تاريخ النشر: 2025-12-16 | 15:09
تاريخ النشر: 2025-12-16 | 15:09
كلنا شاهدنا المشاهد المرعبة للناس في غزة وهم يغرقون في خيامهم ويموتون من البرد نتيجة المنخفضات الجوية المتتالية على غزة، سواء على وسائل الإعلام أو على أرض الواقع، ولا يختلف إثنان على أن معاناة شعب غزة من البرد القارص والسيول والرياح، لا تقل عن معاناتهم من لهيب الحرب وهدم البيوت والجوع والنزوح، وهذه نتيجة طبيعية للحروب وخاصة الحروب الغير متكافئة والغير متوازنة، فحرب غزة كانت ولا زالت غلطة تاريخية ندفع ثمنها جميعا، لأن من إختار هذه الحرب أناس بعيدون كل البعد عن غزة ، وكل ما يهمهم بيع الوهم والإنتصارات الوهمية، وها نحن كشعب غلبان لا حول لنا ولا قوة، ندفع الثمن في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل دقيقة.
والأخطر من ذلك أن كل العالم بحكوماته وشعوبه ومؤسساته الإنسانية، لا يستطيع الإفراج عن كميات المساعدات المتكدسة على معابر غزة والتي هي تحت سيطرت الإحتلال، ولا يستطيع إدخال الخيام الموجودة ضمن المساعدات إلى غزة لتخفيف معاناة شعب يموت من البرد، وحتى الولايات المتحدة الراعية لاتفاق وقف الحرب على غزة أصبحت عاجزة أمام إسرائيل في أصغر بند من بنود الإتفاق وهو بند إدخال المساعدات، يعني أمريكيا نفسها تعجر عن إدخال خيام لشعب غزة الغلبان.
إن العالم بأكمله عاجز أمام وقائع فرضها الإحتلال على غزة، والسبب أن المعادلات تغيرت والقوة العسكرية للإحتلال فرضت نفسها، وحددت خرائط ومعالم جديدة لغزة، حتى بات شعب غزة الغلبان يحلم بالحصول على الخيمة، حتى ولو كانت غير قادرة على حماية أسرته من البرد والغرق، فالمصيبة في غزة ليس في عجز كمية الخيام فقط، بل أن الخيام نفسها في حال أنها توفرت لا تحمي الناس من البرد والشتاء والغرق، ولكن إدخال الخيام من العابر الي غزة هدفه التخفيف من المعاناة وليس إنهاء المعاناة.
والسؤال المهم :من يستطيع إدخال الخيام لشعب غزة الغلبان؟ من يستطيع أن يخفف من معناة شعب غزة الغلبان؟ سأجاوب عن السؤال بسخرية، لعل الرسالة تكون واضحة لمن يقرأ المقال، من تسببوا في هذه الحرب وإتخذو قرار دخول الغلاف، من المفترض أنهم يقومون بذلك، وكما أنهم يقولون أنهم إنتصروا فعليهم أن يترجمو إنتصارهم على الأرض ويدخلون الخيام إلى غزة، هذا هو المنطق، فمن إتخذ قرار الحرب، يجب أن يتخذ قرار إنهاء معاناة الحرب، وتحمل مسؤولية تداعياته، كي يثبت لنا أنه إنتصر كما يدعي، ودون ذلك فهو كذب وافتراء وبيع الوهم وتجارة في حياة الناس.