تاريخ النشر: 2015-11-22 | 12:18
تاريخ النشر: 2015-11-22 | 12:18
مساء السبت 21\11؛ كانت دولة الاحتلال الفانية؛ والتي تعد حالها رابع أو خامس قوة في العالم؛ بجبروتها المصطنع؛ تقف على رجل واحدة؛ بعد كشف عورتها من قبل فلسطيني واحد يحمل سكين صغير يطلق عليه الفلسطينيون "موس كباس"، لا يزيد طوله عن عدة سنتمترات فقط لا غير.
50 ألف مستوطن دخل الرعب والهلع إلى قلوبهم؛ عدا عن إصابة أربعة مستوطنين بعملية الطعن التي نفذها الشاب محمد شاكر الطرده؛ انتقاما لقتل الحرائر والأطفال من قبل الاحتلال؛ في الإعدامات الميدانية بالصوت والصورة وأمام اجمع عبر الكاميرات والفضائيات التي بثت صور الإعدام الميدانية.
منع تجول؛ كان ملازم للفلسطينيين في خلال مقاومتهم للاحتلال في المدن القرى؛ إلا أن الحال انقلب مع عملية الشاب الطرده؛ حيث فرض منع التجول لعدة ساعات على المستوطنين في منطقة العملية، وهو ما كلف الاحتلال خسائر نفسية ومادية كبيرة.
من رأى فزع وهروب المستوطنين والتزامهم منازلهم، وهم المدججين بمختلف أنواع الأسلحة؛ يظن أن هناك حربا قد وقعت وشنت عليهم؛ وكل ما في الأمر هو أن رجل واحد يملك قوة العقيدة والإيمان ولديه عزم الإرادة والتصميم على نيل حريته ونزعها نزعا؛ وغصبا من احتلال لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة؛ هو من شن الحرب هذه.
مقارنة واضحة وسريعة؛ لو أن مستوطن هاجم فلسطينيين بسكين؛ لرأيت جموع المواطنين الفلسطينيين ينقضون عليه كالأسود يقتلونه بسكينه؛ ولكن جبن الاحتلال المسكون بالرعب والخوف والهواجس يجعله يرتجف خوفا من فلسطيني يحمل "موس كباس".
حقا إنها دولة فانية؛ وعوامل ومبررات فنائها في وجودها الهش والضعيف من ناحية معنوية ونفسية، وان كانت بالظاهر قوية عسكرية، فالقوة العسكرية ما لم يصاحبها قوة معنوية ونفسية وأخلاقية فانها سرعان ما تنهزم في أول معركة جدية وحقيقية، وهو ما لم يخوضه جيش الاحتلال إلا في حالتين فقط؛ هما : في غزة وفي جنوب لبنان؛ حيث انسحب سريعا يجر أذيال الهزيمة والانكسار.
ليس من البطولة أن يسترجل ويستقوي جنود جيش الاحتلال على معتقل مقيد اليدين ومعصوب العينين؛ بالضرب والشتائم والاهانة والحط من الكرامة؛ البطولة والاختبار الحقيقي هو في الميدان مع جنود مثلهم؛ وهو ما سقط به دوما جنود الاحتلال بشكل مدوي، ولم يقدروا على مواجهة الجندي الحقيقي في الميدان؛ خذ مثال ذلك واكبر دليل جنود كتائب القسام في حرب غزة العدوانية حرب "العصف المأكول" صيف العام الماضي؛ وهو ما أقر به جنود الاحتلال أنفسهم.
"نتنياهو" دائما لا يتعلم من دروس التاريخ؛ بان الحق لا يضيع ما دام ورائه مطالب؛ وان كل الشعوب التي احتلت أراضيها تحررت ولو بعد حين، وقدمت تضحيات جسام لأجل التحرير؛ ف"نتنياهو" مصمم ومصر على المضي في طغيانه وعدم إعطاء الشعب الفلسطيني حريته ودولته؛ رغم كل الدروس عبر التاريخ التي لا يريد أن يؤخذ العبر منها.
هكذا يكون دوما من هو على باطل؛ يهرب في أول مواجهة ولا يصمد؛ كونه لا يحمل مبادئ وقيم عليا ليدافع عنها؛ ولو قدر للشعب الفلسطيني أن يدعم بشكل كافي، ويتوحد بالشكل المطلوب في مقاومته؛ لتحرر في بضع سنين من دنس الاحتلال؛ ولكن قد يتأخر النصر أحيانا لحكمة أرادها الله؛ بتصفية معدن الذهب من الشوائب؛ "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".