الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

موظفون لا وزراء

كشف التغيير الوزارى الأخير عن خلل جسيم فى فهم دور الحكومة وطبيعة عمل الوزراء. وعدم استيعاب الفهم السياسى لتشكيل حكومة، بالطبع كان موقف بعض المثقفين من ترشيح الدكتور أسامة الغزالى حرب هو الأكثر حدة، وهو أيضا الأكثر غيابا لفهم دور الوزير، وبدا الأمر كله وكأن وزير الثقافة هو وزير المثقفين، وليس الرجل المسئول عن إدارة شئون الثقافة فى البلاد، فإلى جانب الإرهاب الفكرى والقمع الذى مارسه البعض على رئيس الوزراء المكلف، فهو أيضا فضح الفئة الوحيدة التى كنا نعتقد أنها على دراية واستيعاب لدور الوزير وكيفية اختياره، فاكتشفنا أنهم الأبعد عن ذلك الفهم وتلك الدراية، والمدهش حقا أن يكون ذلك أيضا موقف أساتذة الجامعات، ومجلسها الأعلى الذى أصدر بيانا يعترض فيه على ترشيح أستاذ جامعى أسس جامعة خاصة، وكأن الوزير يدير شئون أعمالهم اليومية وليس المسئول عن وضع السياسات العامة ومتابعة تنفيذها، وهو فى واقع الأمر موقف شديد الغرابة وغير مفهوم وقاصر، حتى بدت عملية التشكيل الوزارى مثل عملية تعيين مديرين لموظفين لا اختيار ساسة للتعبير عن سياسات وآليات تعكس فكر الحكومة واتجاهاتها ورؤيتها.
ما حدث بشأن «الثقافة» و«التعليم العالى» حدث فى وزارات أخرى بصور مختلفة ولأسباب مغايرة (مثل دمج وزارة فى أخرى)، فشهدنا اعتراضات فى الآثار والتنمية الإدارية والرياضة والقوى العاملة وعدة وزارات أخرى، والمؤسف فى الأمر أيضا، أن بعض الفئات ذهبت لتطالب ببقاء وزيرها، مثل الفلاحين الذين ذهبوا للتمسك بوزير الزراعة، واتحاد طلاب المدارس الذى تمسك بوزير التعليم، وإذا أضفنا بعض الوزارات السيادية التى يختارها رئيس الجمهورية، فلا يمكن أبدا أن تعبر هذه الوزارة عن فكر الرجل الذى تم تكليفه بتشكيل حكومة، وبالتالى لا يمكن أبدا توقع أى إنسجام بين هذا الفريق الذى بالضرورة سيتشكل من عناصر غير مترابطة ولا متجانسة ولا تحمل ذات الأفكار، ولذلك، ومن دون تعسف، لا يمكن أن تقدم هذه الحكومة ما نتوقعه من أعمال أو إنجازات، وعلى الجميع أن يدرك أنه شارك فى جزء من هذا الارتباك وذلك التشوه، دون أن نعفى رئيس الوزراء المكلف من المسئولية.
المزعج فى الأمر، أن الدستور الجديد الذى وافق عليه الشعب باكتساح، يفرض علينا نظاما سياسيا شبه برلمانى سيكون فيه تشكيل الحكومات برعاية البرلمان أو الأحزاب التى تتمتع بالأغلبية، التى سيكون من حقها تعيين الوزراء وإقالتهم، ومن المفترض أن يكون المعيار الأساسى لاختيار الوزير، مدى توافقه مع سياسة وفكر الحزب الذى ينتمى إليه وقدرته على الدفاع عن سياسات وممارسات وزارته أمام البرلمان والرأى العام، وهى معايير بعيدة تماما عن المهارات الفنية والخبرات التقنية والأدوات التكنوقراطية، فماذا سيفعل وقتها الذين يرغبون فى اختيار الوزراء من كبار موظفى وزاراتهم، كما يحدث الآن، وكيف سيتقبلون رجل سياسة لا علاقة له بالطب وزيرا للصحة، أو شابا حديث التخرج لم يحصل على الدكتوراه ولا يدرس فى الجامعة وزيرا للتعليم العالى، أو رجل لم يشاهد فيلما فى حياته ولم يقرأ قصة أو رواية وزيرا للثقافة، بل ماذا سيفعل أهل الرياضة عندما يكون وزيرهم لا يعرف الفرق بين الأهلى والزمالك؟
من الواضح أن المشوار لدينا طويل حتى نفهم ما حدث من تغيرات سياسية فى بنية النظام، وندرك حقيقة ما كتبناه فى دستورنا وأيدناه لدرجة التقديس، ومن الواضح أيضا أن السنوات الطويلة التى ارتضينا فيها أن يكون الوزراء موظفين أثرت كثيرا فى الوعى العام وفى الصورة الذهنية للوزير، ومازلنا نحتاج لبعض الوقت حتى نقبل أن تدير السياسة شئون حياتنا، وليس من التعسف فى شىء أن نربط ذلك ونقيسه، على منصب رئيس الجمهورية، فالصورة الذهنية ترسمه لنا قائدا عسكريا مهيبا يحمل النجوم والنسور على كتفيه، خصوصا أن من جاء خالى الكتفين، أقنع الكثيرين بأهمية النجوم والنسور على الأكتاف، فلماذا نغضب من البسطاء الذين يصرخون من أجل الرئيس العسكرى، بينما يقترف الجميع نفس الأمر كل فى مجاله؟ الكل رهن ما عرف والكل مرعوب مما لا يعرف.

عن "الشروق" المصرية

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط