تاريخ النشر: 2018-04-02 | 12:10
تاريخ النشر: 2018-04-02 | 12:10
المشهد الذي رسمه الشعب الفلسطيني في غزة خلال مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض في 30 مارس كان مشهدا مفاجئا حتى لمن نظم وأشرف على هذه المسيرة وربما الشيئ المتوقع كان العنف المفرط الذي مارسه الاحتلال في مواجهة الجماهير السلمية المدنية وحالة البرود والسلبية الذي اتسم به موقف السلطة وتفاعلها مع الحدث رسميا واعلاميا، واما المفاجئات فاهمها حجم الحشود المشاركة في المسيرة التي فاقت كل التوقعات ، والالتزام الكامل بالبعد الوطني فلم ترفع شعارات فصائلية وركزت كل الشعارات على البعد الوطني ولم يرفع سوى العلم الفلسطيني في رسالة واضحة بأن الوحدة ممكنة وليست معجزة ، مشاركة كل فئات المجتمع الفلسطيني من فصائل وعائلات ومؤسسات مجتمع مدني ونساء وشيوخ وشباب واطفال وكأن الشعب الفلسطيني انتدب جمعية عامة تمثلت فيها كل شرائح المجتمع ، ويبقى السؤال الأهم هو وماذا بعد انتهاء اليوم المشهود وما هو المطلوب فعله في قادم الأيام حتى الوصول للذكرى السبعين للنكبة في 15 مايو المقبل ؟ ان بقاء ما أطلق عليه خيام العودة واتساع رقعة الخيام باتجاه السياج الفاصل بحيث لا تبق مدينة او قرية فلسطينية إلا وتمثل في خيمة ، و ألا يخلو يوم من فعاليات ثقافية ورياضية واجتماعية وأن تسير لها الرحلات المدرسية والجامعية هو علامة مهمة على إستمرار الإعتصام المفتوح ...
ويعتبر تفاعل الساحات الأخرى من أهم مقومات استمرار زخم مسيرة العودة حتى الوصول لذكرى النكبة ، وفكرة التخييم والاعتصام على تخوم السياج الفاصل مع غزة يفترض ان تعمم في الضفة الغربية بما فيها القدس وبالقرب من الحدود مع الدول العربية المجاورة ، وللجاليات الفلسطينية والعربية إضافة للمتضامنين الأجانب مع قضية الشعب الفلسطيني دورا مهما في تعزيز مسيرة العودة من خلال تنفيذ اعتصامات أمام سفارة دولة الاحتلال والتواصل الإعلامي والقانوني مع الجهات ذات الصلة وبذلك تفك العزلة عن غزة وكأنها حالة استثنائية في الحرب والسلم !! مما يسهل مهمة الاحتلال وكأنه يتعامل مع حالة "معزولة" ، وبذلك يتحقق التحشيد المتصاعد والممتد ، ان تفعيل القانون الدولي لصالح حق العودة هو أسهل الطرق الكفيلة بتجنيد المجتمع الدولي لصالح القضية الفلسطينية وهو أحد المسارات الهامة التي يحتم على القيادة الفلسطينية انتهاجها كبديل عن مسار المفاوضات وكاحد المرتكزات الهامة في مواجهة "صفقة القرن" ، ومن الصعب النجاح في هذا المسار دون استمرار الحراك الشعبي على الأرض وامتداده للساحات الأخرى لا سيما الضفة الغربية والقدس مع تكثيف الحراك الشعبي ليصل ذروته في 15 مايو ...
بذلك يمكن استمرار مسيرة العودة الكبرى حتى تحقيق أهدافها وتصبح فرصة لاستعادة مكانة القضية الفلسطينية واستعادة دور الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وتفعيل طاقاته حتى إنجاز حقوقه المسلوبة