بداية، ولكي توضع الامور في سياقها السياسي والوطني لا نستهدف اشخاص بحد ذاتهم بمكونهم الانساني بل بصدد مواجه مستمرة مع نهج بكل عناصره وتأثيراته ومؤثراته على حركة النضال الوطني الفلسطيني، فشخصية الرجوب هي احدى مكونات نهج عاث فسادا وانحرافا سياسيا وامنيا وسلوكيا وفي المحصل انحرافا وطنيا عن متجهات ومناخات متطلبات العمل الوطني سواء على المستوى المرحلي او الاستراتيجي.
لم تعد تراكمات هذا النهج المستمرة وانسحاباته المتكررة عن ما يعلن من مواقف تقف الى حد معين او مربع معين بل هذا السلوك اصبح يمثل عجزا وفشلا يؤدي الى تواطؤا يصب في مربعات الاحتلال سواء بشكل مباشر او غير مباشر، وربما ما اثير من اقوالهم لا يتناسب مع افعالهم ومواقفهم فان تحدثوا كذبوا، وان تقدموا جبنوا وتراجعوا، اهتزاز كحركة البندول وتراجعات تثير الاشمئزاز لدى الجمهور الفلسطيني وكا متتبع لمسارات القضية الفلسطينية، وفي غاية هذا الحال اسرائيل تعزز من برنامجها وغطرستها وادارة ظهرها لهولاء الاطفال والمراهقين والمتواطئين في ملعب السياسة والسياسيين الفلسطينيين.
دائما اتفق الجميع ان عطاء الشعب الفلسطيني دائما اكبر من قياداته، فهل هي ازمة قيادة ام ازمة نهج وانحراف نهج عن مسارات متفق عليها وطنيا...؟؟؟! قد تختلف المناورة عن التنازل والتراجع فالمناورة تحتاج لبراعة قيادية تناور ولا تتنازل عن الثوابت، فلا نستطيع ان نقول ان مواقف او تصريحات او اقوال رجال السلطة والمتنفذين في القرار السياسي هي مناورة اذا ما قارنا ذلك بالواقع التي الت اليه حركة النضال الوطني الفلسطيني سواء على صعيد الروابط المجتمعية او الاقتصادية او الانسانية للشعب الفلسطيني او على صعيد ميكانزمات الفعل المؤثر على المستوى الخارجي وهل يصب في مصلحة الفلسطينيين ام لا...؟؟!
اذا هذا عجز وفشل وانتكاسات وتراجعات وتشويه لكل اركان العمل الوطني تمارسه هذه القيادة عبر مكوناتها الاعتبارية والرسمية، المدقق في سلوك هذه القيادة يصل الى نتيجة انها تسعى باستمرار لتكريس ذاتها وتغليب مصالح مكوناتها على حساب اساسيات القضية ومقتضيات الحاجة من مواقف صلبة يجب ان تتخذ على جميع الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية والثقافية، ولذلك استمر الانقسام وتواصل التسطيح الثقافي للقضية الوطنية وامتداداتها القومية وزحف الاستيطان في اكبر عملية تغيير ديموغرافي للمكون الطبيعي للضفة الغربية والقدس، وتدهورت حالة المواطن الفلسطيني معنويا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا فالبطالة تاكل امعاء الطفل ذاتها والفقر اصبح يمثل غالبية مكونات الشعب ومن القليل لا يمثل الا نسبة مثوية قليلو يعيشون في حالة تكرش وانتفاخ وبذخ.
سلوك رجوب وانحيازه للرجل العجو زبلاتر رئيس مافيا العصابات في الفيفا ضد سمو الامير على العربي الاردني يصب هذا السلوك في المكون الطبيعي لهذه القيادة التي تخلت عن الكثير الكثير وطنيا واخلاقيا تجاه شعبها، فاذا ما نسبنا اعتبارية جبريل رجوب كنائب لامين سر اللجنة المركزية لفتح بالاضافة الى مسؤلياته الاعتبارية في الاتحاد العام لكرة القدم الفلسطينية، فاننا نفهم مناخات تلك القيادة التي تهمل البعد القومي والعربي المساند لقضيتنا على المستوى الشعبي والرسمي، فالاردن ليست دولة كمثل دول يمكن استثنائها من مربعات الصراع مع الاحتلال فهي تمثل اكبر حدود مع فلسطين المحتلة وهي البوابة الوحيدة لجغرافية الضفة الغربية، وهي التي تقوم بمسؤلياتها في الاشراف على الاماكن المقدسة، وهي العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني على المستوى الوطني والقومي، وهي بمكونها الشعبي في العادات والتقاليد والنخوة التي لا تنفصل عن المكون الشعبي والسيكولوجي للشعب الفلسطيني.
اذا على اي اساس قام جبريل رجوب بديمومة مستمرة في الترويج لبلاتر ضد الامير على وما هي حسابات السلطة ولا اعتقد ان رجوب قد اخذ هذا القرار والمساندة وسحب مشروع تجميد عضوية اسرائيل في الفيفا الا بمرجعبة قد تكون رئيس السلطة والمجموعة الامنية الحاكمة في الضفة.... هؤلاء الاغبياء انهم الخاسرون دائما في موقفين قاتلين اولهما الوقوف ضد مرشح عربي والموقف الثاني دعم شرعية اسرائيل في الفيفا الذي قد يفقد الشعب الفلسطيني الكثير من اصدقاءه والمعادين للصهيونية، قالها احد المسؤلين العرب، لا تطالبونا ان نكون فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم في انجرافهم نحو التطبيع والعلاقات مع اسرائيل، هذا السلوك اللاوطني والاقومي من جبريل رجوب ليشس هو المسؤول الوحيد عنه فقط بل السلطة بمكونها ورئيسها.
يجب العمل الحثيث من كل قوى الشعب النشطة على وقف تلك التراجعات والانسحابات التي بدأت بتقرير جولدستون، وثوابت المفاوضات والجنائية وعدم الالتزام بالاتفاقيات لانهاء الانقسام، والراجع عن التحقيقات بشأن جرائم اسرائيل في غزة والضفة والقدس.
جبريل رجوب في بيانه المعنون مدافعا عن نفسه يتحدث عن الخشية من الاجراءات القمعية الاسرائيلية الناجمة عن طرد اسرائيل من الفيفا ... كلام يعريه لانه لا يمثل صبغة مناضل يمكن ان يضحي من اجل شعبه مقابل امتيازاته الشخصية وامتيازات نهجه، بيان خالى من صبغة المسؤلية بحكم موقعه النضالي في حركة فتح، اما موقفه من الامير على وانحيازه لبلاتر فلا اعتقد ان جبريل قد طرح مبررا موضوعيا بخصوص موقفه هذا الذي اظهرته الصور رافعا سيف عربي مساند لبلاتر السويسري امام عربي بل شقيق وجار واخ من الاردن الشقيق.
فضيحة السلطة ومكونها يحتم علينا العمل الجاد لانهاء حقبة تلك القيادة وهذا النهج المدمر بكل مكوناته، كما نتطلع للاردن الشقيق اعادة الحسابات والتقييم تجاه هذا النهج والوقوف مع القوى الوطنية الشريفة التي تسعى للتصيح الداخلي والخارجي لمسارات القضية الفلسطينية... لقد ان الاوان لرحيل هذا النهج وكفى...... وعلى الاردن ان تتخذ المواقف المناسبة لدعم التيار الاصلاحي في فتح والسلطة