العيش ,وبين غزة والضفة ,تتعدد صور الموت, ما بين الموت في الأنفاق أو إطلاق النار على الصيادين أو الكسارات والمصانع على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع المحاصر ,وفي الضفة ,فالاعتقال أو الموت هو مصير من لم يحصل على تصريح بالعمل داخل الخط الأخضر ,أما إذا اعتقل فغرامة تقدر بآلاف الشواقل ,هي الطريقة الوحيدة للإفراج عنه ليعود إلى رحلة البحث عن لقمة العيش .
وفي إحصائية رسمية فإن معدل البطالة في الربع الرابع من 2013 بلغ نحو 39 في المئة في قطاع غزة, وحوالي 18 في المئة في الضفة الغربية.
و أن عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة وصل إلى حوالي 160 ألف شخص في الربع الرابع لعام 2013 ووصل العدد في الضفة إلى 142 ألفا
وفي ظل هذه المعادلة ,وعلى وقع آهات العمال, وصرخات أطفالهم وفي ظل حالة الضنك والقحط ,التي يعاني منها مئات الآلاف من أبناء شعبنا, فقد نظم في مدينة رام الله عرض للأزياء ,الدعاية الفلسطينية تقول انه إحياء للتراث والفلكلور الفلسطيني, وإرسال رسالة للعالم أن الفلسطيني يحب السلام والحياة
ولكن الصدمة الكبرى ,هي حالة العري التي سادت العرض والصور التي نشرت على المواقع الالكترونية , ومواقع التواصل الاجتماعي .وصرف آلاف الدولارات على تنظيم مثل هذه المناسبة التي تتعارض وهويتنا العربية وعاداتنا وتقاليدنا وديننا وتتعارض مع الصورة المشرقة لنضال شعبنا وتضحياته فشعبنا أرسل رسائله للعالم بأنه موجود من خلال نضاله ومقاومته وثورته ومن خلال الدور المشرف للمثقفين والمبدعين الفلسطيني وليس من تجارة الأجساد والعري المخزية ,التي أصبحت اليوم ,للأسف هي عنوان المرحلة
فهناك آلاف الطرق التي نوصل من خلالها للعالم بأننا شعب يحب السلام ويحب الحياة .
والسؤال الآن ؟ أليس العمال وأطفالهم الذين تركوا ليواجهوا وحش الجوع بأمعائهم الخاوية وبردوه المنخفضات التي ضربت الأراضي الفلسطينية بملابسهم وأغطيتهم وبيوتهم المتواضعة أليسوا أولى بهذه الأموال من أن تصرف على مناسبات تشجع الانحراف والفساد وتسيء إلى تاريخنا وحضارتنا وثورتنا وثقافتنا وتقوي تيارات التطرف والتعصب وتثير النعرات .
واختم وأقول من عيد العمال لأسبوع الموضة ....يا وطن لا تحزن!!